شاركت الدكتورة نور الزيني رئيس قطاع الاتصال المؤسسي والشمول المالي والمسؤولية المجتمعية في بنك قناة السويس في الويبينار الذي نظمه المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية بمناسبة اليوم العالمي للشباب، والذي تناول عددًا من القضايا المرتبطة بمستقبل الشباب، وفي مقدمتها الشمول المالي، والإبداع الثقافي والفني، ودور الذكاء الاصطناعي في دعم ريادة الأعمال.
وأكدت الزيني خلال مشاركتها أن إتاحة التمويل للشباب تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تكفي بمفردها لتحقيق التمكين الاقتصادي المستدام، موضحة أن امتلاك الشاب فكرة مبتكرة أو موهبة متميزة والحصول على التمويل لا يضمنان بالضرورة نجاح المشروع واستمراره دون وجود منظومة متكاملة من الدعم والمساندة.
وأوضحت أن تحقيق التمكين الاقتصادي الحقيقي للشباب يتطلب توفير حزمة متكاملة من الأدوات والخدمات، تشمل تعزيز الثقافة والوعي المالي ومهارات إدارة الأموال، وتطوير مهارات ريادة الأعمال وإدارة المشروعات، إلى جانب تنمية المهارات الرقمية والقدرة على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما شددت على أهمية توفير خدمات الإرشاد والتوجيه المهني Mentorship، وبناء شبكات العلاقات والشراكات Networking، وإتاحة الأبحاث والمعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات، فضلًا عن تسهيل الوصول إلى الأسواق والعملاء، وتوفير التمويل الملائم لطبيعة واحتياجات كل مرحلة من مراحل نمو المشروع.
مؤشرات قياس التمكين
وأشارت الزيني إلى أن نجاح برامج تمكين الشباب لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد المستفيدين من التمويل، وإنما بمدى قدرتهم على بناء مستقبل اقتصادي أكثر استدامة وتحقيق أثر ملموس يمكن قياسه من خلال مجموعة من المؤشرات، من بينها:
عدد الشباب الذين اكتسبوا مهارات جديدة.
عدد الأفكار التي تحولت إلى مشروعات فعلية.
عدد المشروعات التي تمكنت من الاستمرار والنمو.
حجم فرص العمل التي تم توفيرها.
عدد الشباب القادرين على تحقيق دخل مستدام.
وأكدت أن الوصول إلى هذه النتائج يتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات المالية والقطاع الخاص والجامعات ومنظمات المجتمع المدني وحاضنات ومسرعات الأعمال وشركات التكنولوجيا، بما يسهم في بناء منظومة متكاملة تساند الشباب عبر مختلف مراحل رحلتهم، بدءًا من اكتشاف الفكرة وتطوير المهارات، مرورًا بتأسيس المشروع، وصولًا إلى تحقيق النمو والاستدامة.
الذكاء الاصطناعي فرصة جديدة لريادة الأعمال
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكدت الزيني أنه يمثل فرصة غير مسبوقة لتعزيز منظومة تمكين الشباب، من خلال مساعدتهم في التعلم، ودراسة الأسواق، وفهم احتياجات العملاء، وتطوير الأفكار، وتحسين أدوات التسويق، والوصول إلى أسواق وفرص جديدة.
وأوضحت في الوقت نفسه أن الاستفادة الفعلية من هذه التقنيات تبدأ من امتلاك الشباب للمعرفة والمهارات الأساسية التي تمكنهم من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية.
واختتمت بالتأكيد على أن الاستثمار في قدرات الشباب وتطوير مهاراتهم، بالتوازي مع بناء منظومات متكاملة للدعم والتمويل والإرشاد والتكنولوجيا، يمثل أحد المسارات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز مشاركة الشباب في الاقتصاد، وصناعة أثر اقتصادي واجتماعي طويل الأمد.