طارق الشيخ يطرح 3 محاور لتعزيز شفافية السوق العقارية وجذب الاستثمار الأجنبي


Fri 25 Sep 2026 | 02:59 PM
محمد سلامة

أكد الدكتور طارق عزمي الشيخ، مدير معهد التدريب والدراسات الحضرية بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، أن القطاع العقاري يمثل أحد القطاعات المهمة للاقتصاد المصري، لما يمتلكه من قدرة على جذب الاستثمارات ودعم النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن مصر تتمتع بفرص واعدة في مجال تصدير العقار يمكن تعظيم الاستفادة منها خلال الفترة المقبلة.

وأوضح الشيخ أن زيادة قدرة السوق على جذب الاستثمارات، وخاصة الأجنبية، تتطلب تطوير عدد من الأطر المنظمة للقطاع، وفي مقدمتها تعزيز الأمان القانوني، وضمان سلامة سندات الملكية، وتسريع تفعيل الرقم القومي العقاري والسجل العيني الإلكتروني، إلى جانب وضع آليات أكثر فاعلية لحوكمة أموال المشروعات وحماية حقوق المستثمرين والمشترين.

حوكمة الأموال وربط الصرف بمعدلات الإنجاز

وأشار إلى أهمية نشر ثقافة الرقابة المالية على حسابات المشروعات من خلال جهات متخصصة، مع المتابعة الدورية لمعدلات التنفيذ، وربط حركة الأموال بمستوى الإنجاز الفعلي للمشروعات.

وشدد كذلك على أهمية حسابات الضمان المصرفية «Escrow Accounts» باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتنظيم السوق وحماية حقوق المتعاملين، مع ضرورة وجود آلية رقابية تضمن متابعة هذه الحسابات بصورة دورية. وأشارت تصريحات حديثة للشيخ إلى أهمية ربط التصرف في أموال حسابات الضمان بمعدلات الإنجاز الفعلية للمشروعات.

تبسيط فض المنازعات وإنشاء مسارات متخصصة

ولفت الشيخ إلى أن تطوير السوق العقارية يتطلب أيضًا تعزيز آليات فض المنازعات، من خلال التوسع في التحكيم والوسائل الودية قبل اللجوء إلى المحاكم، مع طرح فكرة إنشاء محاكم عقارية متخصصة بالتوازي مع منظومة مستقلة لتسوية النزاعات.

كما دعا إلى الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال، بما يضمن وجود جهة مستقلة وفعالة للتعامل مع النزاعات العقارية وتسريع حسمها بما يحافظ على حقوق مختلف الأطراف.

مرصد وطني للبيانات وعقد موحد للمطورين

وأكد أهمية التوسع في الإفصاح وإتاحة البيانات العقارية رقميًا من خلال إنشاء مرصد عقاري وطني يخضع لإشراف الدولة، مع وضع آليات تلزم الجهات المعنية بإتاحة بيانات دورية حول الوحدات والشواغر وأسعار البيع والتأجير الفعلية.

وأضاف أن تطوير قواعد البيانات العقارية يجب أن يتزامن مع الاعتماد على منظومات تقييم رسمية للعقارات، بما يعزز دقة المعلومات المتاحة أمام المستثمرين ويدعم اتخاذ قرارات أكثر استنادًا إلى بيانات فعلية.

كما طرح أهمية وجود عقد موحد أو مجموعة من البنود الأساسية الملزمة في عقود البيع العقاري، بما يحقق قدرًا أكبر من الوضوح في العلاقة بين المطور والمشتري ويحد من تباين الشروط بين المشروعات.

رفع الشفافية لتحسين قدرة السوق على جذب رؤوس الأموال

وقال الشيخ إن مصر جاءت في المرتبة 61 عالميًا في مؤشر الشفافية العقارية العالمي لعام 2026، مشيرًا إلى أن تحسين ترتيب السوق المصرية يرتبط بتطوير البيئة التنظيمية والتشريعية والمالية للقطاع. وتؤكد بيانات مؤشر JLL وLaSalle لعام 2026 أن المؤشر يقيس شفافية الأسواق عبر 260 عنصرًا ضمن محاور تشمل قياس الأداء، وأساسيات السوق، والحوكمة، والتنظيم والتشريع، وعمليات التعامل، والاستدامة.

وأشار إلى أن دولًا وأسواقًا خليجية واصلت إحراز تقدم في مؤشرات الشفافية، ومن بينها السعودية ودبي وأبوظبي وقطر، فيما ارتفعت دبي إلى المرتبة 17 عالميًا في نسخة 2026 من المؤشر، مقارنة بالمركز 28 في 2024.

3 محاور لإصلاح السوق العقارية

وحدد الشيخ ثلاثة محاور رئيسية يمكن أن تسهم في رفع كفاءة وشفافية السوق العقارية المصرية، لافتا الى ان المحور الأول يتمثل في التنظيم المؤسسي، من خلال تطوير الكيانات التي تمثل المطورين، ووضع قواعد واضحة لتنظيم المهنة ومدونات السلوك وآليات فض المنازعات، إلى جانب إنشاء مرصد ملزم للمعلومات العقارية وهيئة مركزية للرقابة على السوق.

أما المحور الثاني فيتعلق بـالإطار القانوني، عبر الإسراع برقمنة الملكية والسجل العقاري، وتفعيل حسابات الضمان، وتطوير مسارات بديلة للتسوية قبل الوصول إلى التقاضي.

ويختص المحور الثالث بـالضمانات المالية، من خلال دعم صناديق الاستثمار العقاري، ودراسة إنشاء صندوق للمخاطر العقارية، وتعزيز الرقابة على أموال الحاجزين، وتطوير المؤشرات السعرية وربط حركة السيولة داخل المشروعات بمعدلات التنفيذ الفعلية.

التحول الرقمي أساس لتنظيم السوق

وشدد الشيخ مجددًا على أن التحول الرقمي يمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير القطاع العقاري، داعيًا إلى الإسراع في تفعيل الرقم القومي العقاري وإنشاء منصة إلكترونية شاملة تتضمن مختلف التعاملات المرتبطة بالعقارات، سواء البيع أو الإيجار، بما يرفع دقة البيانات ويساعد على بناء صورة أكثر وضوحًا عن حركة السوق ومؤشراته.