مركز المعلومات بمجلس الوزراء: 70% من الصينيين يرون مصر دولة صديقة أو شريكًا استراتيجيًا.. و99% يؤيدون تعزيز التعاون
استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد «جلوبال تايمز» الصيني، حول صورة مصر لدى الشعب الصيني ومستقبل العلاقات المصرية الصينية، والذي عكس انطباعات إيجابية تجاه مصر، مدفوعة بمكانتها الحضارية والتاريخية ودورها الإقليمي، إلى جانب تنامي الاهتمام بالتعاون بين البلدين والتفاؤل بمستقبل العلاقات الثنائية.
وكشفت نتائج الاستطلاع عن امتلاك 85% من المشاركين قدرًا من المعرفة بمصر، حيث أكد نحو 40% أن لديهم معرفة واسعة أو متوسطة بها، بينما أشار أكثر من 40% إلى امتلاكهم معرفة أساسية.
الحضارة المصرية تتصدر الصورة الذهنية للصينيين
وأظهرت النتائج الحضور القوي للحضارة المصرية القديمة في الصورة الذهنية لدى المشاركين، إذ ربط 66% منهم مصر بالأهرامات والفراعنة والمومياوات وأبو الهول، فيما اعتبر 39% مصر رمزًا لحضارة عريقة.
كما ارتبطت صورة مصر لدى المشاركين بنهر النيل بنسبة 30%، وقناة السويس بنسبة 20%.
وعلى صعيد مكانة مصر الدولية، تمكن نحو 80% من المشاركين من تحديد دور واحد على الأقل لمصر بصورة صحيحة، فيما تجاوزت نسبة من تعرفوا على مكانتها باعتبارها دولة رائدة في جامعة الدول العربية، وعضوًا في مجموعة «بريكس»، ودولة محورية في الاتحاد الأفريقي 30% لكل منها.
وفيما يتعلق بدور مصر في قضايا المنطقة، قيّم أكثر من 60% من المشاركين بصورة إيجابية جهودها في الوساطة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتنسيق المساعدات الإنسانية، ودعم الحوار بشأن القضايا الساخنة في الشرق الأوسط، ومن بينها الوضع في غزة.
70 % متفائلون بمستقبل العلاقات المصرية الصينية
وعكس الاستطلاع صورة إيجابية للعلاقات المصرية الصينية، حيث وصف 63% من المشاركين العلاقات الحالية بين البلدين بأنها «جيدة جدًا» أو «جيدة إلى حد ما»، بينما اعتبر أكثر من 70% مصر «دولة صديقة» أو «شريكًا استراتيجيًا» للصين.
وتأتي هذه النتائج بالتزامن مع احتفال البلدين في عام 2026 بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، إذ كانت مصر عام 1956 أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، قبل أن ترتقي العلاقات في ديسمبر 2014 إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
ورأى نحو 90% من المشاركين أن هذه الشراكة تمثل أهمية للصين، بينما أعرب نحو 70% عن تفاؤلهم بمستقبل العلاقات بين البلدين، في حين توقع أكثر من 20% استمرار العلاقات عند مستواها الحالي.
99 % يؤيدون تعزيز التعاون بين مصر والصين
وأظهر الاستطلاع أن أكثر من 80% من المشاركين لديهم معرفة بدرجات متفاوتة بأوجه التعاون بين مصر والصين، فيما يعرف أكثر من نصفهم بمشاركة مصر في مبادرة «الحزام والطريق».
كما أشار 32% إلى معرفتهم بمشروعات البنية التحتية التي نفذتها الصين في مصر، ومن بينها القطار الكهربائي الخفيف والطرق، إلى جانب معرفتهم بالتعاون في مجالات التبادل الثقافي ومعاهد كونفوشيوس، وكذلك تصنيع وبيع الهواتف المحمولة والأجهزة المنزلية والسيارات ذات العلامات التجارية الصينية في السوق المصرية.
ورأى أكثر من 80% أن التعاون المصري الصيني حقق نتائج إيجابية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، فيما أكد 99% ضرورة تعزيز التعاون مستقبلًا، خاصة في مجالات السياحة والتبادل الشعبي، والتنمية الخضراء والطاقة المتجددة، والمنتجات الزراعية وسلاسل الإمداد الغذائي، فضلًا عن الاقتصاد والتجارة والاستثمار.
خدمات باللغة الصينية قد تعزز السياحة إلى مصر
وكشف الاستطلاع عن اهتمام كبير بزيادة التواصل المباشر بين الشعبين، حيث أعرب أكثر من 90% من المشاركين عن تطلعهم إلى توسيع نطاق التبادل الشعبي والاجتماعي بين مصر والصين.
وأكد أكثر من 70% أن توفير مزيد من الخدمات باللغة الصينية، إلى جانب إتاحة وسائل دفع أكثر ملاءمة للسائحين الصينيين، يمكن أن يزيد من رغبتهم في زيارة مصر.
كما رحب أكثر من 70% بزيادة أعداد المصريين المتوجهين إلى الصين لأغراض السياحة أو الدراسة أو الأعمال، بما يعكس وجود فرص واسعة لتعزيز التبادل الشعبي والسياحي بين البلدين.
قناة السويس وأمن الشرق الأوسط في مقدمة أولويات التعاون
وفي ظل التغيرات المتسارعة على الساحة الدولية والتحديات التي تواجه الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد العالمية، أظهر أكثر من 90% من المشاركين تأييدهم لتعزيز التعاون المصري الصيني في مجال الحوكمة العالمية خلال المرحلة المقبلة.
وتصدرت حماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس مجالات التعاون التي يتطلع إليها المشاركون، بنسبة 37%، تلاها التعاون في الحفاظ على أمن الشرق الأوسط واستقراره ودعم الحلول السلمية للصراعات بنسبة 35%.
كما أعرب 33% عن تطلعهم إلى تعاون مصر والصين في إيصال صوت دول الجنوب العالمي والدفاع عن مصالحها في الأطر الدولية، ومنها مجموعة «بريكس» والأمم المتحدة، فيما أعرب 31% عن أملهم في أن يسهم البلدان بصورة مشتركة في جهود الحد من الفقر عالميًا.
خبير صيني: فرص واسعة لتعزيز التعاون بين البلدين
من جانبه، أكد ليو تشونج مين، الأستاذ بمعهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية، أن الصورة الإيجابية لمصر لدى الشعب الصيني تستند إلى عوامل تاريخية ومعاصرة، مشيرًا إلى أن تاريخ العلاقات بين البلدين منذ خمسينيات القرن الماضي أسهم في بناء رصيد من الصداقة بين الشعبين، بينما عزز التعاون العملي المتنامي خلال العقود الأخيرة هذه الصورة.
وأشار إلى أن مصر والصين، باعتبارهما من دول الجنوب العالمي، تمتلكان فرصًا واسعة لتعزيز التعاون في إطار منتدى التعاون الصيني العربي ومجموعة «بريكس» والأمم المتحدة وغيرها من الأطر متعددة الأطراف، خاصة في مجالات السلام والأمن والتنمية والحوكمة في الشرق الأوسط.
تفاصيل الاستطلاع
وأُجري الاستطلاع خلال الفترة من 16 إلى 28 يوليو 2026، وشمل أفرادًا تتراوح أعمارهم بين 18 و69 عامًا في 31 منطقة على مستوى المقاطعات الصينية، وبلغ عدد الاستبيانات الصالحة للتحليل 1845 استبيانًا.
وتولت شركة «داتا 100» المتخصصة في أبحاث السوق توفير عينة الاستطلاع، فيما جرى ضبط النتائج إحصائيًا بما يتناسب مع توزيع مستخدمي الإنترنت في الصين من حيث الجنس والعمر، استنادًا إلى «التقرير الإحصائي السابع والخمسين حول تطور الإنترنت في الصين»، الصادر عن مركز معلومات شبكة الإنترنت الصينية في فبراير 2026.