التنمية الصناعية: 71 ألف رخصة تشغيل و14.8 مليون متر مربع أراضي خلال 12 عامًا


Mon 20 Jul 2026 | 11:04 AM
محمد سلامة

في إطار توجه الدولة نحو بناء اقتصاد إنتاجي وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، رسخت الهيئة العامة للتنمية الصناعية مكانتها كأحد أهم أذرع تنفيذ استراتيجية التنمية الصناعية، بعد تحقيقها تقدمًا ملحوظًا في تيسير إجراءات الاستثمار، وتسريع إصدار التراخيص، والتوسع في طرح الأراضي الصناعية، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال المجمعات الصناعية الجاهزة، بما أسهم في تحسين بيئة الاستثمار وتحفيز الإنتاج المحلي.

ورغم استمرار بعض التحديات التي تواجه المستثمرين، واصلت الهيئة تنفيذ سياسات تستهدف تسريع دورة تأسيس وتشغيل المصانع، ومواجهة ظاهرة احتجاز الأراضي الصناعية دون استغلال، بما يضمن توجيه الأصول الصناعية إلى المستثمرين الجادين وزيادة معدلات التشغيل والإنتاج.

طفرة في إصدار التراخيص الصناعية

تكشف بيانات وزارة الصناعة عن تحقيق الهيئة نقلة نوعية في ملف التراخيص الصناعية منذ تطبيق قانون تيسير إجراءات منح التراخيص، الذي أسهم في تقليص مدد استخراج التراخيص وتبسيط الإجراءات.

وأظهرت البيانات أن الهيئة أصدرت منذ عام 2014 نحو 71 ألف رخصة تشغيل للمصانع والمنشآت الصناعية، إلى جانب 16 ألفًا و597 رخصة بناء لإنشاء مصانع جديدة أو تنفيذ توسعات وتعديلات، فضلًا عن إصدار 61 ألفًا و400 سجل صناعي، بما يعكس اتساع قاعدة المنشآت الصناعية العاملة داخل الاقتصاد الرسمي.

وتؤكد هذه المؤشرات نجاح جهود الدولة في تسريع تشغيل المصانع، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم مساهمة القطاع الصناعي في النمو الاقتصادي.

14.8 مليون متر مربع أراضٍ صناعية للمستثمرين

بالتوازي مع تطوير منظومة التراخيص، شهد ملف الأراضي الصناعية تطورًا كبيرًا عبر تطبيق نظام الطرح الإلكتروني الدوري من خلال منصة مصر الصناعية الرقمية، بما عزز الشفافية وسرعة تخصيص الأراضي.

وطرحت الهيئة 3906 قطع أراضٍ صناعية بإجمالي مساحة بلغت نحو 14.8 مليون متر مربع، إضافة إلى أراضٍ مخصصة للمطورين الصناعيين بمساحة تقارب 7.9 مليون متر مربع لإقامة مناطق صناعية متكاملة.

كما نجحت في تخصيص 3152 قطعة أرض من خلال 14 طرحًا إلكترونيًا لصالح أكثر من 3100 مشروع صناعي، بما يدعم ضخ استثمارات جديدة وتوفير أراضٍ صناعية مجهزة للمستثمرين.

استمرار الطروحات خلال 2026

واصلت الهيئة سياسة الطرح الدوري خلال عام 2026، حيث أطلقت الطرح الثالث عشر متضمنًا 1272 قطعة أرض صناعية كاملة المرافق، بإجمالي مساحة تقترب من 9.8 مليون متر مربع موزعة على 35 منطقة صناعية في 23 محافظة.

وشملت الأراضي المطروحة أنشطة صناعية متنوعة، أبرزها الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والدوائية والغزل والنسيج ومواد البناء، في إطار خطة الدولة لتوطين الصناعات الاستراتيجية وتعميق التصنيع المحلي.

وبعد فحص الطلبات، خصصت الهيئة 175 قطعة أرض بإجمالي مساحة تقارب 600 ألف متر مربع لإقامة مشروعات صناعية جديدة وفق معايير إلكترونية تحقق الشفافية وتكافؤ الفرص.

كما أعلنت الهيئة خلال يونيو 2026 نتائج الطرح الرابع عشر، الذي تضمن 400 قطعة أرض صناعية بإجمالي مساحة بلغت نحو 900 ألف متر مربع داخل 24 منطقة صناعية في 15 محافظة، مع تقديم حزمة من الحوافز شملت خفض بعض الرسوم وتقليل مقدمات الحجز لتشجيع المستثمرين على التوسع.

مواجهة احتجاز الأراضي الصناعية

وفي إطار تعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية، كثفت الهيئة حملاتها لسحب الأراضي غير المستغلة من المستثمرين غير الجادين، تنفيذًا لتوجيهات وزارة الصناعة بعدم السماح باحتجاز الأراضي دون إقامة مشروعات إنتاجية.

وشملت أعمال المراجعة عددًا من المناطق الصناعية، من بينها بدر، والقاهرة الجديدة، والقطامية، ومرغم 2 بالإسكندرية، والسادات، والعاشر من رمضان، والسادس من أكتوبر، وبرج العرب الجديدة.

وتهدف هذه الإجراءات إلى إعادة طرح الأراضي المستردة أمام المستثمرين القادرين على التنفيذ، بما يرفع معدلات الإنتاج ويحقق الاستخدام الأمثل للأراضي الصناعية، فيما تواصل الهيئة أعمال الحصر والمراجعة تمهيدًا لإعادة إدراج الأراضي المسحوبة ضمن الطروحات الجديدة.

حوافز للمستثمرين الجادين

بالتوازي مع تشديد الرقابة على الأراضي غير المستغلة، قدمت الهيئة حزمة من التيسيرات للمستثمرين الجادين، تضمنت منح مهل إضافية لاستكمال المشروعات، وإعادة جدولة بعض الالتزامات، وتخفيف الأعباء المالية، والسماح في حالات محددة بإعادة التعامل على الأراضي، بما يدعم استمرارية المشروعات وزيادة معدلات التشغيل.

16 مجمعًا صناعيًا لدعم المشروعات الصغيرة

وعززت الهيئة جهودها في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال إنشاء 16 مجمعًا صناعيًا تضم 4808 وحدات صناعية مجهزة، جرى تخصيص 3696 وحدة منها للمستثمرين.

وتسهم هذه المجمعات في توفير وحدات جاهزة للتشغيل، وجذب المستثمرين الشباب، ودعم الصناعات المغذية، وتعميق التصنيع المحلي، ورفع معدلات التشغيل في المحافظات، بما يقلل الاعتماد على الواردات ويعزز تنافسية الصناعة المصرية.

وتؤكد المؤشرات أن الهيئة العامة للتنمية الصناعية أصبحت لاعبًا رئيسيًا في تنفيذ استراتيجية الدولة الصناعية، عبر منظومة متكاملة تجمع بين تسهيل الإجراءات، وتوفير الأراضي المرفقة، ودعم المستثمرين، وتعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية، بما يدفع نحو اقتصاد أكثر إنتاجًا وقدرة على المنافسة.