التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء،أجاي بانجا رئيس مجموعة البنك الدولي، والوفد المرافق له، وذلك في إطار زيارته الرسمية الحالية لمصر. وحضر اللقاء الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية.
واستهل رئيس مجلس الوزراء اللقاء، بالترحيب برئيس مجموعة البنك الدولي الذي يجري زيارته الرسمية الأولى لمصر، معرباً عن تقديره للعلاقات الوثيقة التي تربط بين مصر والبنك الدولي، والتعاون المستمر بين الجانبين في مختلف المجالات التي تخدم الاقتصاد المصري وتُسهم في تحقيق التنمية الشاملة في البلاد.

كما أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن البنك الدولي يعدُ أحد الشركاء الدوليين الذين يمثلون أهمية كبيرة للدولة المصرية في تحقيق أهداف التنمية المُستدامة ورؤية مصر 2030، كما تمثل الشراكة الاستراتيجية (2023-2027) مع البنك أهمية بالغة؛ من أجل دعم الجهود الوطنية في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتحقيق التنمية المستدامة، عن طريق دعم تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية، وفي مقدمتها مبادرة "حياة كريمة"، التي تنفذها الدولة المصرية لخدمة المواطنين، وتوفير جودة حياة لهم.
وفي سياق حديثه، لفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن مصر استطاعت تجاوز مختلف التحديات التي شهدتها منذ عام 2011، ونجحت في قيادة برنامج إصلاح اقتصادي، في ضوء رؤية فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لتحقيق التنمية الشاملة بجميع مناطق الجمهورية في مختلف مناحي الحياة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن التنمية الاقتصادية وزيادة معدلات الإنتاج وبناء الإنسان والمجتمع تأتي على رأس التكليفات التي أصدرها فخامة السيد رئيس الجمهورية للحكومة بعد تشكيلها الجديد، من خلال ضمان رفع معدلات نمو الاقتصاد، وتنسيق السياستين المالية والنقدية، وزيادة معدلات التشغيل، وكبح جماح التضخم وخفض معدلات الدين العام ووضعه على المسار النزولي، فضلاً عن السعي نحو زيادة حجم الاستثمارات، وتمكين القطاع الخاص وتعزيز مشاركته في النشاط الاقتصادي وعمليات التنمية، بالإضافة إلى النهوض بمجالي التعليم والصحة، والإنفاق على التنمية البشرية تحت بند "المواطن أولاً".

وفي هذا السياق، أشاد رئيس مجلس الوزراء بالدعم المقدم من البنك لتحقيق الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، وتنفيذ بعض الإصلاحات الهيكلية، مستعرضاً في هذا الصدد نتائج جهود الإصلاح الاقتصادي والهيكلي وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي خلال السنوات الماضية. وقال الدكتور مصطفى مدبولي: لقد ضخت الدولة حجم استثمارات ضخم على مدار السنوات الماضية بلغت قيمتها نحو 550 مليار دولار لتطوير البنية التحتية مما ساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية ورفع معدلات النمو.
كما أوضح جهود الحكومة في التعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، التابعة للبنك الدولي، في مجال طرح المطارات المصرية أمام القطاع الخاص للإدارة والتشغيل، كما استعرض الدكتور مصطفى مدبولي جهود الحكومة في تمكين القطاع الخاص، باعتباره فاعلاً رئيسياً في تحقيق التنمية المستدامة، فضلاً عن جهود الدولة في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير البيئة الاستثمارية والتشريعية اللازمة، وتقديم الحوافز الضريبية والجمركية للمستثمرين. كما تطرق للحديث عن جهود إعادة هيكلة وإصلاح الهيئات الاقتصادية، وتنسيق السياستين؛ المالية والنقدية.
من جانبه، أشاد رئيس مجموعة البنك الدولي بنجاح مصر في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتحقيق الاستقرار في مؤشرات الاقتصاد الكلي، مؤكداً دعم البنك لمصر في مجال رفع معدلات النمو والتشغيل، وتوفير فرص العمل، ومشيراً إلى أهمية ما بذلته الحكومة المصرية من جهود لتطوير البنية التحتية، وقطاع التعليم، وإصلاح وتطوير مؤسسات الدولة، وتطوير قطاع الصحة، بما يسهم في تحقيق معدلات النمو المستهدفة للاقتصاد المصري وتحسين جودة الحياة.
وفي سياق حديثه أيضاً، أوضح رئيس مجموعة البنك الدولي أهمية تطوير قطاع السياحة، بما يدفع نحو زيادة معدلات السياحة الوافدة، خاصة في ضوء ما تحظى به مصر من ثراء ثقافي وتاريخي، مستعرضاً في هذا الصدد ما تتميز به مصر من إمكانات وموقع جغرافي فريد، يسهم استغلالهما في تحقيق عوائد إيجابية للاقتصاد المصري. كما أشار إلى العديد من المجالات التي يمكن التعاون فيها بين مصر والبنك الدولي.
كما أشاد رئيس مجموعة البنك الدولي، بدور البنك المركزي المصري في قيادة السياسة النقدية وتحقيق نتائج إيجابية خاصة في مجال خفض التضخم.
وخلال الاجتماع، أشار الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، إلى جهود الحكومة لتبني إجراءات إصلاحية تهدف إلى تطوير عددٍ من القطاعات الواعدة مثل السياحة والصناعة، مع استمرار تحقيق الاستقرار في مؤشرات الاقتصاد الكلي.
فيما تحدث وزير الخارجية عن أوجه التعاون القائم بين مصر والبنك الدولي والجهود المشتركة لدعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في مجالات الإصلاح الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز التحول الأخضر والتحول الرقمي.
وأشار الدكتور بدر عبد العاطي إلى أهمية الدور الذي يقوم به البنك الدولي في دعم جهود التنمية، مشيداً بالتنسيق القائم بين الطرفين، بما يسهم في دعم أولويات الدولة المصرية في المرحلة الراهنة، خاصة ما يتعلق بجذب الاستثمارات، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، ودعم جهود تحقيق التنمية المستدامة، معرباً عن التطلع إلى استمرار الشراكة البناءة مع البنك الدولي خلال الفترة المقبلة.
وتناول وزير المالية جهود الوزارة في تبني سياسات ضريبية جديدة تعمل على تحفيز مناخ الاستثمار وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، بالإضافة إلى العديد من الإجراءات الأخرى التي من شأنها تشجيع المستثمرين على ضخ استثماراتهم، أو توسيع استثماراتهم القائمة في مختلف قطاعات الدولة.
بدوره، أشار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إلى العديد من الأفكار والمجالات التي يمكن التعاون فيها بين مصر والبنك الدولي، خاصة في مجال دعم ريادة الأعمال.
في حين أشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى جهود التركيز على رفع معدلات التشغيل والدخل للمواطنين، فضلاً عن تحسين حياة المواطنين، من خلال المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، وهو ما تعكسه الموازنة العامة للدولة على مدار الأعوام الثلاثة القادمة.