النفط والتضخم والفائدة ثلاثي يتصدر المشهد أمام الأسواق العالمية


Tue 14 Jul 2026 | 10:02 AM
محمد سلامة

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حاسماً تتقاطع فيه تحركات أسعار النفط مع بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات البنوك المركزية ونتائج أعمال كبرى المؤسسات المالية. وبين صعود أسعار الطاقة، وتقلبات عوائد السندات، وتراجع أسهم التكنولوجيا، تتزايد المخاوف من استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يضع الأسواق أمام اختبار جديد خلال الأيام المقبلة.

واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مما عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية العالمية، بعدما صعد خام برنت بنسبة 1.6% ليصل إلى 84.2 دولاراً للبرميل، عقب تجاوزه مستوى 85 دولاراً للمرة الأولى منذ منتصف يونيو الماضي.

ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من احتمالات تشديد السياسة النقدية أو الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول، في ظل سعي البنوك المركزية لاحتواء أي موجة تضخمية جديدة.

وفي هذا الإطار، تتجه أنظار الأسواق إلى صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر يونيو، والتي تعد مؤشراً رئيسياً لتحديد المسار المقبل لسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

كما يترقب المستثمرون كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي أمام الكونغرس، إلى جانب تصريحات عضو مجلس المحافظين كريستوفر والر، الذي أشار إلى إمكانية تشديد السياسة النقدية مجدداً إذا جاءت بيانات التضخم الأساسي أعلى من توقعات الأسواق، رغم ترجيحات تشير إلى استقرار التضخم الشهري بدعم من تراجع أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية.

وفي سياق البيانات الاقتصادية الأمريكية، أعلنت وزارة الخزانة تسجيل عجز في الموازنة بلغ 120 مليار دولار خلال يونيو، وهو مستوى جاء أقل من توقعات المحللين.

عوائد السندات ترتفع والذهب يستفيد من تراجع الدولار

واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية صعودها، ليستقر العائد على السندات لأجل عشر سنوات عند 4.63% بعد ارتفاعه بنحو سبع نقاط أساس في الجلسة السابقة.

كما تعرضت السندات الأوروبية لضغوط بيعية رفعت عائد السندات البريطانية لأجل عامين إلى 4.34%، بزيادة 13 نقطة أساس، وسط توقعات متزايدة بأن يقدم بنك إنجلترا على رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

في المقابل، تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% إلى 101.2 نقطة، ما وفر دعماً لأسعار الذهب التي ارتفعت بنحو 0.5% مستفيدة من عمليات شراء عقب خسائر الجلسة السابقة.

أسهم التكنولوجيا تضغط على وول ستريت

أغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية على تراجع بقيادة قطاع التكنولوجيا، في ظل استمرار عمليات جني الأرباح والمخاوف من ارتفاع تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وتراجع سهم Micron Technology بنسبة 4.3%، فيما هبط سهم SanDisk بنسبة 12.6%، كما انخفض سهم AMD بنسبة 4.2% وسهم Intel بنسبة 6.1%.

وانعكس ذلك على المؤشرات الرئيسية، حيث تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.26%، وانخفض إس آند بي 500 بنسبة 0.79%، بينما سجل ناسداك أكبر الخسائر متراجعاً بنسبة 1.55%.

وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى انطلاق موسم نتائج أعمال الربع الثاني، مع ترقب إفصاحات البنوك الأمريكية الكبرى، وفي مقدمتها جي بي مورغان، وسيتي غروب، وبنك أوف أمريكا، وغولدمان ساكس، لما تمثله من مؤشر على أداء الاقتصاد الأمريكي والقطاع المالي.

أداء متباين للأسواق الأوروبية والآسيوية

في أوروبا، تمكنت الأسواق من تحقيق مكاسب محدودة بدعم من أسهم شركات الاتصالات والطاقة، حيث ارتفع مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.19%، بينما صعد مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.31%.

أما في آسيا، فقد غلب اللون الأحمر على التداولات؛ إذ تراجع مؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة 0.1% بعد صدور بيانات إنتاج صناعي جاءت دون التوقعات، كما انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 0.4% مع تصاعد توقعات رفع الفائدة عقب ارتفاع معدل التضخم إلى 3.2%.

وفي الصين، تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.7% رغم تسجيل الصادرات الصينية نمواً قوياً خلال يونيو بلغ 27% على أساس سنوي، متجاوزة توقعات الأسواق ومعدل النمو المسجل في مايو.

بورصة إسطنبول تتراجع مع اختبار مستويات دعم رئيسية

أنهى مؤشر بيست 100 في بورصة إسطنبول تعاملاته منخفضاً بنسبة 1.60% ليغلق عند 14,092.02 نقطة، متأثراً بضغوط بيعية واسعة شملت معظم القطاعات.

واستقر سعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية عند 47.0320 ليرة في التعاملات الصباحية، مقارنة بإغلاق سابق عند 47.0160 ليرة.

ويرى محللون فنيون أن المؤشر يواجه حالياً مستويات دعم رئيسية عند 14,000 و13,900 نقطة، بينما تمثل مستويات 14,100 و14,250 نقطة أبرز مناطق المقاومة التي يراقبها المستثمرون خلال الجلسات المقبلة.