رئيس الوزراء لأوائل الثانوية العامة: التفوق الحقيقي يجمع بين العلم والمهارات التطبيقية


Thu 20 Aug 2026 | 02:59 PM
شريف المصري

التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أوائل طلاب الثانوية العامة لعام 2026 على مستوى الجمهورية بمختلف الشعب، إلى جانب أوائل الطلاب المكفوفين وطلاب الدمج، بحضور وزيري التربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والبحث العلمي، وعدد من المسؤولين.

وهنأ رئيس الوزراء الطلاب بتفوقهم، مؤكدًا أن الهدف من اللقاء لا يقتصر على تكريمهم، وإنما توجيه رسالة واضحة بأهمية استمرار التفوق خلال المرحلة الجامعية والحياة العملية، وعدم اعتبار الحصول على مركز متقدم في الثانوية العامة نهاية رحلة النجاح.

مدبولي: التفوق الجامعي وحده لم يعد كافيًا

وشدد مدبولي على أن التحصيل الدراسي، رغم أهميته، لم يعد كافيًا بمفرده لضمان التميز في سوق العمل، داعيًا الطلاب إلى استثمار سنوات الدراسة الجامعية في التدريب العملي واكتساب المهارات التطبيقية وإتقان اللغات والتعامل مع أدوات التكنولوجيا الحديثة.

وأكد أن الجمع بين المعرفة الأكاديمية والمهارات العملية أصبح ركيزة أساسية للتعامل مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل، مشيرًا إلى أن بعض الوظائف والتخصصات قد تتغير أو تختفي نتيجة التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما دعا الطلاب إلى اختيار تخصصاتهم وفقًا لميولهم وقدراتهم الحقيقية، مع الاستفادة من التخصصات البينية التي أصبحت تحظى بأهمية متزايدة، وعدم الاكتفاء بدراسة تخصص واحد دون اكتساب مهارات إضافية مرتبطة بسوق العمل.

توجيهات رئاسية برعاية الموهوبين والمتفوقين

وأكد رئيس الوزراء أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بالطلاب المتفوقين والموهوبين، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه خلال اجتماع حديث بحضور وزيري التربية والتعليم والتعليم العالي بضرورة رعاية الموهوبين والمتفوقين، ودراسة إطلاق مبادرات جديدة لتشجيعهم في مختلف المجالات.

وأضاف أن الدولة تنظر إلى هؤلاء الطلاب باعتبارهم أحد أهم عناصر بناء المستقبل، وتسعى إلى توفير البيئة التي تساعدهم على مواصلة التفوق وتحويل قدراتهم إلى قيمة حقيقية في مختلف المجالات.

التعليم العالي: الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من مختلف التخصصات

وخلال الحوار، طرح الطالب محمد وليد نصر، الحاصل على المركز العاشر بالشعبة العلمية، تساؤلًا حول إمكانية دراسة الذكاء الاصطناعي والبرمجة بالتوازي مع دراسة الطب.

وأوضح الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن الوزارة تعمل بالفعل على إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات، وليس الطب فقط، مع التوسع في البرامج والمسارات البينية.

وأشار إلى استحداث برامج دراسات عليا وتخصصات تجمع بين الطب والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطبيق نظام التخصصات الفرعية Minor، الذي يتضمن عددًا من المقررات التطبيقية التي تستهدف إكساب الطلاب مهارات عملية مرتبطة باحتياجات سوق العمل.

وأكد أن هذا التوجه لا يقتصر على كليات الحاسبات والهندسة، بل يمتد إلى التخصصات الطبية والإدارية والمالية والتكنولوجية.

رئيس الوزراء: التكنولوجيا تغير مستقبل الطب

وأوضح مدبولي أن التطور التكنولوجي في المجال الطبي تجاوز المفاهيم التقليدية، مستشهدًا بالتوسع في استخدام الروبوتات والاتصالات المتقدمة لإجراء عمليات جراحية دقيقة عن بُعد.

وأشار إلى أن مصر بدأت بالفعل في مواكبة هذه التطورات من خلال منظومة العلاج عن بُعد وإنشاء ثلاثة مراكز للجراحات الروبوتية المتقدمة داخل الجامعات المصرية، مؤكدًا أن الطبيب الذي لا يواكب التطورات التكنولوجية سيفقد جزءًا مهمًا من قدرته التنافسية.

«أكاديمية مهارات المستقبل» لدعم الطلاب

وأعلن وزير التعليم العالي إعداد منظومة «أكاديمية مهارات المستقبل»، التي جرى عرضها على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، بهدف إتاحة برامج تدريبية متقدمة للطلاب في مجالات الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال والمهارات الشخصية والشهادات المهنية المصغرة.

وأوضح أن المنظومة تعتمد على شراكات مع منصات عالمية مثل Coursera وUdemy، وتتيح للطلاب الحصول على شهادات وبرامج تدريبية مرتبطة بجامعات ومؤسسات دولية وشركات عالمية.

كما شدد قنصوة على أهمية بناء أساس معرفي قوي وعدم الاعتماد بصورة سطحية على أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن فهم العلوم والمبادئ الأساسية يظل ضروريًا لاستخدام التكنولوجيا بصورة فعالة.

دعم الطبقة المتوسطة

وفي جانب آخر من الحوار، ناقشت الطالبة أفنان مؤمن، الحاصلة على المركز الخامس بالشعبة الأدبية، قضايا التنسيق والقبول الجامعي ودعم الطبقة المتوسطة.

وأكد مدبولي أن سياسات الدولة لا تستهدف فئة اجتماعية واحدة، وإنما تشمل مختلف شرائح المجتمع، مع التأكيد على أهمية دعم الطبقة المتوسطة باعتبارها ركيزة أساسية للمجتمع المصري.

وأشار إلى أن مبادرات مثل «حياة كريمة» لا تقتصر على الفئات الأكثر احتياجًا، وإنما تستهدف تطوير الريف المصري بصورة شاملة، كما تناول جهود توفير الإسكان المتوسط والتعليم المتميز من خلال مدارس المتفوقين والمدارس اليابانية ومدارس النيل والجامعات الأهلية.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على إطلاق مبادرات تستهدف دعم وتمكين الطبقة المتوسطة.

تطوير نظام البكالوريا والقبول الجامعي

وتناول اللقاء كذلك مستقبل نظام الثانوية العامة، حيث أوضح محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن نظام «البكالوريا» يستهدف الانتقال من نموذج الامتحان المصيري الواحد إلى فرص امتحانية متعددة تتيح للطالب تحسين مستواه وتقليل الضغط النفسي على الطلاب وأسرهم.

وأشار إلى استمرار التنسيق مع وزارة التعليم العالي لبحث تطوير آليات القبول الجامعي، بما في ذلك دراسة نماذج الاختبارات التخصصية المستقلة وفق أفضل الممارسات الدولية.

دعم الطلاب من ذوي الهمم

واستمع رئيس الوزراء إلى الطالب أحمد مجدي علي، الحاصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية من مدرسة النور للمكفوفين بمحافظة الفيوم، الذي طرح عددًا من المطالب المتعلقة بتوفير أجهزة وآلات الكتابة بطريقة برايل، إلى جانب تيسير إجراءات اختبارات القبول الجامعي.

وأشاد مدبولي بتفوق الطالب، قائلًا: «الشرف والفخر لي أنا بلقاء الأول على مستوى الجمهورية من أبنائنا من ذوي الهمم»، ووجه بسرعة دراسة احتياجات مدارس المكفوفين وتوفير أجهزة برايل والتقنيات المساعدة.

كما أكد وزير التعليم العالي استعداد الجامعات المصرية لتوفير الوسائل التكنولوجية الداعمة للطلاب المكفوفين، معلنًا التنسيق مع وزارة التربية والتعليم لمساعدة الطالب في استكمال إجراءات التقديم للجامعة الأمريكية والاختبارات المطلوبة.

رسالة أوائل الثانوية: البداية الحقيقية في الجامعة

وفي ختام اللقاء، أكد مدبولي أن حصول الطالب على مركز متقدم في الثانوية العامة والالتحاق بالجامعة والتخصص الذي يفضله يمثل بداية جديدة وليس محطة نهائية.

ودعا الطلاب إلى مواصلة التفوق، مع بناء مهارات عملية قوية وإتقان اللغات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرتهم على المنافسة في سوق العمل.

وأكد رئيس الوزراء أن الدولة تنظر إلى الطلاب المتفوقين باعتبارهم قادة المستقبل، متمنيًا أن يصل عدد منهم مستقبلًا إلى أعلى المناصب في الدولة.

ويأتي اللقاء ضمن مبادرة الهيئة الوطنية للصحافة ودار التحرير للطبع والنشر وجريدة الجمهورية لتكريم أوائل الثانوية العامة، في تقليد ممتد منذ نحو 60 عامًا، وشهد في ختامه التقاط صورة تذكارية تجمع رئيس الوزراء وأوائل الثانوية العامة لعام 2026.