اختتم المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ورئيس المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة «الإنتوساي»، ورئيس اللجنة الإشرافية على القضايا الناشئة، فعاليات الندوة العالمية حول الذكاء الاصطناعي الاقتصادي التي استضافتها القاهرة، معلنًا التوصيات الختامية التي تستهدف دعم الاستخدام المسؤول والفعال لتقنيات الذكاء الاصطناعي في أعمال الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة.
وأكد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، خلال كلمته في ختام الندوة، أن مخرجات اللقاء الدولي لا ينبغي أن تكون مجرد خلاصة للنقاشات التي دارت خلال جلساته، وإنما يجب أن تمثل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العمل والتعاون بين الأجهزة الرقابية على المستوى الدولي.
وشهدت الندوة مناقشات موسعة حول فرص توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الرقابي، والتحديات المرتبطة بالبيانات والأمن السيبراني والشفافية والأخلاقيات، إلى جانب أهمية بناء القدرات البشرية ووضع أطر مؤسسية تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
15 توصية لتعزيز الذكاء الاصطناعي في العمل الرقابي
وأعلنت الندوة في ختام أعمالها مجموعة من التوصيات، جاءت على النحو التالي:
1- تعزيز التعاون الرقابي الدولي:
تعزيز التعاون بين الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، بما يتيح تبادل الخبرات والتجارب وتطوير حلول ملائمة للغرض، تراعي الاختلاف في الموارد والقدرات بين الأجهزة المختلفة.
2- الاعتماد على النماذج الأصغر والأكثر كفاءة:
تشجيع الأجهزة العليا للرقابة على استخدام نماذج البيانات الأصغر والأقل استهلاكًا للموارد، متى كانت قادرة بصورة موثوقة على تحقيق النتائج المطلوبة، بدلًا من افتراض أن النموذج الأكبر والأكثر تعقيدًا هو الأفضل دائمًا.
3- دعم المسار العربي للذكاء الاصطناعي الاقتصادي:
اعتماد المسار العربي المطروح من محكمة المحاسبات التونسية والأمانة العامة للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة «الأرابوساي» باعتباره مسارًا عمليًا نحو الذكاء الاصطناعي الاقتصادي، وطرح هذا المسار على المجلس التنفيذي الثمانين للإنتوساي للنظر في المصادقة على تفعيله.
4- وضع إطار مؤسسي للحوكمة:
تبني إطار مؤسسي للحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي الاقتصادي، يضمن حسن اختيار حلول الذكاء الاصطناعي واستخدامها بصورة تتوافق مع متطلبات العمل الرقابي.
5- تعزيز الجاهزية المؤسسية:
دعم تبني الأجهزة العليا للرقابة لحلول الذكاء الاصطناعي القائمة على الجاهزية المؤسسية لإدارة المخاطر المرتبطة بحوكمة البيانات والأمن السيبراني والشفافية والأخلاقيات.
6- إبقاء الذكاء الاصطناعي أداة مساندة للمراجع:
تعزيز تبادل الخبرات والتجارب بين الأجهزة العليا للرقابة، مع التأكيد على أن يظل الذكاء الاصطناعي أداة داعمة للمراجعين، دون أن يحل محل مسؤوليتهم المهنية أو مسؤولية المؤسسات الخاضعة للرقابة.
7- التدرج في تبني التكنولوجيا:
تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة تدريجية ومتناسبة مع مستوى جاهزية وموارد كل جهاز رقابي، مع تحقيق التوازن بين مكاسب الإنتاجية والمخاطر ومتطلبات الأمن السيبراني.
8- اختيار التقنية وفق طبيعة المشكلة:
مواءمة مستوى الذكاء الاصطناعي المستخدم مع طبيعة المشكلة المراد حلها، والاعتماد على الخوارزميات التقليدية والنماذج اللغوية الصغيرة والمتخصصة كلما كانت كافية لتحقيق الهدف المطلوب.
9- بناء القدرات البشرية ونشر الثقافة الرقمية:
بناء القدرات على ثلاثة مستويات تشمل إعداد خبراء متخصصين في الذكاء الاصطناعي، وتأهيل مستخدمين قادرين على توظيف أدواته، ونشر ثقافة ووعي الذكاء الاصطناعي بين جميع العاملين والقيادات، مع الحفاظ على الحكم المهني والشفافية والمساءلة.
كما أكدت التوصية أهمية بناء شراكات مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والمعاهد المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، للاستفادة منها في بناء القدرات، والتوصل إلى حلول مبتكرة، وصقل المعرفة والخبرات.
10- ربط تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالأهداف الاستراتيجية:
ربط كل تطبيق للذكاء الاصطناعي الاقتصادي بهدف استراتيجي واضح ومؤشر أداء قابل للقياس، بما يضمن انتقال استخدام التكنولوجيا من مجرد تجربة إلى قدرة رقابية مؤسسية مستدامة.
11- إنشاء مستودع مشترك للحلول:
تشجيع إنشاء وتطوير مستودع مشترك للحلول، ووضع معايير موحدة لكفاية الأدلة والمقارنة المرجعية، إلى جانب تبادل البنية التحتية وبرامج التدريب والخبرات بين الأجهزة الرقابية.
12- استخدام أدوات موثوقة وحماية البيانات:
استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المختبرة والمعتمدة، مع ضرورة التحقق من مخرجاتها، وحماية البيانات وحقوق الإنسان خلال عمليات الاستخدام والتطبيق.
13- رفع مستوى التأهيل وتسهيل تبني التكنولوجيا:
رفع مستوى التأهيل العام وتسهيل عملية تبني التكنولوجيا، مع مراعاة التحديات الجوهرية التي يواجهها المراجعون عند التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة، وتصميم الحلول وفق معايير القيمة المضافة وإمكانية التطبيق العملي.
14- تعزيز جودة البيانات وسلامة الاستنتاجات:
تعزيز دور الأجهزة العليا للرقابة في ضمان جودة البيانات وسلامة الاستنتاجات وعدالتها، والالتزام بالشفافية ومراعاة متطلبات الأمن والخصوصية والجاهزية والاستدامة، باعتبار ذلك من أفضل السبل لمواجهة المخاطر المرتبطة بتبني الذكاء الاصطناعي.
15- دعم مبادرة «ماعت» للذكاء الاصطناعي:
التعاون لدعم جهود تفعيل مبادرة ماعت للذكاء الاصطناعي المطروحة على الإنكوساي 2025، والعمل على المصادقة على اعتمادها من جانب المجلس التنفيذي الثمانين للإنتوساي.
الذكاء الاصطناعي.. من التجربة إلى القدرة الرقابية المستدامة
وتعكس التوصيات الختامية للندوة توجهًا نحو التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة يمكن أن تدعم كفاءة العمل الرقابي، مع ضرورة إخضاع استخدامه لمتطلبات الحوكمة والشفافية والأمن وحماية البيانات، وعدم إغفال الدور المحوري للعنصر البشري والحكم المهني للمراجعين.
كما تركز التوصيات على أهمية أن يكون تبني التكنولوجيا مرتبطًا باحتياجات فعلية وأهداف استراتيجية قابلة للقياس، بما يساعد الأجهزة العليا للرقابة على تحقيق قيمة مضافة حقيقية من استخدام الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة اختلاف الإمكانات والموارد ومستويات الجاهزية بين الأجهزة الرقابية حول العالم.
وتؤكد مخرجات الندوة كذلك أهمية التعاون الدولي والعربي في هذا المجال، وتبادل الحلول والخبرات والتدريب، بما يدعم بناء منظومة رقابية أكثر جاهزية للتعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، ويعزز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في أعمال الرقابة المالية والمحاسبة.