الديزل ورقة ضغط في المواجهة الروسية الأمريكية.. وترامب يحمل أوكرانيا مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود


Sat 17 Oct 2026 | 12:00 PM
محمد سلامة

تتصاعد أهمية سوق الديزل في الحسابات الاقتصادية والسياسية بين الولايات المتحدة وروسيا، مع عودة الهجمات على منشآت الطاقة إلى واجهة الحرب الأوكرانية، وتزايد الضغوط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود. وفي هذا السياق، حمّل ترامب أوكرانيا مسؤولية المساهمة في ارتفاع الأسعار، معلنًا التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن صادرات الديزل، في خطوة تستهدف، وفق التصريحات المعلنة، زيادة المعروض والمساعدة في تهدئة الأسواق.

وتزامن الموقف الأمريكي مع تحرك إعلامي روسي لتسليط الضوء على آثار الهجوم الذي استهدف مصفاة ريازان النفطية، إحدى منشآت التكرير الكبرى في روسيا، بما يعيد ملف أمن البنية التحتية للطاقة إلى صدارة النقاش بشأن تدفقات الوقود والأسعار العالمية.

مصفاة ريازان في قلب التصعيد

عرض التلفزيون الرسمي الروسي، للمرة الأولى، صورًا لآثار هجوم بطائرة مسيرة استهدف مصفاة ريازان، الواقعة جنوب شرقي موسكو، الخميس. وأظهرت لقطات بثتها قناة «روسيا 24» تصاعد عمود محدود من الدخان الأسود من موقع المنشأة، دون ظهور نيران في المشاهد المعروضة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الهجمات الأوكرانية الأخيرة على المصافي لم تتسبب في أضرار كبيرة، متوعدًا برد روسي. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه حساسية أسواق الطاقة تجاه أي اضطرابات محتملة في عمليات التكرير أو تدفقات المنتجات النفطية.

ولا تقتصر أهمية المصافي على إنتاج الوقود للسوق المحلية، إذ يمكن أن تؤثر الاضطرابات التي تطال منشآت التكرير في حجم المعروض من المنتجات النفطية، وفق نطاق الأضرار ومدى توقف العمليات والقدرة على تعويض الإمدادات من مصادر أخرى.

ضغوط أسعار الوقود تضع ترامب أمام تحدٍ اقتصادي

تأتي التصريحات الأمريكية في توقيت تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطًا لخفض أسعار الوقود، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. ويكتسب الديزل أهمية خاصة نظرًا إلى ارتباطه بقطاعات النقل والشحن والخدمات اللوجستية والزراعة، ما يجعل تغير أسعاره عاملًا مؤثرًا في تكاليف التشغيل ونقل السلع.

وحمّل ترامب كييف مسؤولية المساهمة في ارتفاع أسعار الوقود، واصفًا استئناف هجماتها على منشآت التكرير الروسية بأنه «عار»، وداعيًا إلى وقف تلك الهجمات.

وفي المقابل، أعلن التوصل إلى اتفاق مع بوتين بشأن صادرات الديزل الروسي، بهدف زيادة الإمدادات إلى الأسواق والمساعدة في خفض الأسعار. غير أن الأثر الفعلي للاتفاق يظل مرتبطًا بتفاصيله التنفيذية، وحجم الكميات الإضافية التي ستصل إلى الأسواق، والوجهات المستفيدة منها، فضلًا عن القيود التجارية واللوجستية المؤثرة في تدفقات الوقود.

صادرات الديزل واختبار قدرة الأسواق على استيعاب الإمدادات

يمثل توسيع صادرات الديزل أحد المسارات المحتملة للتعامل مع ضغوط الأسعار، إذ يمكن لزيادة المعروض أن تخفف اختلالات السوق إذا وصلت الكميات الإضافية إلى المناطق التي تعاني نقصًا في الإمدادات.

لكن إعلان الاتفاق، في حد ذاته، لا يكفي لتحديد حجم التأثير المتوقع على الأسعار. فذلك يتطلب معرفة الكميات المتفق عليها، والجدول الزمني للتوريد، والأسواق المستهدفة، ومدى قدرة المنتجين والموزعين على تمرير الإمدادات الجديدة إلى المستهلكين.

كما تتأثر أسعار الديزل بعوامل أخرى، تشمل أسعار النفط الخام، وهوامش التكرير، ومستويات المخزون، والطلب الموسمي، وتكاليف النقل والتأمين. لذلك، فإن أي انخفاض محتمل في الأسعار سيعتمد على تفاعل هذه العوامل معًا، وليس على زيادة الصادرات وحدها.

حرب منشآت الطاقة تعقّد فرص التهدئة

تتزامن التطورات مع خلاف بشأن وقف الهجمات على منشآت الطاقة بين موسكو وكييف. وكانت روسيا قد أعلنت عن استهداف مصفاة ريازان بعد أربعة أيام من إعلان ترامب التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة بين الطرفين، وهو اتفاق لم يؤكده الجانبان، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وقالت أوكرانيا إنها علّقت الهجمات على منشآت الطاقة الروسية لمدة ثلاثة أيام استجابة لطلب ترامب، قبل استئنافها، مشيرة إلى استمرار الضربات الروسية على محطات الطاقة الحرارية والبنية التحتية للطاقة الأوكرانية.

وتزيد هذه التطورات من تعقيد الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد، في ظل استمرار الحرب وتباين مواقف الأطراف بشأن استهداف المنشآت الحيوية. كما تثير مخاوف بشأن انعكاس التوترات على أمن إمدادات الطاقة وتوقعات الأسواق.

قراءة اقتصادية: الأسعار بين المعروض وحسابات السياسة

تكشف أزمة الديزل عن تداخل أسواق الطاقة مع مسارات التفاوض السياسي، إذ تسعى واشنطن إلى احتواء أسعار الوقود، بينما تستخدم موسكو ملف صادراتها النفطية في سياق علاقاتها مع الولايات المتحدة، في وقت تربط فيه إدارة ترامب جزءًا من ارتفاع الأسعار بالهجمات الأوكرانية على منشآت التكرير الروسية.

ومن منظور اقتصادي، يتوقف تأثير الاتفاق المعلن على ثلاثة عوامل رئيسية: حجم الزيادة الفعلية في الصادرات، وسرعة وصول الإمدادات إلى الأسواق المستهدفة، واستمرار العمليات التشغيلية لمنشآت الإنتاج والتكرير والنقل.

وفي المقابل، قد يؤدي استمرار الهجمات المتبادلة على البنية التحتية للطاقة إلى زيادة حالة عدم اليقين، ورفع علاوات المخاطر في أسواق الوقود، خصوصًا إذا تسببت الأضرار في تعطيل الإمدادات أو زيادة تكاليف النقل والتأمين.

وبين مساعي خفض الأسعار والحسابات الجيوسياسية، يبقى الاختبار الحقيقي للاتفاق الروسي الأمريكي في مدى تحوله إلى تدفقات إضافية قابلة للقياس، وانعكاسها على أسعار الديزل وتكاليف النقل والإنتاج، في سوق لا تزال تتأثر بتطورات الحرب ومستقبل العلاقات بين موسكو وواشنطن.