شهدت العقود المستقبلية للأسهم الأمريكية تذبذبًا خلال تعاملات اليوم، في ظل حالة من الحذر تسود أوساط المستثمرين مع محاولتهم استيعاب دلالات أحدث البيانات الاقتصادية، وانعكاسها المحتمل على مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وآفاق الاقتصاد الأمريكي.
تأرجح مؤشر داو جونز الصناعي حول مستوى التعادل، في حين تراجعت العقود المستقبلية لمؤشر S&P 500 بنحو 0.1%، وانخفضت عقود Nasdaq 100 التقنية بنحو 0.2%، وذلك عقب جلسة متباينة أمس، بحسب ما أفاد به موقع Yahoo Finance.
وجاء هذا الأداء في أعقاب صدور بيانات سوق العمل لشهر نوفمبر، التي حملت مفاجأة مزدوجة تمثلت في تسجيل عدد الوظائف المضافة وتيرة أعلى من التوقعات، مقابل وصول معدل البطالة إلى أعلى مستوياته منذ عام 2021. ورغم ذلك، حذر محللون من احتمال وجود هامش خطأ في البيانات، نتيجة الإغلاق الحكومي المطول الذي أثر على عمليات جمع الإحصاءات الفيدرالية، ما أبقى احتمالات خفض الفائدة في يناير عند حدود 25% فقط وفق تسعير الأسواق.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الساعات المقبلة إلى تصريحات عدد من صناع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي، وفي مقدمتهم جون ويليامز رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وكريس والير، حيث يُنتظر أن توفر مداخلاتهم إشارات أوضح بشأن الاتجاه المستقبلي للفائدة. كما تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر نوفمبر، والتي تعد عاملًا حاسمًا في تشكيل توقعات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وفي قطاع التكنولوجيا، يستمر الجدل حول جدوى واستدامة استثمارات الذكاء الاصطناعي، مع تركيز خاص على نتائج Micron Technology (MU) الفصلية باعتبارها مؤشرًا مهمًا لصحة الطلب في قطاع أشباه الموصلات. وفي السياق ذاته، سجل سهم Tesla (TSLA) إغلاقًا قياسيًا هو الأول منذ عام، مدعومًا بتفاؤل المستثمرين حيال مشروع سيارات الأجرة ذاتية القيادة.
وعلى صعيد المؤشرات، أظهرت أرقام السوق الرئيسية حالة من الترقب، إذ سجل مؤشر داو جونز الصناعي الآجل 48,500 نقطة بارتفاع طفيف نسبته 0.04%، في حين تراجع S&P 500 بنسبة 0.24%، وانخفض Nasdaq 100 بنحو 0.23%.
ويعكس هذا التذبذب أجواء الحذر المسيطرة على الأسواق العالمية، حيث يوازن المستثمرون بين قوة بيانات التوظيف، وتقلب مؤشرات التضخم، والضغوط المتزايدة على قطاع التكنولوجيا، في انتظار ما ستسفر عنه قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها المحتمل على اتجاهات الأسواق خلال المرحلة المقبلة.