أسدلت الأسواق الستار على عام 2025 الذي شهد أداءً استثنائيًا في المعادن الثمينة، لكن آخر تعاملات العام أظهرت تراجعًا ملحوظًا في أسعار الذهب والفضة.
فقد شهدت الأسواق في اليوم الأخير من التداولات تقلبات واضحة، ما أعتبره كثير من المحللين بمثابة "استراحة محارب" للمستثمرين الذين فضلوا تأمين المكاسب الاستثنائية التي حققوها طوال الأشهر الماضية.
الذهب يودع القمة تحت ضغط الهامش
استقرت أسعار الذهب في المعاملات الفورية عند 4,319.82 دولارًا للأوقية، لتسجل أدنى مستوى لها في أسبوع، وسط ضغوط عمليات جني الأرباح. ورغم هذا التراجع، يُعد عام 2025 عامًا تاريخيًا للذهب، حيث حقق المعدن الأصفر مكاسب تجاوزت 64% مقارنةً بالعام الماضي. هذه الزيادة الكبيرة جاءت بدعم من خفض الفائدة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية التي جعلت من الذهب ملاذًا آمنًا للبنوك المركزية وصناديق الاستثمار العالمية.
الفضة: رحلة صعود مذهلة ثم هبوط حاد
لم تكن الفضة بمعزل عن هذا التصحيح. إذ تراجعت أسعار الفضة إلى 71.26 دولارًا للأوقية بعد أن كانت قد تجاوزت حاجز الـ 80 دولارًا في وقت سابق من العام. ومع ذلك، يبقى عام 2025 عامًا استثنائيًا للفضة، حيث سجلت مكاسب سنوية تقارب 150%، ما جعلها "الحصان الأسود" لهذا العام. كانت الزيادة في الأسعار مدفوعة بالنمو الكبير في الطلب الصناعي من الهند وندرة المعروض عالميًا، على الرغم من الضغوط التي فرضتها الرسوم الجمركية وتقلبات العرض والطلب.
تحركات CME في إدارة المخاطر والحد من التقلبات
في خطوة لاحتواء التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق، قررت مجموعة CME رفع متطلبات الهامش على عقود المعادن الثمينة (الذهب، الفضة، البلاتين، والبلاديوم)، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع واحد.
جاء هذا القرار كإجراء احترازي لضمان تغطية المخاطر في ظل التذبذبات العالية التي سيطرت على الأسواق في الشهور الأخيرة. بينما يرى البعض في هذا القرار سببًا مباشرًا للتراجع في الأسعار، يعتبره خبراء الاقتصاد خطوة طبيعية لمراجعة دورية لحماية استقرار سوق المشتقات العالمي.
الأسواق في حالة ترقب لعام 2026
على الرغم من هذا التراجع، يظل التفاؤل قائمًا بخصوص المستقبل. الأسواق في حالة ترقب لما قد تحمله بداية العام الجديد 2026، حيث يتوقع الكثيرون أن تستمر الأسواق في التذبذب، ولكن مع استقرار نسبي نتيجة لتحسينات في إدارة المخاطر وسياسات البنوك المركزية العالمية.
ويعتقد البعض أن التوترات الجيوسياسية المستمرة، بالإضافة إلى تزايد الطلب على المعادن الثمينة كملاذات آمنة، قد تدعم استمرار ارتفاع الأسعار على المدى الطويل.