أكد هشام عز العرب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر CIB أن الرؤية العامة للاقتصاد المصري شهدت تحسنًا ملحوظًا بعد أن مرّ بمنعطف تاريخي نتيجة الأحداث العالمية والجيوسياسية، وهو ما انعكس بدوره على توجهات القطاع المصرفي.
وأوضح عز العرب أن مؤشرات التحسن بدأت منذ عام 2023، واستمرت في النمو خلال 2024، وصولًا إلى عام 2025 الذي وصفه بأنه «عام النتائج»، في ظل إدارة اقتصادية تتسم بالحكمة والتوازن.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تشهد زيادة في معدلات اقتراض الشركات لتمويل خطط التوسع في السوق المصري، بما ينعكس على زيادة الإنتاج ودعم النمو الاقتصادي، لافتًا إلى أن القروض الرأسمالية تمثل نحو 40% من إجمالي القروض خلال 2025.
وأوضح عز العرب أن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح، مشيرًا إلى أن مفهوم «سعر الفائدة الحقيقي» أي الفرق بين معدل التضخم وسعر الفائدة كان محور النقاشات الأخيرة، مؤكدًا أن مصر تسجل حاليًا أحد أعلى معدلات الفائدة الحقيقية في المنطقة، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة للتحرك نحو خفض أسعار الفائدة دون الإخلال بالاستقرار النقدي، موضحًا أن هذا المستوى يوفر هامش أمان يسمح بمواجهة أي ارتفاعات مؤقتة في التضخم نتيجة عوامل موسمية أو صدمات عابرة.
وأشار إلى أن السياسة النقدية الحالية تقوم على تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو وتحفيز الاستثمار من جهة، والحفاظ على استقرار الأسعار والسيولة من جهة أخرى، معتبرًا أن هذا التوازن يمثل جوهر الإدارة النقدية الرشيدة.
وأكد أن التحول الرقمي لا يقتصر على توفير التكنولوجيا أو تحسين الاتصال الرقمي، بل يرتكز على تقديم قيمة حقيقية تدفع العميل لاختيار التعامل الرسمي مع البنك بدلًا من البقاء خارج المنظومة المصرفية، موضحًا أن انتشار وسائل الدفع الرقمية حتى في أبسط المعاملات اليومية يؤكد أن النجاح لم يعد مرتبطًا بالوعي الرقمي فقط، بل بتصميم منتجات وخدمات تقدم مزايا ملموسة تشجع العملاء على امتلاك حسابات مصرفية رسمية، بما يعزز الشمول المالي.
وأكد على أن استراتيجية البنك تقوم على الجمع بين النمو الاقتصادي والأثر المجتمعي، موضحًا أن التحدي الأكبر ليس مجرد الوصول إلى العملاء أو تحسين المؤشرات المالية، بل تقديم حلول مصرفية تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة المواطنين، وتجعل التكنولوجيا وسيلة لإعادة تعريف العلاقة بين البنك والعميل، من خلال قيمة ملموسة ومستدامة.
وأضاف أن نسبة القروض إلى الودائع بالبنك بلغت نحو 71% بالعملة المحلية، ما ساهم في تحسن مؤشرات الأداء، فيما سجلت نسبة القروض إلى الودائع بالدولار نحو 31%، مؤكدًا أن الفترة المقبلة مرشحة لمعدلات نمو قوية.
وفي إطار الدور المجتمعي، كشف عز العرب أن البنك يخصص 1.5% من أرباحه السنوية لصالح مؤسسة مستقلة ذات مجلس إدارة منفصل بالكامل، تستثمر هذه النسبة لدعم الرعاية الصحية للأطفال حصريًا.
وأشار إلى أن المؤسسة نجحت منذ تأسيسها في علاج أكثر من 8 ملايين طفل من حالات حرجة ومعقدة، تشمل أمراض السرطان وجراحات القلب المفتوح، إلى جانب العمليات الأساسية مثل جراحات العيون والأنف والأذن، مصرحًا بأن البنك كان داعمًا لأكثر من 8 ملايين طفل تم علاجهم واستعادة الأمل لأسرهم وهذا ما يعد أعظم عائد يمكن أن نحققه»، مؤكدًا أن الأثر المجتمعي يتجاوز في أهميته أي أرقام مالية أو مؤشرات أداء.