تطوير

الصين تتأهب لدخول مصر باستثمارات ضخمة في الفوسفات .. والقاهرة تمتلك ثالث أكبر احتياطي في العالم


Fri 09 Jan 2026 | 06:02 PM
مدينة صناعية
مدينة صناعية
أسماء السيد

تشهد مصر خلال الفترة الأخيرة تحركات استثمارية صينية واسعة تعكس تنامي الثقة في الاقتصاد المصري، خاصة في قطاعات التعدين والزراعة، مستندة إلى ما تمتلكه الدولة من موارد طبيعية ضخمة ومواقع استراتيجية وبنية تحتية قادرة على استيعاب مشروعات كبرى ذات عائد اقتصادي طويل الأجل.

وتأتي هذه التحركات في ظل امتلاك مصر ثالث أكبر احتياطي مؤكد من خام الفوسفات عالميًا، وهو ما دفع شركة Asia-Potash International Investment الصينية إلى بدء دراسات متقدمة لإنشاء مدينة صناعية متكاملة بمحافظة أسوان تمتد من غرب إسنا حتى منطقة السباعية، بهدف تحويل خام الفوسفات إلى أسمدة فوسفاتية ومنتجات صناعية ذات قيمة مضافة.

ويستهدف المشروع الانتقال من تصدير الخام إلى تعميق التصنيع المحلي، بما يسهم في زيادة الصادرات، ودعم الصناعات الثقيلة، وخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء الصعيد، إلى جانب تنشيط قطاعات النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بصناعة التعدين.

وفي مسار موازٍ، تقود شركة China Railway تحالفًا استثماريًا صينيًا يخطط لتنفيذ مشروع زراعي عملاق يستهدف استصلاح نحو مليون فدان بمحافظة الوادي الجديد، بالاعتماد على أحدث تقنيات الزراعة الحديثة وإدارة الموارد المائية وإنتاج التقاوي عالية الجودة.

ويركز المشروع الزراعي على إنشاء مجتمع متكامل لا يقتصر على الزراعة فقط، بل يشمل أنشطة التصنيع الزراعي والتخزين والنقل، بما يعزز من الأمن الغذائي ويوفر فرص عمل واسعة في مجالات الزراعة والصناعات المرتبطة بها.

وتعكس هذه المشروعات توجهًا استراتيجيًا يقوم على تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية والأراضي غير المستغلة، وربط الاستثمار الأجنبي بنقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، بما يحقق نموًا اقتصاديًا مستدامًا ويعزز من تنافسية الاقتصاد المصري إقليميًا.

وبين مدينة صناعية للفوسفات في أسوان ومشروع زراعي مليون فدان في الوادي الجديد، تتشكل ملامح مرحلة جديدة من التنمية تعتمد على القيمة المضافة والشراكات الدولية طويلة الأمد، وتضع فرص العمل والتصنيع المحلي في صدارة الأولويات الاقتصادية للدولة.