تتجه الأسهم الأوروبية لافتتاح تعاملات الأربعاء على انخفاض، مع عودة المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق، بعدما طغت التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط على تأثير بيانات التضخم الأمريكية الداعمة لتوقعات السياسة النقدية، وسط مخاوف متزايدة بشأن مستقبل إمدادات الطاقة العالمية.
فقد تحولت أنظار المستثمرين من مؤشرات التضخم ومسار أسعار الفائدة إلى تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط، مع تصاعد المخاوف من انعكاسات التوترات على أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى التداولات وألقى بظلاله على شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.
وجاءت الضغوط على الأسواق بعد تطورات عسكرية مرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب المخاوف المحيطة بحركة الشحن في منطقة الخليج ومضيق هرمز، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وسط قلق بشأن أمن الإمدادات العالمية وتأثير ذلك المحتمل على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.
في المقابل، قدمت بيانات التضخم الأمريكية الأقل من توقعات الأسواق دعمًا محدودًا للمستثمرين، بعدما عززت التوقعات بإمكانية استمرار نهج أكثر مرونة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، وهو ما ساعد في تخفيف بعض الضغوط على أسواق الأسهم العالمية.
ويترقب المستثمرون اليوم صدور عدد من البيانات الاقتصادية الأوروبية، أبرزها بيانات الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو والقراءة النهائية لمعدل التضخم في إسبانيا، في وقت يغيب فيه موسم نتائج الأعمال الأوروبية عن المحفزات الرئيسية، لتبقى تحركات الأسواق رهينة بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
وعلى صعيد التداولات قبل الافتتاح، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر يورو ستوكس 50 بنسبة 0.1%، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.2%، في مؤشر على بداية حذرة للجلسة.
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال الأسهم الأوروبية تحتفظ بأداء قوي منذ بداية العام، إذ سجل مؤشر يورو ستوكس 50 مكاسب تقارب 18.9%، فيما ارتفع مؤشر ستوكس 600 بنحو 18.5%، بدعم من تراجع التضخم وتحسن توقعات الاقتصاد الأوروبي.
لكن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يشكل عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا امتدت تداعياتها إلى أسواق الطاقة أو أثرت على توقعات النمو والتضخم عالميًا.