مساعد وزير الاستثمار: سوق العمل لم يعد يكتفي بالشهادة.. والمهارات التكنولوجية والتحليلية مفتاح المنافسة


Sun 23 Aug 2026 | 07:15 PM
شريف المصري

شاركت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية في فعاليات الفوج الثاني من معسكر «قادة المستقبل» الذي تنظمه جامعة القاهرة تحت عنوان «مهارات سوق العمل والذكاء الاصطناعي»، بهدف تعريف الطلاب بمتطلبات سوق العمل الحديثة، وإطلاعهم على الفرص والمسارات المهنية المرتبطة بقطاعات الاستثمار والتجارة الخارجية والتمويل والخدمات المالية.

وشارك محمد عياد، مساعد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية لشؤون الترويج الإعلامي والمعلومات، نيابة عن الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في فعاليات المعسكر، حيث ألقى محاضرة بعنوان «كيف تتحول فكرتك إلى مشروع ناجح يجذب الاستثمار؟»، بحضور نحو 200 طالب وطالبة.

وتأتي مشاركة الوزارة في إطار توجهها لتعزيز التواصل المباشر مع الشباب، ورفع مستوى الوعي ببيئة الاستثمار والأعمال، وتعريف الطلاب بالمهارات المطلوبة للاندماج في سوق العمل، إلى جانب تشجيعهم على التفكير في ريادة الأعمال وتأسيس المشروعات والتوسع بها.

عياد: الاستثمار في قدرات الشباب أساس تعزيز تنافسية الاقتصاد

وأكد محمد عياد حرص الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، على مشاركة الوزارة في فعاليات معسكر «قادة المستقبل»، انطلاقًا من أهمية الاستثمار في قدرات الشباب ودورهم في دعم التنمية وبناء اقتصاد أكثر تنافسية.

وقال إن تطوير قدرات الشباب وتعزيز جاهزيتهم لسوق العمل يمثلان ركيزة أساسية لزيادة قدرتهم التنافسية والاستفادة من الفرص المتاحة في بيئة الأعمال والاستثمار، مشددًا على ضرورة تكامل جهود المؤسسات المختلفة لتزويد الشباب بالمعارف والمهارات التي تمكنهم من بناء مسارات مهنية ناجحة.

وظائف ومسارات مهنية غير تقليدية

واستعرض مساعد الوزير أمام الطلاب طبيعة عمل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية والجهات والهيئات المرتبطة بمنظومة الاستثمار والتجارة الخارجية، إلى جانب الفرص المهنية المتاحة بها.

كما سلط الضوء على عدد من المسارات الوظيفية غير التقليدية التي قد لا تحظى بالقدر الكافي من التعريف، رغم ارتباطها المباشر بقطاع الاستثمار وبيئة الأعمال، موضحًا فرص العمل داخل الوزارة والجهات التابعة لها، ومن بينها صندوق تنمية الصادرات والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، فضلًا عن مجالات العمل المرتبطة بـالبورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية وغيرها من المؤسسات ذات الصلة.

وأشار إلى أن هذه الوظائف لا تقتصر على خريجي تخصصات بعينها، وإنما تتطلب خلفيات أكاديمية متنوعة تشمل العلوم والتجارة والآداب والاقتصاد وغيرها، وفقًا لطبيعة كل وظيفة.

كما أوضح للطلاب طبيعة الاختصاصات والمهارات اللازمة للنجاح في هذه المجالات، بما يساعدهم على اكتشاف فرص مهنية تتناسب مع تخصصاتهم وقدراتهم بعيدًا عن المسارات الوظيفية التقليدية.

فكرة المشروع وحدها لا تكفي لجذب الاستثمار

وتناول عياد خلال المحاضرة كيفية تحويل الأفكار إلى مشروعات ناجحة وقادرة على جذب الاستثمارات، مؤكدًا أن امتلاك فكرة جيدة لا يكفي وحده لنجاح المشروع.

وأوضح أن تأسيس مشروع قابل للنمو يتطلب فهم السوق واحتياجات العملاء، ودراسة الفرص الاستثمارية، وإعداد نموذج عمل واضح وقابل للتوسع، إلى جانب التعرف على مصادر وآليات التمويل وامتلاك المهارات الإدارية اللازمة للتعامل مع المتغيرات.

كما استعرض آليات تمويل الشركات وتوسيع قاعدة مساهميها، ومن بينها طرح أسهم الشركات للاكتتاب، بما يتيح جذب مستثمرين جدد وتوفير التمويل اللازم للتوسع.

وأشار إلى أن دخول مستثمرين جدد لا يقتصر دوره على توفير التمويل، بل يمكن أن يسهم في تحسين كفاءة الإدارة وتطوير أداء الشركات وزيادة قدرتها على التوسع ورفع طاقتها التشغيلية.

الوعي بالتصدير والتجارة الخارجية

وتطرق مساعد الوزير إلى أهمية التجارة الخارجية والتصدير في دعم نمو الشركات والمشروعات الإنتاجية، موضحًا أن دخول الأسواق الخارجية يتطلب دراسة الأسواق المستهدفة وفهم متطلبات التصدير، إلى جانب التعرف على الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر وما توفره من مزايا ومعاملات تفضيلية للصادرات المصرية، وفقًا للقواعد المنظمة لكل اتفاقية.

وأكد أن الوعي الاستثماري والتجاري يمثل قضية أساسية لبناء أجيال قادرة على تأسيس الشركات وتشغيلها وتطويرها والتوسع في تصدير منتجاتها.

المهارات التكنولوجية والتحليلية مفتاح سوق العمل

وشدد عياد على أن سوق العمل لم يعد يعتمد فقط على الحصول على الشهادة الأكاديمية، وإنما أصبح يتطلب مزيجًا من المهارات الفنية والتحليلية والتكنولوجية والشخصية.

وأوضح أن من أبرز المهارات المطلوبة حاليًا تحليل البيانات والمعلومات، والبحث، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، والتواصل، والعمل الجماعي، إلى جانب القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها بكفاءة في مجالات العمل المختلفة.

كما تناول مجالات العمل المرتبطة بالبورصة والرقابة المالية والتأمين والخدمات المالية غير المصرفية، مستعرضًا طبيعة الوظائف والمهارات اللازمة للتميز في هذه القطاعات.

وأكد أهمية التعليم المستمر وتطوير القدرات، موضحًا أن بناء المسار المهني لا يتوقف عند الحصول على المؤهل الأكاديمي، وإنما يتطلب اكتساب الخبرات العملية ومواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية بصورة مستمرة.

حوار مفتوح مع الطلاب

وشهدت فعاليات المعسكر جلسة حوار مفتوح بين مساعد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية والطلاب، تناولت موضوعات متنوعة شملت تأسيس المشروعات وتمويلها، والتوسع في الأسواق، والتجارة الخارجية والتصدير، والوظائف المرتبطة بالاستثمار والتمويل والتأمين والخدمات المالية غير المصرفية، إلى جانب المهارات المطلوبة للنجاح في سوق العمل.

وأقيمت فعاليات المعسكر برعاية الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، وبإشراف وحضور الدكتور أحمد رجب، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، وبحضور الدكتورة سارفيناز حافظ، مدير المكتبة المركزية الجديدة، وعدد من مسؤولي رعاية الشباب.

وأكد الدكتور أحمد رجب أن التواصل المباشر بين الطلاب والمتخصصين وصناع القرار يمثل فرصة مهمة للتعرف على طبيعة عمل المؤسسات المختلفة واحتياجات سوق العمل، بما يسهم في إعداد خريجين أكثر قدرة على المنافسة والمشاركة في دعم التنمية الاقتصادية.

وفي ختام الفعاليات، قدم الدكتور أحمد رجب درع جامعة القاهرة إلى محمد عياد، تقديرًا لمشاركته في فعاليات معسكر «قادة المستقبل».