وزير التخطيط يستعرض مؤشرات تعافي الاقتصاد المصري.. ويكشف تفاصيل «برنامج التحول الاقتصادي الوطني»


Sat 17 Oct 2026 | 01:40 PM
أسماء السيد

اختتم الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مشاركته في النسخة الحادية والثمانين من الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، التي استضافتها العاصمة التايلاندية بانكوك، بمشاركة رفيعة المستوى ضمت قادة الحكومات ومسؤولي المؤسسات المالية الدولية والمنظمات الأممية.

وشهدت مشاركة الوزير سلسلة مكثفة من اللقاءات الثنائية والاجتماعات رفيعة المستوى مع قيادات المؤسسات المالية والتنموية الدولية والإقليمية، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك، وحشد التمويلات، وتوسيع قاعدة الاستثمارات الأجنبية في السوق المصرية، إلى جانب استعراض مستجدات الاقتصاد المصري وأولويات برنامج التحول الاقتصادي الوطني.

لقاءات مع قيادات المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار

وعقد وزير التخطيط لقاءات مع السيد أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، والسيد ماختار ديوب، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية (IFC)، والسيد عثمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان.

كما التقى الدكتور أحمد رستم بالدكتور سيدي ولد التاه، رئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، والسيد عبد الله المصيبيح، رئيس المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا (باديا)، والمهندس أديب الأعمى، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة (ITFC).

وامتدت المباحثات لتشمل عددًا من الوزراء والمسؤولين الحكوميين وممثلي صناديق الاستثمار العالمية، من بينهم وزير التنمية الدولية الكندي، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية، ووزير المالية الكويتي، إلى جانب قيادات صناديق الاستثمار السيادية والمستقلة في السويد والنرويج، ومسؤولي وكالة التعاون الدولي اليابانية «جايكا».

واستهدفت اللقاءات بحث فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى مصر، والاستفادة من أدوات التمويل والخبرات الفنية التي تقدمها المؤسسات الدولية والإقليمية لدعم جهود التنمية.

تحسن المؤشرات الاقتصادية وإطلاق برنامج التحول الوطني

وخلال مشاركته في الفعاليات والجلسات النقاشية، استعرض الدكتور أحمد رستم أبرز المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى التحسن الملحوظ بنهاية العام المالي الماضي، مدفوعًا بحزمة من الإجراءات والإصلاحات الهيكلية والأفقية التي اتخذتها الدولة للحد من آثار التحديات الجيوسياسية والتوترات الإقليمية والدولية.

وأكد الوزير أن الحكومة تعمل حاليًا، من خلال جهود متكاملة بين مختلف أجهزة الدولة، على تنفيذ «برنامج التحول الاقتصادي الوطني»، الذي يستهدف ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، والانتقال إلى نموذج نمو قائم على زيادة الإنتاج والاستثمار.

وأوضح أن البرنامج يستهدف تعزيز انعكاس ثمار التنمية على مستوى معيشة المواطنين، إلى جانب وضع رؤية مستدامة لمسار الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.

آلية تمويل مبتكرة لمشروعات البنية التحتية

وعلى صعيد أدوات التمويل المبتكر، أوضح الوزير أن المباحثات أولت اهتمامًا خاصًا لتطوير «آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية» بالشراكة مع مجموعة البنك الدولي، بهدف تقليل مخاطر الاستثمار أمام القطاع الخاص، وتعبئة رؤوس الأموال، وتوفير حلول تمويلية طويلة الأجل بالعملة المحلية.

ومن المقرر توجيه الآلية لدعم المشروعات ذات الأولوية الوطنية في عدد من المجالات، تشمل استدامة المياه، والطاقة المتجددة، والنقل الأخضر، والبنية التحتية الصناعية.

وأشار إلى أن هذه الآلية تستهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشروعات التنموية، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتخفيف الأعباء والضغوط التمويلية عن الموازنة العامة للدولة.

الأمن الغذائي وتنمية المهارات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي

وشارك وزير التخطيط في مناقشات موسعة بشأن التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، وسبل التعامل مع اضطرابات الأمن الغذائي الناجمة عن التوترات التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية، وما تفرضه من تحديات على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

كما استعرض الوزير رؤية مصر للاستثمار في العنصر البشري وتنمية المهارات، مع التأكيد على أهمية ربط مخرجات التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، بما يعزز جاهزية الكوادر الوطنية لمتطلبات الاقتصاد الحديث.

وتناولت المناقشات أهمية التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وتأهيل الكوادر القادرة على مواكبة التحول الرقمي، بما يدعم رقمنة الاقتصاد ويرفع قدرته على المنافسة.

تعزيز الشراكات الإقليمية وتفعيل اتفاقيات التجارة الحرة

وفي ختام مشاركته، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أهمية تعميق العلاقات مع مؤسسات التمويل الدولية والمصارف التنموية الإقليمية، وفي مقدمتها المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، بما يسهم في حشد التمويلات والاستفادة من الخبرات الفنية المشتركة لدعم أولويات التنمية.

وشدد على أهمية تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية والاتفاقيات الإقليمية، بما ييسر حركة رؤوس الأموال، ويدعم التكامل الاقتصادي، ويساعد على بناء سلاسل قيمة إقليمية قوية ومتكاملة.

وأكد أن تعزيز الشراكات الإقليمية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي يمثلان أحد المسارات الداعمة لزيادة تنافسية المنطقة في الاقتصاد العالمي، وتهيئة فرص أوسع للاستثمار والإنتاج والتنمية المستدامة.