الصين روسيا.. 25 عاماً من الشراكة لرسم خريطة جديدة للتجارة الثنائية


Tue 14 Jul 2026 | 10:00 AM
محمد سلامة

رسخت الصين مكانتها كأكبر شريك تجاري واقتصادي لروسيا بعد ربع قرن من توقيع "معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون"، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توسعاً غير مسبوق في مجالات التجارة والاستثمار والتسويات المالية بالعملات الوطنية، بما يعكس تحولاً استراتيجياً في بنية التعاون الاقتصادي بين موسكو وبكين.

أكد السفير الروسي لدى الصين، إيجور مورجولوف، أن العلاقات الاقتصادية بين موسكو وبكين شهدت تحولاً نوعياً منذ توقيع معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون عام 2001، مشيراً إلى أن الصين أصبحت الشريك التجاري والاقتصادي الأول لروسيا، بينما ارتقت روسيا إلى قائمة أكبر خمسة شركاء تجاريين للصين.

وجاءت تصريحات السفير خلال حفل أقيم في السفارة الروسية بالعاصمة الصينية بكين بمناسبة مرور 25 عاماً على توقيع المعاهدة، التي تشكل الإطار الناظم للعلاقات الثنائية بين البلدين.

وأوضح مورجولوف أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين ارتفع بأكثر من 30 ضعفاً منذ عام 2001، متجاوزاً مستوى 200 مليار دولار لثلاثة أعوام متتالية، وهو ما يعكس التطور الكبير في العلاقات الاقتصادية التي انتقلت من أنماط التبادل التجاري التقليدية والمقايضة الحدودية إلى شراكة استراتيجية واسعة تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأشار إلى أن من أبرز محطات التعاون الاقتصادي بين الجانبين الانتقال الكامل إلى استخدام العملات الوطنية في التسويات التجارية، مؤكداً أن هذه الخطوة عززت استقرار المعاملات المالية وأسهمت في توفير آلية أكثر مرونة واستقلالية، بما يحد من تأثير التقلبات والضغوط الخارجية على حركة التجارة والاستثمار.

وأضاف أن اعتماد الروبل واليوان في التسويات الثنائية يمثل ركيزة أساسية لتعميق التكامل الاقتصادي بين البلدين، ويعكس توجهاً مشتركاً نحو تعزيز الاستقلال المالي في التعاملات التجارية.

وكانت معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون قد وقعت في صيف عام 2001 بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني آنذاك جيانغ زيمين، لمدة 20 عاماً، قبل أن يتفق الطرفان لاحقاً على تمديدها، بما يضمن استمرار التنسيق الاستراتيجي وتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تنامي العلاقات الاقتصادية بين موسكو وبكين خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتوسع التجارة الثنائية، وزيادة التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والبنية التحتية، إلى جانب الاعتماد المتزايد على العملات الوطنية في المبادلات التجارية.