أكدت الدكتورة هند فروح، مدير معهد العمارة والإسكان بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء ورئيس الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية بوزارة الإسكان، أن ملف كفاءة الطاقة والاستدامة في قطاع البناء ليس جديدًا على الدولة المصرية، مشيرة إلى أن الجهود المنظمة في هذا المجال بدأت منذ عام 2000، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مرحلة التوصيات والتوعية إلى التطبيق الفعلي والإلزامي لمعايير الاستدامة.
وأوضحت أن كفاءة الطاقة أصبحت أحد المتطلبات الأساسية في قطاع التشييد عالميًا، ما يستدعي دمجها ضمن اشتراطات وتراخيص المشروعات العمرانية، مؤكدة أن أنظمة التقييم المختلفة لن تحقق أهدافها المنشودة ما لم تقترن بآليات تنفيذ ملزمة وحوافز تشجع المطورين والمستخدمين على تبني هذه المعايير.
وأضافت أن نشر ثقافة الاستدامة لا يعتمد فقط على التشريعات، بل يتطلب أيضًا إتاحة خيارات متنوعة أمام العملاء، بما يسمح لهم بالمفاضلة بين الوحدات التقليدية والوحدات الموفرة للطاقة، وإدراك الفوائد الاقتصادية طويلة الأجل التي تحققها المباني الخضراء من خلال خفض تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة استهلاك الموارد.
وأشارت إلى أن بيانات وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تظهر أن نحو 46% من إجمالي استهلاك الطاقة في مصر يتركز في المباني السكنية، فيما يستهلك قطاع الكهرباء ما يقرب من 59% من الغاز الطبيعي المستخدم محليًا، وهو ما يبرز أهمية تعزيز كفاءة الطاقة في قطاع المباني باعتباره أحد المسارات الرئيسية لترشيد الاستهلاك وخفض الضغط على منظومة الطاقة.
ولفتت إلى أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أقرت مجموعة من الحوافز الداعمة للبناء الأخضر، تشمل زيادة معامل الاستغلال، ورفع نسب الخدمات داخل المشروعات، ومنح مدد إضافية للتنفيذ والسداد، إلى جانب تخفيضات على فوائد الأقساط، بما يعزز جاذبية الاستثمار في المشروعات المستدامة.
وأكدت فروح أن المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء عمل على تطوير وتحديث نظام تقييم "الهرم الأخضر" المصري، بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية ويراعي الخصوصية البيئية والاجتماعية والاقتصادية للسوق المحلية، موضحة أن التجارب أثبتت قدرة المباني الخضراء على تحقيق قيمة مضافة ملموسة، حيث ترتفع قيمتها السوقية بنسب قد تصل إلى 30% مقارنة بالمباني التقليدية.
كما استعرضت جهود التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المشروعات العمرانية، مشيرة إلى أن مشروع الطاقة الشمسية الممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أسهم منذ عام 2018 في تركيب 241 محطة طاقة شمسية في 19 محافظة، شملت مشروعات الإسكان الاجتماعي الأخضر ومشروع "جنة"، بما يدعم توجه الدولة نحو الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التحول نحو تسعير أكثر كفاءة للطاقة يجب أن يتم بصورة تدريجية ومتوازنة، بالتوازي مع توفير حوافز واضحة تدعم الاستدامة، بما يضمن تحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويعزز جهود الدولة في بناء مدن ومجتمعات عمرانية أكثر استدامة.