الذكاء الاصطناعي الفائق ASI.. سباق عالمي للامتلاك وتحديات متزايدة للسيطرة


Thu 17 Sep 2026 | 06:02 PM
أسماء السيد

حذر مهاب سامي، الخبير في تكنولوجيا المعلومات وعضو غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات وعضو الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، من المخاطر المصاحبة للتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى اقتراب العالم من مرحلة قد تتجاوز فيها الأنظمة الذكية القدرات البشرية في بعض مجالات التفكير والإبداع والمنطق.

ودعا سامي إلى تعزيز أطر الرقابة والتشريعات المنظمة للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التحدي لم يعد مرتبطًا فقط بتطوير أنظمة أكثر تقدمًا، وإنما يمتد إلى قدرة البشر على التحكم في القدرات التي تمتلكها هذه الأنظمة وطريقة استخدامها.

مهاب سامي: التحدي الحقيقي في القدرة على السيطرة

وقال سامي إن الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي الفائق (ASI) قد يحدث تحولًا جوهريًا في العلاقة بين الإنسان والآلة، خاصة مع انتقال الذكاء الاصطناعي من أدوات تقتصر على كتابة المحتوى أو المساعدة في البحث إلى أنظمة يمكنها التفكير والتخطيط والتنفيذ، وربما اتخاذ بعض القرارات بدرجة مرتفعة من الاستقلالية.

وأشار إلى أن التحذيرات المتزايدة من جانب عدد من رواد التكنولوجيا والمسؤولين الأمريكيين بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تأتي في الوقت نفسه الذي تتدفق فيه مليارات الدولارات للاستثمار في هذا القطاع، معتبرًا أن هذا التزامن يعكس طبيعة السباق العالمي نحو تطوير وامتلاك تقنيات أكثر تقدمًا.

وتساءل عن التداعيات المحتملة إذا أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على الوصول إلى أنظمة عسكرية حساسة أو المساهمة في تطوير أدوات بيولوجية خطرة، أو إذا أصبحت قدراتها متاحة لجماعات صغيرة أو ميليشيات أو دول، مؤكدًا أن اتساع نطاق الاستخدام يفرض تحديات أمنية واستراتيجية تتجاوز الإطار التقليدي للتكنولوجيا.

المنطقة العربية أمام تحدي امتلاك التكنولوجيا

وأكد سامي أن دور المنطقة العربية يجب ألا يقتصر على استهلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنما يمتد إلى امتلاك التكنولوجيا وتطوير نماذج محلية وبناء قواعد بيانات وتعزيز البنية التحتية الرقمية، إلى جانب تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل (AI Agents).

وأوضح أن مصر والسعودية والإمارات قطعت خطوات في هذا الاتجاه، متوقعًا مزيدًا من التطور في النماذج العربية خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاعات الاقتصاد والخدمات والإنتاج.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لن يظل مجرد برمجيات تشتريها المؤسسات، بل سيتحول إلى عنصر مؤثر في إدارة المؤسسات والاقتصادات والدول، موضحًا أن الدول التي لا تطور قدراتها التكنولوجية الخاصة ستظل معتمدة على القدرات التي تنتجها أطراف أخرى.

وأشار إلى أن الصين تواصل التحرك بوتيرة سريعة في مجال الذكاء الاصطناعي، لا سيما في النماذج مفتوحة المصدر، بالتزامن مع المنافسة بين الدول والشركات على تطوير تقنيات المستقبل.

دعوة لقواعد عالمية للاستخدام الآمن

وشدد سامي على أهمية وضع قواعد وتشريعات دولية للتعامل مع المخاطر المرتبطة بالاستخدامات المتقدمة للذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات الأسلحة والأنظمة البيولوجية والبنية التحتية الحيوية.

وأوضح أن القضية الأساسية، من وجهة نظره، ليست مجرد احتمال تفوق الذكاء الاصطناعي على الإنسان في بعض القدرات، وإنما احتمال منح هذه الأنظمة قوة تتجاوز قدرة البشر على السيطرة عليها، مؤكدًا ضرورة أن يواكب التطور التكنولوجي إطار واضح للمسؤولية والرقابة.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل

وتوقع عضو الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن تشهد سوق العمل تحولات واسعة مع انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل والروبوتات، التي يمكن أن تتوسع تطبيقاتها في المصانع والمخازن والمستشفيات والمنازل.

وأشار إلى أن هذه التحولات قد تؤدي إلى اختفاء بعض الوظائف وظهور وظائف جديدة، بالتزامن مع اتساع نطاق استخدام التكنولوجيا في مختلف الأنشطة الاقتصادية، متسائلًا عن إمكانية أن يصبح امتلاك الموظف نظام ذكاء اصطناعي يساعده في أداء مهامه أحد المعايير الجديدة في سوق العمل.

وأضاف أن هذه التطورات تفرض على المؤسسات والعاملين إعادة النظر في طبيعة المهارات المطلوبة، والاستعداد لمرحلة تتغير خلالها أدوار الإنسان داخل بيئة العمل.

ثورة تتجاوز حدود التطور التكنولوجي

وأكد سامي أن ثورة الذكاء الاصطناعي قد لا تكون مجرد مرحلة جديدة من مراحل التطور التكنولوجي، وإنما يمكن أن تؤثر في طبيعة الحضارة والعلاقة بين الإنسان والأدوات التي يصنعها.

وأوضح أن الإنسان ظل لآلاف السنين يطور أدوات تزيد من قدرته على أداء المهام المختلفة، إلا أن التطور الحالي يفتح الباب أمام صناعة أدوات يمكنها تطوير قدراتها ذاتيًا بدرجات متفاوتة، وهو ما يطرح تساؤلات جديدة حول مستقبل الإنسان ودوره.

واختتم سامي بالتأكيد على أهمية الحفاظ على القيم الإنسانية، وفي مقدمتها الضمير والمعنى والقدرة على اتخاذ القرار الأخلاقي، مشددًا على أن التحدي لا يتعلق فقط بمدى ذكاء الأنظمة الجديدة، وإنما بمسؤولية الإنسان عن القوة التي يطورها ويمنحها للآلات.