ميناء دولي جديد لليخوت في شرم الشيخ.. مصر توسع استثماراتها في السياحة البحرية وتستهدف جذب الإنفاق الأجنبي


Mon 02 Nov 2026 | 03:09 PM
محمد سلامة

في خطوة تستهدف تعزيز موقع مصر على خريطة السياحة البحرية العالمية، تتجه الدولة إلى إنشاء ميناء بحري تخصصي سياحي دولي بمنطقة خليج القرش بمدينة شرم الشيخ، لاستقبال اليخوت وسفن النزهة، في إطار استراتيجية تنويع الأنشطة الاقتصادية للموانئ المصرية، وتعظيم الاستفادة من المقومات السياحية والجغرافية التي تتمتع بها البلاد، خاصة على سواحل البحر الأحمر.

ويمثل المشروع فرصة لتوسيع قاعدة الاستثمارات في قطاع السياحة البحرية، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات العاملة في الخدمات اللوجستية والبحرية، إلى جانب استهداف شرائح سياحية مرتفعة الإنفاق، بما يدعم تدفقات النقد الأجنبي ويعزز مساهمة القطاع السياحي في الناتج الاقتصادي.

قرار إنشاء ميناء خليج القرش يعزز فرص الاستثمار في سياحة اليخوت

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، أن قرار إنشاء الميناء، الذي نُشر بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3168 لسنة 2026 بالجريدة الرسمية، يعكس توجه الدولة نحو تطوير البنية التحتية البحرية، والتوسع في إنشاء الموانئ السياحية المتخصصة.

وأوضح أن المشروع يمثل تحولاً في طبيعة الأنشطة الاقتصادية للموانئ المصرية، من الأدوار التقليدية المرتبطة بنقل البضائع والركاب إلى أنشطة ذات قيمة مضافة، وفي مقدمتها سياحة اليخوت والرحلات البحرية، التي تتيح فرصاً استثمارية واعدة في مجالات التشغيل والخدمات البحرية واللوجستية.

وأضاف أن إنشاء ميناء متخصص لاستقبال اليخوت وسفن النزهة في شرم الشيخ من شأنه تعزيز قدرة المقصد السياحي المصري على استقطاب السائحين ذوي الإنفاق المرتفع، وزيادة متوسط مدة إقامتهم، وهو ما ينعكس إيجابياً على معدلات الإشغال الفندقي، والطلب على المطاعم والنقل البحري والخدمات السياحية المرتبطة بهذا النشاط.

خدمات بحرية ولوجستية متكاملة لرفع تنافسية شرم الشيخ

وأشار السمدوني إلى أن القيمة الاقتصادية للمشروع تتجاوز مجرد توفير أرصفة لاستقبال اليخوت، لتشمل إمكانية تأسيس منظومة متكاملة للخدمات البحرية واللوجستية، تضم خدمات الرسو والصيانة والإصلاح والتموين والتزود بالوقود، فضلاً عن تسهيل إجراءات دخول اليخوت الأجنبية ومغادرتها.

وأوضح أن تكامل هذه الخدمات يمثل عاملاً محورياً في تعزيز جاذبية شرم الشيخ أمام ملاك اليخوت وشركات الرحلات البحرية الدولية، خاصة أن المنافسة في هذا السوق لا تعتمد على الموقع الجغرافي وحده، وإنما ترتبط بجودة الخدمات وتكلفتها، وسرعة الإجراءات، ومستويات الأمان والصيانة.

ولفت إلى أن المشروع يفتح المجال أمام تنشيط مجموعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة البحرية، بما في ذلك خدمات الصيانة والإصلاح والتموين والتشغيل، وهو ما يتيح فرصاً جديدة أمام الشركات المحلية والأجنبية، ويسهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

الحوافز الاستثمارية وتبسيط الإجراءات مفتاح جذب الشركات الأجنبية

وشدد سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات على أن تحويل شرم الشيخ إلى مركز إقليمي لسياحة اليخوت يتطلب استكمال البنية التحتية والخدمات المساندة، بالتوازي مع تطوير منظومة إلكترونية مبسطة لإجراءات الوصول والمغادرة والحصول على التراخيص.

وأكد أهمية توفير حوافز استثمارية للشركات العاملة في إدارة وتشغيل المراين وتقديم الخدمات البحرية، بما يشجع رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على المشاركة في تطوير المرافق وتشغيلها، ويرفع كفاءة الخدمات المقدمة لليخوت الأجنبية.

وأضاف أن قدرة الميناء على المنافسة إقليمياً ودولياً ستتوقف على مدى الالتزام بالمعايير العالمية في التشغيل والخدمات، وتوفير بيئة استثمارية مرنة تضمن سرعة إنجاز الإجراءات وتنافسية التكلفة التشغيلية.

سرعة التنفيذ ونموذج التشغيل يحددان العائد الاقتصادي للمشروع

وفي المقابل، حذر السمدوني من أن صدور القرار التنظيمي وإنشاء الميناء لا يمثلان وحدهما ضمانة لتحقيق العوائد الاقتصادية المستهدفة، مشيراً إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في سرعة التنفيذ، وتحديد نموذج واضح للإدارة والتشغيل، وتوفير التمويل اللازم، وإزالة المعوقات الإجرائية والتنظيمية التي قد تحد من قدرة الميناء على جذب اليخوت الأجنبية.

وأكد ضرورة تعزيز التنسيق بين وزارات النقل والسياحة والجهات المعنية، مع توسيع مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات وتشغيل المرافق، لضمان التكامل بين البنية التحتية البحرية والأنشطة السياحية واللوجستية.

ميناء اليخوت الجديد يدعم تدفقات النقد الأجنبي وينوع مصادر الدخل السياحي

واختتم السمدوني تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك مقومات جغرافية وسياحية وبحرية تؤهلها للاستفادة من النمو في سوق سياحة اليخوت، مشيراً إلى أن ميناء خليج القرش يمثل فرصة لتعظيم العائد الاقتصادي من هذه المقومات، وتحويلها إلى استثمارات وخدمات ذات قيمة مضافة.

وأوضح أن نجاح المشروع يرتبط بقدرته على التحول إلى ميناء متكامل يتمتع بكفاءة تشغيلية وتنافسية دولية، ويوفر خدمات بحرية ولوجستية وفق المعايير العالمية، بما يعزز تدفقات النقد الأجنبي، ويدعم مكانة مصر على خريطة السياحة البحرية الدولية، ويرفع مساهمة أنشطة النقل البحري واللوجستيات في الاقتصاد الوطني.

وتعكس الخطوة توجهاً نحو تنويع مصادر الدخل السياحي، وعدم الاقتصار على الأنماط التقليدية للسياحة، من خلال الاستثمار في أنشطة تستهدف شرائح ذات إنفاق مرتفع، وتخلق فرصاً ممتدة أمام قطاعات النقل والخدمات والصيانة والتشغيل والاستثمار السياحي.