مدير معهد التدريب والدراسات الحضرية: ضرورة العمل علي 4 ملفات رئيسية لتنظيم السوق العقاري.. الأمان القانوني وحساب الضمان في المقدمة


Wed 23 Sep 2026 | 04:57 PM
شريف المصري

أكد الدكتور طارق عزمي الشيخ، مدير معهد التدريب والدراسات الحضرية بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، أن تطوير السوق العقارية المصرية ورفع مستويات الشفافية يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز جاذبية القطاع أمام الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أهمية العمل على ملفات الأمان القانوني، وحسابات الضمان المصرفية، وفض المنازعات، وحماية المستهلك.

جاء ذلك خلال جلسة ناقشت تنظيم السوق العقارية وتأسيس اتحاد للمطورين العقاريين، حيث استعرض الشيخ أهمية مؤشر الشفافية العقارية العالمي باعتباره أحد المؤشرات التي يستند إليها المستثمرون والمؤسسات الدولية في تقييم الأسواق العقارية.

الأمان القانوني لسندات الملكية

وقال الشيخ إن القطاع العقاري يمثل أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري، موضحًا أن جذب رؤوس الأموال الأجنبية يتطلب توفير بيئة استثمارية مستقرة وواضحة، إلى جانب ضمانات وآليات تعزز ثقة المستثمرين.

وأوضح أن الأمان القانوني لسند الملكية المسجل يأتي في مقدمة العوامل التي ينظر إليها المستثمر، إلى جانب وضوح القوانين والقواعد المنظمة للسوق، باعتبارها عناصر أساسية في تقييم مستوى الشفافية العقارية.

حسابات الضمان وربط البيع بمعدلات التنفيذ

وأشار مدير معهد التدريب والدراسات الحضرية إلى أهمية تفعيل حسابات الضمان المصرفية «Escrow Accounts»، باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تعزز الثقة والشفافية في التعاملات العقارية.

وأوضح أن قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر عام 2022 نظم العمل بهذه الحسابات، مشددًا على أهمية المتابعة الدورية لمعدلات تنفيذ المشروعات وربط عمليات البيع على الخريطة بمستويات الإنجاز الفعلية.

فض المنازعات وحماية المشترين

ولفت الشيخ إلى أن سهولة التخارج من الاستثمار وسرعة وعدالة تسوية المنازعات تمثل عوامل مهمة أمام رؤوس الأموال الأجنبية.

وأشار إلى أهمية دور المحاكم الاقتصادية في هذا الإطار، مستعرضًا تجربة «أمين المظالم» داخل بعض الاتحادات العقارية في الأسواق التي تتمتع بمستويات مرتفعة من الشفافية.

وأوضح أن هذه الآلية يمكن أن تسهم في تسوية النزاعات وديًا بين المطورين والمشترين، مع تبعيتها للاتحاد وتمتعها بالاستقلالية اللازمة لأداء مهامها.

مصر تحتل المركز 61 عالميًا في مؤشر الشفافية

وكشف الشيخ، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة، أن مصر جاءت في المركز 61 عالميًا في مؤشر الشفافية العقارية لعام 2026، معتبرًا أن هذا الترتيب لا يعكس، من وجهة نظره، حجم القطاع العقاري وقوة المطورين المصريين.

وأوضح أن مؤشر Global Real Estate Transparency Index الصادر عن شركة JLL يمثل أحد المؤشرات التي تحظى باهتمام المستثمرين الدوليين عند تقييم الأسواق الناشئة والواعدة.

وأشار إلى تجارب عدد من الأسواق بالمنطقة، موضحًا أن المملكة العربية السعودية حققت تقدمًا في ترتيبها على المؤشر، بينما جاءت دبي في ترتيب متقدم إقليميًا.

6 محاور لقياس الشفافية العقارية

وأوضح الشيخ أن المؤشر يعتمد على 6 محاور رئيسية تشمل أداء الاستثمار، والأطر التشريعية والقانونية، وبيانات السوق، والعمليات وتسهيل المعاملات، وحوكمة الشركات والصناديق، إلى جانب الاستدامة والبيئة والمباني الخضراء.

وأكد أن تطوير الأطر التشريعية والقانونية وتوفير بيانات سوق عقارية واضحة ومتكاملة، إلى جانب تسهيل المعاملات، يمثل عناصر مهمة لتحسين مستوى الشفافية.

كما أشار إلى أن حوكمة الشركات والصناديق تستفيد نسبيًا من نظم الإفصاح والرقابة، في حين يحظى ملف الاستدامة والمباني الخضراء باهتمام متزايد من المستثمرين والشركات العالمية.

3 ملفات لتحسين ترتيب السوق المصرية

وحول الإجراءات التي يمكن البدء بها لرفع ترتيب مصر في مؤشر الشفافية العقارية، حدد الشيخ 3 ملفات رئيسية.

ويتمثل الملف الأول في تفعيل حسابات الضمان المصرفية، باعتبارها أداة يمكن أن تسهم في تنظيم السوق وتعزيز حماية أموال العملاء.

أما الملف الثاني، فيتعلق بتطوير منظومة حماية المستهلك وآليات التظلمات وأمين المظالم، بما يوفر مسارًا واضحًا للتعامل مع شكاوى ومنازعات المشترين والمطورين.

ويتمثل الملف الثالث في إنشاء صناديق للمخاطر العقارية، للتعامل مع حالات التعثر التي قد تنتج عن ظروف خارجة عن إرادة المطورين، وتوفير آليات مالية لإدارة هذه المخاطر.

قانون المطورين وتنظيم القطاع

وتناول النقاش كذلك التأثير المحتمل لـقانون المطورين العقاريين وإنشاء جهاز لتنظيم القطاع العقاري على مستوى الشفافية وجاذبية الاستثمار.

وأكد الشيخ أن استكمال المنظومة التنظيمية بالتوازي مع تفعيل حسابات الضمان، وتطوير آليات فض المنازعات، وتنظيم تصدير العقار، يمكن أن يدعم بيئة الاستثمار ويرفع مستويات الشفافية في السوق المصرية.

كما ناقشت الجلسة العلاقة بين اتحاد المطورين العقاريين وجهاز تنظيم القطاع العقاري، ودور كل منهما في وضع إطار أكثر تنظيمًا للسوق، بما يدعم نمو القطاع ويحافظ على حقوق مختلف أطراف المنظومة العقارية.