على هامش انطلاق مبادرة "مسارك لبكرة"، نظم منتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيرًا جلسة حوارية جمعت نخبة من القيادات النسائية في مجالات التنمية، والتعليم، والأعمال، والقطاع المصرفي، لاستعراض تجاربهن المهنية، وتقديم رسائل ملهمة للشباب حول بناء المسار الوظيفي والاستعداد لمتغيرات سوق العمل.
وأكدت المشاركات أن التعلم المستمر، والقدرة على تطوير المهارات، والانفتاح على تغيير المسار المهني عند الحاجة، تمثل أبرز عوامل النجاح في بيئة عمل تتغير بوتيرة متسارعة.
تغيير المسار المهني ليس عائقاً
أكدت مريل نسيم، رئيس مجلس إدارة جمعية تكاتف للتنمية وعضو مجلس إدارة المجلس القومي للأمومة والطفولة، أن مبادرة "مسارك لبكرة" تمثل فرصة مهمة لإلهام الشباب ومساعدتهم على تحديد مساراتهم المهنية، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل.
وقالت نسيم، على هامش انطلاق المبادرة، إن العمل مع الشباب والأهالي والمعلمين من خلال الورش التدريبية وبرامج التنمية المجتمعية يساهم في بناء قدرات الأجيال الجديدة وتأهيلها لسوق العمل، مشيرة إلى أن الجمعية تعمل كذلك على تطوير عدد من العيادات والخدمات الموجهة للأطفال في إطار دورها التنموي.
واستعرضت نسيم جانباً من رحلتها المهنية، موضحة أنها بدأت دراستها بكلية الهندسة قبل أن تتجه إلى الدراسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مؤكدة أن اختيار التخصص أو الوظيفة ليس قراراً نهائياً، بل يمكن إعادة صياغة المسار المهني مع اكتساب الخبرات العملية.
وأضافت أن التعلم المستمر يمثل العنصر الأهم في بناء المستقبل المهني، لافتة إلى أنها اتجهت بعد سنوات من العمل إلى تغيير مسارها الوظيفي انطلاقاً من قناعتها بأهمية التطور واكتساب خبرات جديدة. وأشارت إلى أنها عملت بمركز معلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، ثم شاركت في مرحلة إعادة تأسيس وتطوير البورصة المصرية، كما ساهمت في تنظيم فعاليات اقتصادية دولية، من بينها مؤتمر "يورومني".
وشددت على أن الشباب يجب ألا يترددوا في تعديل أهدافهم المهنية أو تغيير مساراتهم إذا كشفت لهم التجارب العملية فرصاً جديدة، مؤكدة أن النجاح لا يرتبط بمسار واحد، وإنما بالقدرة على التعلم والتكيف والاستمرار في تطوير المهارات.
العمل الجماعي مفتاح التميز
وأكدت الدكتورة حنان جويفل، العميدة السابقة لكلية تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وأستاذ مساعد الأشعة التشخيصية، وعضو المجلس القومي للمرأة - فرع الجيزة، وعضو مجلس إدارة جمعية سيدات الأعمال مصر 21، ومؤسس ورئيس مجلس إدارة مستشفيات الوافي، وأستاذ مساعد زائر بجامعة إكستر بالمملكة المتحدة، أن النجاح المهني لا يتحقق بالاجتهاد الفردي فقط، وإنما يعتمد على التعلم المستمر، والعمل الجماعي، والاستفادة من الفرص، إلى جانب وجود شبكة داعمة من الأسرة والزملاء والمؤسسات.
وأشادت جويفل بالقائمين على مبادرة "مسارك لبكرة"، مؤكدة أنها تمثل فرصة حقيقية لإعداد الشباب وتأهيلهم لسوق العمل، كما وجهت الشكر إلى منتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيرًا، وإلى دينا عبدالفتاح، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى على دعمها وترشيحها للمشاركة في البرنامج، معربة عن سعادتها بالمساهمة في مبادرة تستهدف بناء جيل أكثر جاهزية للمستقبل.
واستعرضت جانبًا من رحلتها المهنية، موضحة أنها التحقت بكلية الطب، ثم تخصصت في الأشعة التشخيصية، مؤكدة أن دراستها للطب عززت شغفها بالتعلم والبحث العلمي.
كما أوضحت أنها واصلت دراستها للحصول على درجة الماجستير بالتزامن مع مسؤولياتها الأسرية، وهو ما منحها خبرة كبيرة في إدارة الوقت وتحمل المسؤولية.
وأشارت إلى أنها عملت ضمن فرق طبية متميزة، كان لها دور كبير في تطوير خبراتها، مؤكدة أن العمل الجماعي والتعلم من أصحاب الخبرات يمثلان أحد أهم عوامل النجاح في أي مسيرة مهنية.
وأوضحت أنها قررت لاحقًا تغيير مسارها المهني، فالتحقت بكلية تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا عام 2011، قبل أن تتولى عمادة الكلية بعد سنوات، مشيرة إلى أنها تسلمت الكلية وكان عدد طلابها نحو 250 طالبًا، فيما ارتفع العدد إلى ما يقرب من ثلاثة آلاف طالب خلال فترة توليها المسؤولية، وهو ما اعتبرته أحد أبرز الإنجازات التي تفخر بها.
وأضافت أنها فضلت إنهاء فترة عملها كعميدة بعد خمس سنوات لإتاحة الفرصة لقيادات جديدة، انطلاقًا من إيمانها بأهمية تداول المسؤولية وإعداد صف ثانٍ من القيادات القادرة على استكمال مسيرة التطوير.
وأكدت جويفل أن الدعم الذي تلقته طوال حياتها المهنية جاء من أسرتها ورؤسائها في العمل وزملائها، مشددة على أن النجاح لا يتحقق في عزلة، وأن وجود من يؤمن بقدرات الإنسان ويدعمه يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الإنجازات.
كما دعت الشباب إلى عدم الخوف من تغيير المسار المهني إذا كانت لديهم رغبة حقيقية في التطور، مؤكدة أن التعلم المستمر هو السبيل الوحيد لمواكبة المتغيرات، وأن القيادة تتطلب المرونة والقدرة على التعامل مع التحديات والخلافات بهدوء وحكمة.
وفي ختام كلمتها، حثت الشباب، وخاصة الفتيات، على الانضمام إلى الجمعيات والمؤسسات المهنية ومنظمات المجتمع المدني، مؤكدة أن تلك الكيانات تفتح آفاقًا واسعة للتدريب وبناء العلاقات المهنية والحصول على فرص للتطور.
متطلبات سوق العمل
كما أكدت المهندسة هايدي جارانا، مدير عمليات الاستيراد والتصدير بمجموعة جارانا، ومدير الاستيراد والتصدير لمعدات المطابخ والمغاسل الصناعية بالمجموعة، أن تنوع المهارات والاستعداد لتغيير المسار المهني وفقًا لاحتياجات سوق العمل يمثلان أحد أهم عوامل النجاح، مشددة على أهمية التعلم المستمر واكتساب الخبرات العملية إلى جانب الدراسة الأكاديمية.
واستهلت جارانا كلمتها بتوجيه الشكر إلى القائمين على مبادرة "مسارك لبكرة"، مؤكدة أن مثل هذه المبادرات تمنح الشباب فرصة حقيقية للاستفادة من خبرات المتخصصين، وتساعدهم على رسم مسارهم المهني بصورة أكثر وضوحًا.
وأوضحت أنها تخرجت في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، قسم القوى الكهربائية، عام 2011، مشيرة إلى أن كثيرين توقعوا أن تبدأ مسيرتها المهنية في مجال الهندسة، إلا أنها اتخذت مسارًا مختلفًا بالانضمام إلى النشاط العائلي، الذي يجمع بين الجوانب الهندسية والإدارية والتجارية، ويعمل في تجهيز المطابخ والمغاسل الصناعية للفنادق والقرى السياحية والمستشفيات والجامعات والمنشآت الكبرى.
وأضافت أن عملها داخل الشركة أتاح لها اكتساب خبرات متنوعة في مجالات الإدارة، والمحاسبة، والاستيراد والتصدير، وإدارة الأعمال، الأمر الذي ساعدها على تطوير مهاراتها المهنية تدريجيًا، حتى أصبحت تتولى مسؤولية إدارة ملف الاستيراد والتصدير بالمجموعة.
وأشارت إلى أن المجموعة نجحت قبل ثلاثة أعوام في التوسع خارج السوق المصرية من خلال افتتاح فرع في تنزانيا، موضحة أنها تتولى حاليًا إدارة عمليات الاستيراد والتصدير بين الشركتين في مصر وتنزانيا، مؤكدة أن هذه الخطوة مثلت تحديًا كبيرًا، لكنها جاءت نتيجة سنوات من العمل واكتساب الخبرات، بدعم من أسرتها وفريق العمل.
وأكدت جارانا أن إتقان اللغات الأجنبية أصبح من أهم المهارات المطلوبة في سوق العمل، لافتة إلى أن اللغة الإنجليزية لم تعد كافية وحدها، وأن تعلم لغات أخرى، مثل الفرنسية والألمانية، يمنح الشباب فرصًا أوسع للتعامل مع الأسواق الدولية والعمل مع جنسيات وثقافات مختلفة.
وأضافت أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وفرا أدوات مهمة لتسهيل العمل، إلا أن الاعتماد عليهما لا يغني عن امتلاك المعرفة الأساسية، مؤكدة أن التعليم الحقيقي واكتساب المهارات يظلان العامل الحاسم في بناء شخصية مهنية قادرة على التطور والمنافسة.
ودعت طلاب الجامعات وحديثي التخرج إلى استثمار سنوات الدراسة في اكتساب مهارات إضافية، وفي مقدمتها تعلم اللغات الأجنبية، والالتحاق بالدورات التدريبية المتخصصة، وتنمية المهارات العملية، بما يعزز فرصهم في سوق العمل المحلي والدولي ويؤهلهم لمواكبة المتغيرات المتسارعة في بيئة الأعمال.
تطوير الذات ركائز النجاح المهني
من جانبها أكدت الدكتورة غادة قنديل، الممثلة الرئيسية لبنك نيويورك ميلون (BNY Mellon) في مصر، ومساعد محافظ البنك المركزي المصري السابق لقطاع الاتصال المؤسسي، أن الالتزام، والصبر، والتركيز على تطوير الذات تمثل الركائز الأساسية لبناء مسيرة مهنية ناجحة، مشددة على أن النجاح لا يتحقق بصورة فردية، وإنما من خلال التعاون مع الآخرين وبناء علاقات مهنية قائمة على الاحترام.
واستهلت قنديل كلمتها بتوجيه الشكر إلى الأستاذة دينا عبد الفتاح، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنتدى Top 50 Women Forum على ثقتها بها، معربة عن اعتزازها بالمشاركة في دعم الشباب، كما وجهت الشكر إلى القائمين على تنظيم البرنامج.
واستعرضت جانبًا من رحلتها الدراسية، موضحة أنها التحقت بالجامعة في سن الخامسة عشرة، وأنهت دراستها الجامعية في ثلاث سنوات فقط، وبدأت حياتها العملية في سن الثامنة عشرة والنصف، مؤكدة أنها لم تكن تتوقع الوصول إلى المناصب التي شغلتها لاحقًا، لكنها كانت تركز دائمًا على إتقان ما تقوم به في كل مرحلة، وإنجاز مسؤولياتها على أفضل وجه دون الانشغال بما سيأتي لاحقًا.
كما استعرضت مسيرتها المهنية، موضحة أنها تشغل حاليًا منصب الممثلة الرئيسية لبنك نيويورك ميلون في مصر عن المنطقة، مشيرة إلى أن البنك يتعاون مع مصر منذ عهد الاقتصادي طلعت حرب، فيما تأسس وجوده الرسمي في مصر على يد الراحل جمال محرم والدكتور فاروق العقدة قبل أكثر من ثلاثة عقود، وأنها انضمت إليه قبل نحو أربع سنوات.
وأضافت أنها عملت قبل ذلك بالبنك المركزي المصري لمدة 17 عامًا، وشغلت خلال تلك الفترة منصب مساعد محافظ البنك المركزي لقطاع الاتصال المؤسسي، وعملت مع الدكتور فاروق العقدة خلال مراحل مختلفة، كما سبقت ذلك خبرتها في البنك التجاري الدولي (CIB) بمجال بنوك الاستثمار، حيث شاركت في تنفيذ الطروحات العامة الأولية وعمليات الاندماج والاستحواذ.
وأوضحت أنها تولت خلال عملها بالبنك المركزي مسؤوليات متعددة في إدارات مختلفة، من بينها إدارة الدين الخارجي، ثم برنامج الخصخصة بالتعاون مع الأستاذة لبنى هلال، حيث شاركت في ملفات الاندماج والاستحواذ، ومنها مشروعات تخص بنك القاهرة وبنك الإسكندرية، قبل انتقالها للعمل في قطاع الرقابة والإشراف، ثم تأسيس وإدارة ملف الاتصال المؤسسي بالبنك المركزي، وهو قطاع لم يكن موجودًا من قبل، ويختص بالتواصل مع المجتمع وشرح السياسات والمعلومات للجمهور.
وأضافت أن مسيرتها المهنية بدأت في البنك المصري الأمريكي والمصرف العربي الدولي، مؤكدة أنها تمتلك خبرة تمتد لأكثر من 32 عامًا في القطاع المصرفي.
وشددت على أن النجاح والتوفيق يرتبطان بالاجتهاد والثبات والتعاون مع الآخرين، مؤكدة أن "لا أحد ينجح بمفرده"، وأن الاعتقاد بإمكانية تحقيق النجاح الفردي المطلق يقود في النهاية إلى العزلة، مشيرة إلى أن الحياة المهنية صغيرة، وأن السمعة المهنية التي يبنيها الإنسان من خلال تعاملاته تظل ملازمة له طوال مسيرته، داعية الشباب إلى الحرص على بناء علاقات مهنية قائمة على الاحترام والتعاون.
جدير بالذكر أن منتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيرًا، أطلق اليوم الأربعاء، مبادرة «مسارك لبكرة» بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومعهد التخطيط القومي بصفته الشريك الأكاديمي والاستراتيجي، بهدف دعم وتأهيل وتمكين الشباب والفتيات، وإعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات سوق العمل المستقبلية، وذلك من خلال برامج تدريبية متخصصة تجمع بين المهارات التكنولوجية والتطبيق العملي والإرشاد المهني.
وشهدت الفعاليات إطلاق أول البرامج التدريبية ضمن المبادرة تحت عنوان «إعداد الشخصية المهنية المتكاملة»، ويستهدف البرنامج تدريب وتأهيل ألف طالب وطالبة وخرج حديث، بواقع 100 متدرب في كل دورة تدريبية، من خلال برنامج متكامل يمتد لمدة 60 يومًا ويتضمن تدريبًا عمليًا داخل المؤسسات والشركات.
يأتي البرنامج استجابة للمتغيرات المتسارعة في سوق العمل، حيث يجمع بين التدريب التكنولوجي المتخصص، وتنمية المهارات الشخصية والمهنية، والتوجيه المهني المباشر من قيادات القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يسهم في تقليص الفجوة بين المخرجات الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل، وتعزيز جاهزية الشباب للانخراط في الاقتصاد الرقمي.
وجاء حفل الإطلاق بحضور الدكتورة هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، والمهندسة هدى دحروج، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتنمية المجتمعية الرقمية في مصر، والمدير الإقليمي لمشروع التحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة، إلى جانب كبار مسؤولي وزارة الاتصالات، وعدد من رؤساء الجامعات المشاركين، ونخبة من المؤثرين والمدربين، والطلاب الملتحقين بالبرنامج التدريبي.