وزير الطيران: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل وظائف القطاع.. والكوادر البشرية تظل ركيزة أساسية للسلامة


Tue 08 Sep 2026 | 09:30 AM
شريف المصري

شارك الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، في فعاليات منتدى «Aerospace Future Technology Symposium – مستقبل تكنولوجيا الفضاء والطيران»، المقام بالمدينة التراثية بمدينة العلمين الجديدة، ضمن الفعاليات التمهيدية والمصاحبة لانطلاق النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026».

وشهد المنتدى حضور القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، وقائد القوات الجوية، والرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية، إلى جانب عدد من كبار قادة القوات المسلحة، ورؤساء وممثلي كبرى الشركات والمؤسسات الدولية والعربية والأفريقية العاملة في مجالات الطيران والفضاء والدفاع والتكنولوجيا.

منصة لمناقشة مستقبل الطيران والفضاء

ويجمع المنتدى صناع القرار والخبراء وكبرى الشركات المتخصصة، بهدف تبادل الخبرات وبحث فرص التعاون والشراكات المستقبلية، إلى جانب مناقشة أبرز الاتجاهات والتقنيات التي ترسم ملامح مستقبل صناعات الطيران والفضاء والدفاع.

وتضمنت أبرز الموضوعات المطروحة الذكاء الاصطناعي، والأنظمة ذاتية التشغيل، والتكامل بين الإنسان والآلة، وتطور القدرات الجوية والعمليات متعددة المجالات، فضلًا عن مستقبل الكفاءات البشرية والمهارات اللازمة للتعامل مع منظومات تشغيل تعتمد بصورة متزايدة على التقنيات المتقدمة.

وشهدت فعاليات المنتدى كلمات رئيسية وجلسات نقاشية حول تطور القدرات الجوية، ودور الذكاء الاصطناعي في دعم عمليات صنع القرار والعمليات الجوية والفضائية، وإعداد الجيل الجديد من الطيارين والمتخصصين، ومستقبل التشغيل الذاتي وتكامل منظومات الطيران والفضاء، بالإضافة إلى توظيف البيانات في دعم القرارات التشغيلية.

الحفني: الأتمتة ستعيد تعريف الوظائف

وضمن جلسات المنتدى، شارك وزير الطيران المدني في الجلسة النقاشية «AI, Automation & The Future Aviation Workforce»، التي تناولت تأثير الذكاء الاصطناعي والأتمتة على القوى العاملة في قطاع الطيران، وانعكاساتهما على الوظائف والمسؤوليات والمهارات المطلوبة، إلى جانب متطلبات إعداد الكوادر للعمل في بيئات تشغيلية تعتمد بصورة متزايدة على الأنظمة الذكية.

وأدار الجلسة الفريق أول متقاعد المستشار تشارلز هوبر، بمشاركة الدكتور سامح الحفني، والفريق محمد حاجم، رئيس أركان القوات الجوية التونسية، والسيد عبد العزيز بن عبد الله الدعيلج، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني بالمملكة العربية السعودية، والمارشال الجوي أوميش يالا، القائد العام لقيادة الصيانة بالقوات الجوية الهندية.

وأكد الحفني أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة سيؤديان إلى أتمتة المزيد من المهام وإعادة تشكيل عدد من الأدوار المهنية في قطاع الطيران، مشددًا على أن ذلك لا يعني تراجع دور العنصر البشري، وإنما إعادة تعريف مسؤولياته لتتركز بدرجة أكبر على الإشراف والتقييم واتخاذ القرار والتعامل مع الحالات الاستثنائية، خصوصًا تلك المرتبطة بالسلامة.

وأوضح أن صناعة الطيران تتجه نحو الاعتماد على كوادر تجمع بين الخبرة التخصصية والإلمام بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتتمتع بالقدرة على فهم إمكانات الأنظمة الذكية وحدودها، ومراقبة أدائها وتقييم مخرجاتها والتدخل عند الحاجة.

73 % لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات

وأشار وزير الطيران المدني إلى أن مواكبة هذا التحول تتطلب تطوير منظومات التدريب والتأهيل والمحاكاة، بما يسهم في تنمية مهارات التفكير النقدي والوعي بالموقف وإدارة الأتمتة، إلى جانب القدرة على التعامل مع حالات تعطل الأنظمة أو فقدانها.

واستعرض الحفني نتائج مسح حوكمة الذكاء الاصطناعي لعام 2026 الصادر عن منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو»، والتي أظهرت أن تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار يتصدران مجالات الاستخدام الحالي أو المخطط للذكاء الاصطناعي بنسبة 73%، يليهما التدريب والمحاكاة بنسبة 50%، ثم إدارة الحركة الجوية وعمليات المطارات بنسبة 43% لكل منهما.

وكشف المسح أن 3% فقط من المشاركين لديهم إطار شامل قائم لحوكمة الذكاء الاصطناعي، مقابل 12% لديهم إطار قيد التطوير، فيما برز نقص الخبرات المتخصصة والحاجة إلى تطوير المعايير والإرشادات الدولية ضمن أبرز التحديات أمام التوسع في استخدام التكنولوجيا.

الحوكمة والرقابة تواكبان التطور التكنولوجي

وأكد وزير الطيران المدني أن التطور التكنولوجي يجب أن يواكبه تطور مماثل في التنظيم والحوكمة والقدرات الرقابية، بما يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي في قطاع الطيران.

وأوضح أن هذا التوجه يتسق مع ما ناقشته الجمعية العمومية الثانية والأربعون لمنظمة الطيران المدني الدولي بشأن تطوير أطر أكثر شمولًا وتنسيقًا لتطبيق الذكاء الاصطناعي في الطيران.

وشدد الحفني على ضرورة أن تسير مسارات الابتكار وتنمية القدرات البشرية والحوكمة بصورة متوازية، بما يضمن الاستفادة من التطورات التكنولوجية، مع الحفاظ على الخبرة البشرية والقدرة على اتخاذ القرار باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لسلامة واستدامة عمليات الطيران.