أجرى الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، زيارة ميدانية إلى محافظة أسوان لمتابعة ما تحقق على أرض الواقع في منظومة التأمين الصحي الشامل منذ انطلاقها رسميًا بالمحافظة، والوقوف على أبرز التحديات التي تواجه التطبيق، والاستماع إلى تقييم القيادات التنفيذية والصحية ومقدمي الخدمة، إلى جانب تطلعات المواطنين واحتياجاتهم.
وشملت الزيارة عددًا من اللقاءات مع المسؤولين ومختلف أطراف المنظومة، في إطار حرص الهيئة على المتابعة المستمرة لمستوى تطبيق معايير الجودة، ودعم التوسع في اعتماد المنشآت الصحية، بما يعزز استدامة منظومة التأمين الصحي الشامل ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
أحمد طه: الجودة الضمان الحقيقي لاستدامة التأمين الصحي الشامل
وأكد الدكتور أحمد طه أن المتابعة المستمرة لما يتحقق على أرض الواقع تمثل ركيزة أساسية لضمان نجاح واستدامة منظومة التأمين الصحي الشامل، مشيرًا إلى أن التقييم الحقيقي للمنظومة لا يقتصر على حجم الإنجازات التي تحققت، وإنما يشمل كذلك رصد التحديات والاستماع إلى المواطنين ومقدمي الخدمة، والعمل بصورة مستمرة على تحسين جودة الرعاية الصحية.
وقال إن الجودة تمثل الضمان الحقيقي لاستدامة التأمين الصحي الشامل وتحقيق العدالة الصحية، مؤكدًا أن حصول المواطن على رعاية صحية آمنة وعالية الجودة حق أصيل، لا ينبغي أن يتأثر بموقعه الجغرافي أو بتبعية المنشأة التي يتلقى فيها الخدمة.
109 منشآت صحية معتمدة في أسوان
وأوضح رئيس الهيئة أن عدد المنشآت الصحية المعتمدة من «جهار» بمحافظة أسوان بلغ حتى الآن 109 منشآت صحية، تشمل منشآت تابعة للقطاعات الحكومية والخاصة والجامعية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف مواصلة التوسع في قاعدة مقدمي الخدمة المعتمدين بالمحافظة، بما يتيح خيارات أكبر أمام المواطنين، ويدعم قدرة منظومة التأمين الصحي الشامل على الاستجابة لاحتياجاتهم وتوفير خدمات صحية متنوعة بجودة مرتفعة.
لقاء مع محافظ أسوان لمتابعة تطبيق المنظومة
واستهل الدكتور أحمد طه زيارته بلقاء المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، حيث بحث الجانبان تطورات تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل بالمحافظة، وما تحقق خلال الفترة الماضية، إلى جانب أبرز التحديات التي تتطلب مزيدًا من التنسيق بين مختلف أطراف المنظومة.
كما ناقش اللقاء سبل التوسع في اعتماد المنشآت الصحية، بما يدعم استدامة جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، ويعزز قدرة المنظومة على تحقيق أهدافها بالمحافظة.
ومن جانبه، أكد المهندس عمرو لاشين أن منظومة التأمين الصحي الشامل أحدثت نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بأسوان، انعكست على تطوير المستشفيات ومراكز طب الأسرة والوحدات الصحية، إلى جانب تحسين تجهيزاتها وإمكاناتها.
وأشاد محافظ أسوان بالدور الذي تقوم به الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في تطبيق المعايير الوطنية المعترف بها دوليًا داخل المنشآت الصحية، بما يسهم في دعم جودة الأداء وتعزيز سلامة المرضى.
وشدد على أهمية استمرار الاستثمار في تأهيل وتدريب الكوادر البشرية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لنجاح واستدامة منظومة التأمين الصحي الشامل.
لقاء مجتمعي موسع للاستماع إلى المواطنين ومقدمي الخدمة
وفي إطار حرص الزيارة على الاستماع المباشر إلى مختلف أطراف المنظومة، عقد الدكتور أحمد طه والمهندس عمرو لاشين لقاءً مجتمعيًا موسعًا لمناقشة تجربة تطبيق التأمين الصحي الشامل بالمحافظة بعد مرور عام على انطلاقها رسميًا.
وشارك في اللقاء أسامة رزق داود، نائب المحافظ، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والقيادات الصحية، ومسؤولي هيئتي الرعاية الصحية والتأمين الصحي الشامل، إلى جانب القيادات الشعبية وممثلي المجتمع المدني والجمعيات والمؤسسات الأهلية بالمحافظة.
وتناول اللقاء تقييم ما تحقق على أرض الواقع خلال عام من تطبيق المنظومة، إلى جانب أبرز المشكلات والتحديات التي تواجه مقدمي الخدمة والمستفيدين، والاستماع إلى تطلعات المواطنين ومقترحات ممثلي المجتمع بشأن تطوير الخدمات الصحية وتحسين تجربتهم في الحصول عليها.
وأكد الدكتور أحمد طه أن الاستماع إلى المواطن ومقدم الخدمة يمثل جزءًا أصيلًا من عملية التقييم والتحسين، موضحًا أن نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل يجب أن ينعكس في النهاية على تجربة المواطن وسلامته وجودة الرعاية الصحية التي يحصل عليها.
الاعتماد ليس شهادة.. وإنما مسؤولية مستمرة
وشدد رئيس الهيئة على أن الاعتماد لا يمثل مجرد شهادة تحصل عليها المنشأة الصحية، وإنما هو بداية لمسؤولية مستمرة للحفاظ على مستوى الجودة وتحويل المعايير إلى ممارسات يومية مستدامة.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تكامل أدوار جميع أطراف المنظومة، بداية من الجهات التنفيذية والجهات المالكة للمنشآت، مرورًا بمقدمي الخدمة والجهات الرقابية، وصولًا إلى المجتمع المدني والمواطن نفسه.
وأشار إلى أن هذا التكامل يمثل أحد العوامل الرئيسية لضمان استمرار التحسين ورفع كفاءة الخدمات الصحية وتحقيق المستهدفات الخاصة بمنظومة التأمين الصحي الشامل.
دعم جاهزية المستشفيات الجامعية للاعتماد
وفي سياق متصل، عقد الدكتور أحمد طه اجتماعًا مع الدكتور أشرف إمام عبد الراضي، القائم بأعمال رئيس جامعة أسوان، بحضور الدكتور أشرف معبد، المدير التنفيذي للمستشفيات الجامعية، لبحث تعزيز التعاون ودعم جاهزية المستشفيات الجامعية لتطبيق متطلبات الاعتماد.
وأكد رئيس الهيئة أهمية الدور الذي تؤديه المستشفيات الجامعية في منظومة الرعاية الصحية بمحافظة أسوان، خاصة في ضوء ما تمتلكه من تخصصات دقيقة وإمكانات متقدمة.
وأوضح أن تأهيل المستشفيات الجامعية وفق معايير GAHAR يسهم في توسيع قاعدة مقدمي الخدمة المعتمدين، وإتاحة المزيد من الخدمات الصحية المتخصصة للمواطنين داخل المحافظة.
وأشار إلى أن الهيئة ستواصل تقديم الدعم الفني اللازم للمنشآت الصحية خلال رحلة التأهيل والاعتماد، من خلال تحديد فجوات الأداء، ووضع خطط التحسين، ورفع كفاءة الفرق الطبية والإدارية.
جامعة أسوان: تطوير القطاع الطبي وخدمة المجتمع أولوية
ومن جانبه، أكد الدكتور أشرف إمام عبد الراضي أن جامعة أسوان تضع تطوير القطاع الطبي وخدمة المجتمع في مقدمة أولوياتها، مشددًا على أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الصحية والأكاديمية، والاستفادة من الخبرات المتخصصة، بما يسهم في تقديم خدمات صحية أكثر جودة وكفاءة لأهالي المحافظة.
وأشاد بدور الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في إرساء إطار واضح للجودة، بما يساعد على تحسين بيئة العمل، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز ثقة المواطنين في مستوى الرعاية الصحية المقدمة لهم.
تكريم كوادر فرع «جهار» بأسوان
وخلال الزيارة، كرّم الدكتور أحمد طه كوادر فرع الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية بمحافظة أسوان، بقيادة الدكتورة هدى القاضي، تقديرًا لجهودهم في متابعة المنشآت الصحية، ونشر ثقافة الجودة، ودعم مقدمي الخدمة خلال رحلة التأهيل والاعتماد.
ورافق رئيس الهيئة خلال الزيارة كل من الدكتور سيد العقدة، عضو مجلس إدارة الهيئة، والدكتور محمد السايس، القائم بأعمال المدير التنفيذي للهيئة، والدكتورة هدى القاضي، مدير فرع الهيئة بأسوان، ودعاء الشريف، مدير وحدة التحول الأخضر والاستدامة.
وتأتي الزيارة في إطار توجه الهيئة لمواصلة المتابعة الميدانية لمنظومة التأمين الصحي الشامل، والوقوف بصورة مباشرة على مستوى التطبيق والتحديات التي تواجه مختلف أطرافها، بالتوازي مع التوسع في اعتماد المنشآت الصحية ودعم ثقافة الجودة، بما يضمن تقديم رعاية صحية آمنة وذات جودة مستدامة للمواطنين.