38.7 مليون قوة عمل مستهدفة.. هل تنجح مصر في بناء سوق وظائف يواكب اقتصاد المستقبل؟


Sat 11 Jul 2026 | 04:19 PM
محمد سلامة

تتجه مصر نحو مرحلة جديدة من التوسع في سوق العمل، مع استهداف وصول حجم قوة العمل إلى 38.7 مليون فرد ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027. ويعكس هذا الهدف التحدي الذي يفرضه النمو السكاني، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خلق فرص عمل مستدامة تتماشى مع التحولات العالمية في التكنولوجيا والاقتصاد الأخضر، بما يعزز النمو الاقتصادي ويخفض معدلات البطالة.

تضع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 هدفاً طموحاً يتمثل في رفع حجم قوة العمل في مصر إلى 38.7 مليون فرد، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مؤشرات التشغيل، بالتزامن مع توقعات صندوق النقد الدولي بتحقيق الاقتصاد المصري معدل نمو يبلغ 4.6%.

ويفرض هذا التوسع في قوة العمل تحدياً كبيراً أمام الاقتصاد المصري، يتمثل في توفير مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة سنوياً، مع التركيز على الوظائف التي تحقق قيمة مضافة وتواكب التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، بدلاً من الاعتماد على الأنشطة ذات الطابع المؤقت أو منخفض الإنتاجية.

ويرى محللون اقتصاديون أن القطاع الخاص سيكون المحرك الرئيسي لتحقيق مستهدفات التشغيل، من خلال زيادة الاستثمارات في قطاعات الصناعة، والاتصالات، والتكنولوجيا، والتصنيع الزراعي، باعتبارها من أكثر القطاعات قدرة على خلق فرص عمل مستدامة وتعزيز الإنتاجية.

وفي هذا السياق، يمثل الاستقرار الاقتصادي أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات. فقد ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري إلى 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو، وهو ما يعزز الثقة في الاقتصاد المحلي ويمنح المستثمرين مؤشرات إيجابية بشأن استقرار سوق النقد وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.

ومن المتوقع أن يسهم هذا الاستقرار في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في قطاعات خدمات التعهيد، ومراكز الاتصال، وتطوير البرمجيات، والخدمات الرقمية، وهي أنشطة تتميز بقدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من العمالة المؤهلة، مع توفير وظائف ذات دخول تنافسية.

في المقابل، لم يعد التحدي يقتصر على زيادة عدد الوظائف، بل أصبح يرتبط بمدى توافق مهارات الخريجين مع احتياجات سوق العمل. ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع معدل التضخم السنوي إلى 12.2% خلال يونيو، بينما بلغ تضخم الحضر 14.3%، ما يعزز الحاجة إلى وظائف ذات إنتاجية مرتفعة وأجور قادرة على تحسين مستويات المعيشة.

ويضع هذا الواقع منظومة التعليم والتدريب أمام مسؤولية متزايدة لتطوير المهارات المطلوبة في القطاعات المستقبلية، من خلال التوسع في المدارس التكنولوجية التطبيقية، وتحديث المناهج الجامعية، وتعزيز برامج التدريب في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، والطاقة المتجددة، بما يسهم في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

وتشير الاتجاهات العالمية إلى أن الطلب على المهارات الرقمية والتكنولوجية سيواصل النمو خلال السنوات المقبلة، في ظل توسع الاقتصاد الرقمي والتحول نحو الصناعات الذكية والاقتصاد الأخضر. ومن ثم، فإن نجاح مصر في استيعاب قوة عمل تصل إلى 38.7 مليون فرد لن يقاس فقط بعدد الوظائف التي يتم توفيرها، وإنما بقدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل عالية القيمة، ترفع الإنتاجية، وتعزز تنافسية الاقتصاد، وتدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل.