تراهن وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني على استمرار تحسن مؤشرات المالية العامة في مصر خلال السنوات المقبلة، مدعومة بمواصلة تحقيق الفوائض الأولية والتراجع التدريجي في تكاليف الاقتراض، بما يتيح خفض الدين الحكومي وتقليص الضغوط التي تفرضها مدفوعات الفوائد على الموازنة العامة.
وتوقعت الوكالة أن تتراجع نسبة الدين الحكومي إلى أقل من 70% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد، مقارنة بنحو 81.8% في يونيو 2026، كما رجحت انخفاض نسبة فوائد الدين إلى الإيرادات الحكومية إلى قرابة 50% خلال الفترة نفسها.
ووفقًا لتقرير الوكالة، فإن تحقيق هذه المستهدفات قد يتسارع إذا نجحت مصر في تعزيز معدلات النمو الاقتصادي، وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات، مع انخفاض أسعار الفائدة المحلية بوتيرة أسرع بالتزامن مع تراجع التضخم وتحسن ثقة المستثمرين.
الفائض الأولي يسجل مستويات مرتفعة
وأظهرت بيانات المالية العامة أن مصر حققت فائضًا أوليًا يعادل 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2026، وينخفض إلى 4.1% بعد استبعاد الإيرادات الاستثنائية، مقابل 3.5% في السنة المالية السابقة و1.6% خلال السنة المالية 2022-2023.
وجاء هذا الأداء بالتزامن مع ارتفاع الإيرادات الضريبية إلى 13% من الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع المصروفات الأولية، التي تستبعد مدفوعات فوائد الدين، إلى 10.6% من الناتج.
ويعكس الفائض الأولي قدرة الإيرادات الحكومية على تجاوز الإنفاق العام قبل احتساب فوائد الدين، وهو ما يدعم جهود السيطرة على المديونية، وإن كان لا يعني بالضرورة تراجع إجمالي الدين بالقيمة المطلقة.
الدين الحكومي ينخفض من 95.2% إلى 81.8%
وفي مؤشر إضافي على تحسن مسار الدين، تراجعت نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي من 95.2% في يونيو 2023 إلى 81.8% في يونيو 2026.
كما انخفضت نسبة فوائد الدين إلى الإيرادات الحكومية المقدرة إلى 59%، مقارنة بـ63% خلال السنة المالية 2024-2025، إلا أن الوكالة أشارت إلى استمرار ارتفاع أعباء خدمة الدين في مصر مقارنة بالدول ذات التصنيف الائتماني المماثل.
ويظل خفض تكلفة الاقتراض عاملًا رئيسيًا في تقليل الضغوط على الموازنة، إذ يتيح توجيه حصة أكبر من الإيرادات إلى الإنفاق على الخدمات العامة والاستثمارات بدلًا من مدفوعات الفوائد.
رفع التصنيف الائتماني إلى B3 مع نظرة مستقبلية إيجابية
وكانت «موديز» قد رفعت التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية إلى B3 من Caa1، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية، في ضوء توقعاتها باستمرار تحسن المؤشرات المالية والاقتصادية.
وترى الوكالة أن استمرار الحكومة في تطبيق سياسات الضبط المالي بعد انتهاء برنامجها الحالي مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2026 سيكون عاملًا مؤثرًا في دعم مسار خفض الدين وتعزيز استدامة المالية العامة.
وتعتمد قدرة مصر على تحقيق المستهدفات المتوقعة على مواصلة ضبط الإنفاق، وزيادة الإيرادات، وتحقيق نمو اقتصادي أقوى، إلى جانب انخفاض تدريجي في أسعار الفائدة وتكاليف التمويل، بما يساهم في تقليص أعباء الدين وتحسين مرونة الموازنة العامة خلال السنوات المقبلة.