«مرصد الذهب»: هدوء الأحداث الجيوسياسية ينعش الفضة عالميًا ويكشف ضعف الطلب المحلي


Sun 19 Apr 2026 | 07:07 PM
رضوى محمود

كشف تقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية عن تراجع أسعار الفضة في السوق المحلية بنسبة 0.75% خلال تعاملات الأسبوع، مقابل مكاسب قوية للأوقية عالميًا بلغت نحو 6.6%، مدعومة بانخفاض الدولار الأمريكي وهدوء التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأوضح الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، أن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع بقيمة جنيه واحد، لينخفض من 133 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 132 جنيهًا عند الإغلاق. كما سجل عيار 925 نحو 122 جنيهًا، وعيار 800 حوالي 106 جنيهات، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 978 جنيهًا.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أوقية الفضة بنحو 5 دولارات، لتصعد من 76 دولارًا إلى 81 دولارًا، بعد أن لامست مستوى 83 دولارًا خلال التداولات، مدفوعة بإعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية، بالتزامن مع تراجع الدولار. كما سجلت مكاسب قوية خلال جلسة الجمعة تجاوزت 4%.

ورغم هذا الأداء الإيجابي، لا تزال الفضة منخفضة بنحو 35% مقارنة بأعلى مستوى تاريخي لها عند 121.62 دولارًا للأوقية، المسجل في 29 يناير، عقب موجة تصحيح حادة هبطت خلالها إلى 64 دولارًا في 6 فبراير، في واحدة من أسرع حركات التراجع بالسوق.

وكان شهر مارس قد شهد ضغوطًا بيعية ملحوظة، حيث تراجعت الفضة محليًا بنسبة 19.7% بما يعادل 34 جنيهًا، فيما انخفضت عالميًا بنحو 20% أو 18.8 دولارًا.

وأوضح التقرير، أن تراجع أسعار الفضة بالأسواق المحلية، رغم الارتفاعات القوية عالميًا يرجع إلى تراجع سعر صرف الدولار بالسوق المحلي، بجانب ضعف الطلب الاستهلاكي.

ويُعرف سوق الفضة بحدة تقلباته مقارنة بالذهب، نظرًا لصغر حجمه النسبي، ما يجعله أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.

وجاءت مكاسب الفضة الأخيرة مدعومة بانحسار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، عقب إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة خلال فترة وقف إطلاق النار، ما ساهم في تهدئة الأسواق العالمية.

وانعكس هذا التطور على أسواق الطاقة، حيث تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10%، مع هبوط خام غرب تكساس إلى نحو 80 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع صعود الأسهم الأمريكية وتراجع علاوات مخاطر التضخم.

وساهم انخفاض أسعار الطاقة في تخفيف الضغوط التضخمية، ما عزز توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، إذ تشير التقديرات إلى احتمال بنسبة 38.2% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بنهاية العام، مقارنة بـ25.9% في اليوم السابق، وفقًا لبيانات CME FedWatch.

ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة تطورات المفاوضات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة نهاية أبريل.

وعلى صعيد الطلب، تواصل الفضة الاستفادة من دورها كمعدن صناعي رئيسي، خاصة في قطاعات الألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يمنحها زخمًا إضافيًا مقارنة بالذهب.

كما يواجه السوق شحًا هيكليًا في المعروض، مع توقع تسجيل عجز سنوي للعام السادس على التوالي، ما يدعم الاتجاه الصعودي على المدى المتوسط.

وتتركز المحفزات قصيرة الأجل على نتائج وأداء الشركات الكبرى المستهلكة للفضة، مثل «تسلا» و«إنفيديا»، حيث قد تؤثر أي اضطرابات في الإنتاج أو تباطؤ النمو على توازن السوق والأسعار.

وفي قطاع التعدين، أعلنت شركة «إنديفور سيلفر» إنتاج نحو 1.87 مليون أوقية خلال الربع الأول، بزيادة 56% على أساس سنوي، رغم أنه أقل قليلًا من المستهدف.

وعلى المدى المتوسط، لا تزال التوقعات إيجابية مدعومة باستمرار العجز في المعروض، حيث تم سحب نحو 762 مليون أوقية من المخزونات العالمية منذ 2021، وفق تقديرات معهد الفضة و«ميتالز فوكس»، ما يعزز المخاوف بشأن السيولة.

ورغم ذلك، يرى بعض المحللين أن هذا العجز قد لا يكون كافيًا وحده لدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، خاصة مع صعوبة الحفاظ على التداول فوق مستوى المقاومة عند 80 دولارًا للأوقية.

في المقابل، لا يُستبعد عودة الأسعار إلى مستويات تفوق 120 دولارًا، إلا أن مثل هذا السيناريو قد يعيد تشكيل توازنات السوق، عبر تقليص الطلب وتحفيز زيادة المعروض.

وبشكل عام، تشير التقديرات إلى استمرار العجز في سوق الفضة خلال 2026 بنحو 50 مليون أوقية، مع توقعات بارتفاع الطلب الاستثماري بنسبة 18%، مدعومًا بتدفقات إلى الصناديق المتداولة.

ويعكس تجاوز الفضة مستوى 80 دولارًا للأوقية تلاقي عدة عوامل، أبرزها العجز الهيكلي في المعروض، وقوة الطلب الصناعي، إلى جانب تحسن شهية المستثمرين، ما يعزز احتمالات استمرار التقلبات والصعود خلال الفترة المقبلة.