أعلن المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، أن الغرفة تقدمت بمقترح إلى الحكومة لإطلاق مبادرة للتمويل المتوسط تستهدف توفير تمويل منخفض التكلفة لشراء وحدة سكنية واحدة، خاصة لشرائح الإسكان المتوسط، بما يسهم في تخفيف الأعباء التمويلية عن المواطنين ودعم استقرار ونمو السوق العقاري.
وأوضح شكري، خلال مشاركته في جلسة «مستقبل القطاع العقاري في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية على الصعيدين الدولي والمحلي» بمؤتمر صناع القرار، أن التحدي الرئيسي الذي يواجه السوق العقاري حاليًا لا يرتبط بقدرة المطورين على التنفيذ بقدر ما يرتبط بقدرة العملاء على سداد الأقساط، وهو ما يفرض ضرورة توفير آليات تمويل أكثر كفاءة ومرونة.
وأكد أن السوق المصرية أصبحت في حاجة ملحة إلى منظومة تمويل عقاري متطورة، مشيرًا إلى أن غياب التمويل العقاري الفعال يدفع الشركات إلى مد فترات السداد لسنوات طويلة لتلبية احتياجات العملاء، وهو ما يزيد من الضغوط على المطورين في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التنفيذ.
وأضاف أن المطور العقاري يواجه تحديات كبيرة نتيجة تنفيذ مشروعات تمتد لسنوات طويلة وسط تقلبات في أسعار مواد البناء وسعر الصرف وتكلفة التمويل، ما يخلق فجوة بين أسعار البيع وقت الطرح وتكاليف التنفيذ عند التسليم.
وأشار إلى أن القضية المحورية في السوق حاليًا تتمثل في «طاقة العميل» وقدرته الفعلية على تحمل القسط الشهري، موضحًا أن المطور لا يفضل بطبيعته تقديم مدد سداد تصل إلى 15 عامًا، لكنه يلجأ إليها لتعويض ضعف القدرة الشرائية والحفاظ على معدلات البيع.
وشدد شكري على ضرورة إعادة توزيع الأدوار داخل المنظومة العقارية، بحيث لا يتحمل المطور وحده مسؤولية شراء الأرض وتطوير المشروع وتسويقه وتمويل العميل في الوقت نفسه، مؤكدًا أهمية مشاركة البنوك وشركات التمويل العقاري في توفير التمويل المباشر للمشترين.
وأوضح أن تمويل المشروعات العقارية يختلف عن تمويل العملاء، حيث تستطيع الشركات الكبرى الحصول على تمويل إنشائي لتنفيذ المشروعات، بينما تظل أزمة تمويل المشتري النهائي هي التحدي الأكبر أمام نمو القطاع.
وأكد أن التمويل العقاري يمثل المفتاح الرئيسي لتحقيق التوازن داخل السوق خلال السنوات المقبلة، لما له من دور في تقليل مدد السداد، وتسريع وتيرة التنفيذ، وتحسين التدفقات النقدية للشركات، إلى جانب تمكين العملاء من الحصول على وحدات سكنية بأقساط تتناسب مع مستويات دخولهم.
ولفت إلى وجود مفارقة واضحة في السوق تتمثل في سهولة الحصول على تمويل لشراء السيارات مقارنة بالحصول على تمويل عقاري، رغم أن العقار يعد أصلًا استثماريًا طويل الأجل يحتفظ بقيمته ويحقق عوائد مستمرة، بينما تتراجع قيمة السيارة بمرور الوقت.
واختتم شكري تصريحاته بالتأكيد على أن القطاع العقاري سيظل أحد أهم محركات الاقتصاد المصري، لكنه يحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى أدوات تمويل أكثر تطورًا، ومنتجات مالية مبتكرة، ومنظومة أكثر توازنًا تضمن تحقيق مصالح جميع الأطراف من مطورين وعملاء وجهات تمويل.