في خطوة مفاجئة تعكس تحولًا في سياسة بنك إنجلترا النقدية، قرر البنك خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 3.75%، وهو أدنى مستوى منذ نحو ثلاث سنوات. القرار جاء وسط تراجع التضخم وتباطؤ سوق العمل، في مؤشر على أن الأولويات تتحول نحو دعم النمو الاقتصادي والوظائف، بعد فترة طويلة من التركيز على مكافحة التضخم.
أعلن بنك إنجلترا أن لجنة السياسة النقدية صوتت بأغلبية 5–4 لصالح خفض سعر الفائدة الأساسي من 4% إلى 3.75% خلال اجتماعها المنتهي في 17 ديسمبر 2025.
جاء هذا القرار في ظل انقسام حاد بين أعضاء اللجنة، حيث فضل أربعة أعضاء الإبقاء على الفائدة دون تغيير، فيما غيّر محافظ البنك أندرو بايلي موقفه مقارنة بالاجتماع السابق، مصوتًا هذه المرة لصالح الخفض، في إشارة إلى تحول واضح في الأولويات نحو دعم الاقتصاد.
وأوضح البنك أن خفض الفائدة جاء استجابة لمجموعة من المؤشرات الاقتصادية، أبرزها:
تراجع التضخم إلى 3.2%، وهو أدنى مستوى له منذ ثمانية أشهر، مدفوعًا بتباطؤ ارتفاع أسعار الغذاء.
ضعف سوق العمل، مع ارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوى منذ نحو 5 سنوات.
توقعات تشير إلى أن التضخم سيواصل التراجع على المدى القريب، رغم احتمال ضغوط تضخمية لاحقًا نتيجة إجراءات الموازنة الحكومية.
ويعكس هذا القرار تحول تركيز بنك إنجلترا من التشدد لمواجهة التضخم نحو دعم النمو الاقتصادي، وسط مخاوف متزايدة من تباطؤ اقتصادي أعمق. في الوقت نفسه، يشير ضيق هامش التصويت إلى الانقسام المستمر داخل البنك بشأن وتيرة خفض الفائدة المستقبلية.
ويراقب المستثمرون عن كثب بيانات سوق العمل والأجور لتحديد ما إذا كان خفض الفائدة الحالي خطوة حذرة محدودة أم بداية لسلسلة تخفيضات مستقبلية. ويعتبر الوصول إلى 3.75% نقطة تحول مهمة في السياسة النقدية البريطانية، لكنها تعكس أيضًا حذرًا كبيرًا تجاه استدامة التعافي الاقتصادي ومخاطر التضخم في الفترة المقبلة.