افتتحت أسعار الذهب تعاملات الأسبوع على تراجع طفيف، لكنها بقيت قريبة من مستوياتها التاريخية المرتفعة، في وقت تواصل فيه الأسواق موازنة إشارات التهدئة السياسية مع استمرار المخاطر الجيوسياسية وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية.
تراجع سعر الذهب بشكل محدود خلال تعاملات اليوم الاثنين ليقترب من مستوى 4,500 دولار للأونصة، محافظًا في الوقت نفسه على قربه من أعلى مستوياته على الإطلاق.
وجاء هذا الأداء المستقر نسبيًا رغم صدور إشارات سياسية توحي بتقدم دبلوماسي على الساحة الدولية، حيث قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن محادثات السلام مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أحرزت “تقدمًا كبيرًا”، مرجحًا أن يستغرق التوصل إلى اتفاق نهائي عدة أسابيع. من جانبه، أكد زيلينسكي أن نحو 90% من الإطار العام للاتفاق قد تم التوافق عليه، وأن الضمانات الأمنية الأميركية باتت محسومة، رغم بقاء قضايا جوهرية دون حل، في مقدمتها مستقبل إقليم دونباس.
ورغم هذه التطورات، لم تنجح مؤشرات التقدم السياسي في تهدئة الأسواق بشكل كامل، إذ لا تزال التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، تضيف مستويات جديدة من عدم اليقين، ما يعزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطراب.
وعلى صعيد السياسة النقدية، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC)، بحثًا عن إشارات أوضح حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى توقع تنفيذ خفضين للفائدة خلال العام المقبل، وهو عامل داعم لأسعار الذهب، نظرًا لانخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
أقوى أداء منذ أكثر من أربعة عقود
منذ بداية العام، ارتفع الذهب بأكثر من 70%، متجهًا لتسجيل أقوى مكاسب سنوية له منذ عام 1979. ويعزى هذا الأداء الاستثنائي إلى مشتريات قوية من البنوك المركزية حول العالم، إضافة إلى تدفقات مستمرة وكبيرة إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs).
ورغم التقلبات قصيرة الأجل، يرى محللون أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب، وفي مقدمتها عدم الاستقرار الجيوسياسي والتحول في السياسات النقدية العالمية، لا تزال توفر أرضية صلبة للمعدن الأصفر، ليبقى في صميم استراتيجيات التحوط العالمية مع اقتراب عام جديد حافل بالمتغيرات.