تتزايد حدة الانقسام داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، مع تصاعد دعوات عدد من صناع القرار للإبقاء على نهج متشدد في مواجهة التضخم، وهو ما يضع توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة تحت ضغط متزايد قبل الاجتماع المرتقب للبنك المركزي الأمريكي في نهاية يوليو.
وأعادت تصريحات مسؤولين بارزين في الاحتياطي الفيدرالي إحياء احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول، بل وفتحت الباب أمام إمكانية تشديد السياسة النقدية مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية في الابتعاد عن المستهدف البالغ 2%.
صقور الفيدرالي يرفعون نبرة التحذير
انضمت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند والعضو المصوت في لجنة السوق المفتوحة هذا العام، إلى الأصوات الداعية لمواصلة النهج المتشدد، مؤكدة أن التضخم لا يزال يمثل التهديد الأكبر لاستقرار الاقتصاد الأمريكي.
وأشارت هاماك إلى أن المؤشرات الواردة من الشركات والأسر تعكس استمرار الضغوط على القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرة أن السيطرة على التضخم تظل أولوية حتى وإن تطلب ذلك الإبقاء على السياسة النقدية المقيدة لفترة أطول.
دعوات متزايدة لإبقاء الفائدة مرتفعة
وتتوافق هذه الرؤية مع مواقف مسؤولين آخرين داخل البنك المركزي، إذ دعت لوري لوجان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً لضمان عودة التضخم إلى مستهدفه.
من جانبه، أشار نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، فيليب جيفرسون، إلى أن تعديل مسار السياسة النقدية يظل خياراً قائماً إذا لم تظهر البيانات الاقتصادية تحسناً ملموساً في وتيرة تراجع التضخم خلال الأشهر المقبلة.
ضغوط جديدة تعقد مهمة الفيدرالي
ويستند التيار المتشدد داخل الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار عدد من العوامل الداعمة للتضخم، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة بفعل التوترات الجيوسياسية، إلى جانب الطلب المتزايد على الكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بالتوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الأسعار.
في المقابل، يرى بعض المسؤولين أن الضغوط التضخمية قد تواصل الانحسار تدريجياً، إذ أشار جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إلى أن تباطؤ نمو الأجور وانخفاض وتيرة ارتفاع تكاليف الإسكان قد يسهمان في دفع التضخم نحو مستويات أقرب إلى المستهدف.
الأسواق تترقب اجتماع يوليو
ورغم تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 3.5% خلال يونيو، فإنه لا يزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف البالغ 2%، وهو ما يبقي صناع السياسة النقدية في حالة ترقب.
وأكد محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر أن البنك المركزي يحتاج إلى رؤية مسار هبوطي مستدام للتضخم على مدى عدة أشهر قبل التفكير في تخفيف السياسة النقدية أو البدء بخفض أسعار الفائدة.
قرار الفائدة بين التثبيت والتشديد
تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع لجنة السوق المفتوحة يومي 28 و29 يوليو، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. ومع ذلك، فإن تصاعد نبرة المسؤولين المتشددين يشير إلى أن خيار رفع الفائدة لم يخرج من حسابات الاحتياطي الفيدرالي، خصوصاً إذا أظهرت البيانات الاقتصادية استمرار الضغوط التضخمية أو عودة الأسعار إلى مسار صاعد خلال النصف الثاني من العام.
ويعني ذلك أن الأسواق قد تبقى خلال الفترة المقبلة رهينة للبيانات الاقتصادية، وفي مقدمتها مؤشرات التضخم وسوق العمل، باعتبارها العامل الحاسم في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال ما تبقى من العام.