أكد البنك الدولي أن تعظيم المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي في الدول النامية لا يتطلب الدخول في سباق تطوير النماذج المتقدمة، بل يعتمد على بناء بنية تحتية رقمية قوية وتعزيز المهارات البشرية.
وأوضح أن الاستثمار في الكهرباء، وشبكات الاتصالات، والحوسبة السحابية، والهوية الرقمية يمثل الركيزة الأساسية لتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحويلها إلى محرك للنمو الاقتصادي.
كشف تقرير البنك الدولي «وعود الذكاء الاصطناعي 2026» أن الاقتصادات النامية تستطيع تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية عبر توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، شريطة معالجة التحديات الهيكلية التي تحد من الاستفادة من هذه التقنيات.
وأشار التقرير إلى أن الأولوية يجب أن تتركز على توفير شبكات كهرباء مستقرة ومستدامة قادرة على دعم تشغيل مراكز البيانات، إلى جانب توسيع شبكات الألياف الضوئية وخدمات الإنترنت والنطاق العريض بأسعار مناسبة، فضلاً عن تعزيز قدرات الحوسبة السحابية وتطوير البنية التحتية الرقمية، بما يشمل الهوية الرقمية، وأنظمة الدفع الإلكتروني، وأطر تبادل البيانات الآمنة.
كما شدد التقرير على أهمية الاستثمار في تنمية المهارات الرقمية وتأهيل القوى العاملة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، باعتبار العنصر البشري أحد أهم مقومات نجاح التحول الرقمي.
تأثير محدود على الوظائف وفرص أكبر لرفع الإنتاجية
ورغم المخاوف المتزايدة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، أظهرت تقديرات البنك الدولي أن 4.5% فقط من الوظائف في الدول النامية تواجه خطر الإحلال الكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، توقع التقرير أن تستفيد 16.2% من الوظائف من استخدام هذه التقنيات في تحسين الكفاءة والإنتاجية، خاصة في قطاعات الرعاية الصحية، والتعليم، والزراعة، والإدارة الحكومية، من خلال تطبيقات تعتمد على الهواتف الذكية والمنصات السحابية، دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية الحاسوبية المتقدمة.
ثلاث مراحل لتبني الذكاء الاصطناعي
واقترح البنك الدولي خارطة طريق تدريجية لتطوير منظومة الذكاء الاصطناعي في الدول النامية، تبدأ بمرحلة "التبني" عبر توظيف الأدوات والتطبيقات المتاحة لمعالجة التحديات في القطاعين العام والخاص.
وتليها مرحلة "التكيف"، التي تركز على مواءمة حلول الذكاء الاصطناعي مع اللغات المحلية، والأطر التشريعية، وقواعد البيانات الوطنية، بما يعزز فعاليتها في البيئات المحلية.
أما المرحلة الثالثة، وهي "الابتكار"، فتتمثل في تطوير نماذج وقدرات وطنية متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد استكمال متطلبات البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات المؤسسية والبشرية.
الاستثمار في الأساسات قبل النماذج
ويرى البنك الدولي أن الفرص الاستثمارية الأكبر خلال السنوات المقبلة ستكون في القطاعات الداعمة للذكاء الاصطناعي، مثل الطاقة، والاتصالات، ومراكز البيانات، والخدمات السحابية، أكثر من تركيزها على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي جديدة.
ويخلص التقرير إلى أن نجاح الاقتصادات النامية في الاستفادة من الثورة الحالية في الذكاء الاصطناعي لن يُقاس بعدد النماذج التي تطورها، بل بقدرتها على بناء بنية تحتية رقمية وفيزيائية متكاملة تجعل هذه التقنيات محركًا فعليًا للإنتاجية، ورفع كفاءة الخدمات، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.