منال عوض تدعو إلى تعزيز التمويل الدولي وتسريع تنفيذ أهداف التنوع البيولوجي


Fri 16 Oct 2026 | 05:04 PM
محمد سلامة

ألقت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، كلمة جمهورية مصر العربية نيابةً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال قمة قادة العالم من أجل الطبيعة، التي تستضيفها العاصمة الأرمينية يريفان، ضمن فعاليات مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (COP17).

وأكدت الوزيرة أهمية تعزيز الإرادة السياسية الدولية وتكثيف التعاون بين الدول، وتوفير وسائل التنفيذ اللازمة لتحويل الالتزامات العالمية بشأن صون التنوع البيولوجي إلى إجراءات وطنية ممولة ونتائج ملموسة، مشددةً على أن تحقيق التنمية المستدامة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحماية الطبيعة، وأن نجاح جهود الحماية يتطلب شراكة دولية عادلة وفعالة.

مصر تؤكد التزامها بالعمل الدولي لصون التنوع البيولوجي

واستهلت منال عوض كلمتها بنقل تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي وتقديره لجمهورية أرمينيا، قيادةً وحكومةً وشعبًا، على المبادرة التي تجمع قادة العالم لمناقشة قضية تمس حاضر الإنسانية ومستقبلها.

وأشارت إلى أن العالم يواجه تحديات بيئية متشابكة تشمل فقدان التنوع البيولوجي، وتدهور النظم البيئية، وتغير المناخ، والتصحر والتلوث، وما تفرضه من تهديدات للأمن الغذائي والمائي وسبل العيش والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

واستعرضت الوزيرة دور مصر في المسار الدولي لصون التنوع البيولوجي، بما في ذلك رئاستها مؤتمر الأطراف الرابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي، الذي استضافته مدينة شرم الشيخ عام 2018، ومشاركتها في المشاورات الدولية التي أسهمت في بلورة الإطار العالمي للتنوع البيولوجي «كونمينغ–مونتريال».

الاستعراض العالمي فرصة لتسريع التنفيذ

ومع اقتراب المجتمع الدولي من إجراء الاستعراض العالمي الأول للتقدم المحرز في تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي، أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة استعداد مصر للعمل مع جميع الأطراف لسد فجوات التنفيذ وتسريع تحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج قابلة للقياس.

وأوضحت أن الاستعراض يمثل فرصة لتقييم التقدم بصورة موضوعية، وتحديد التحديات التي تعوق التنفيذ، خاصة الفجوات المتعلقة بالتمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات، وصولًا إلى إجراءات عملية تدعم تحقيق أهداف الإطار بحلول عام 2030.

وفيما يتعلق بالجهود الوطنية، أشارت إلى عمل مصر على تعزيز تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقية التنوع البيولوجي، من خلال إعداد وتحديث الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي، إلى جانب إعداد خطة لتمويل التنوع البيولوجي.

دعوة إلى تمويل دولي كافٍ وميسر

وشددت منال عوض على ضرورة توفير تمويل دولي كافٍ وميسر ويمكن التنبؤ به، بالتوازي مع تعزيز آليات التمويل الوطنية وتعبئة استثمارات القطاع الخاص.

وأكدت أهمية مراعاة آليات التمويل اختلاف القدرات والظروف الوطنية، وضمان وصول الموارد إلى الدول النامية بما يساعدها على الوفاء بالتزاماتها البيئية، دون تحميلها أعباء إضافية على أوضاعها المالية والاقتصادية.

وأضافت أن التحدي الرئيسي الذي يواجه المجتمع الدولي لا يتمثل في نقص التعهدات والالتزامات، بقدر ما يرتبط بضمان ترجمتها إلى إجراءات وطنية ممولة، واستثمارات مسؤولة، وشراكات فعالة، ونتائج يمكن قياسها وتقييمها.

تعزيز المحميات الطبيعية ودمج البيئة في خطط التنمية

واستعرضت الوزيرة جهود مصر في توسيع وتعزيز منظومة المحميات الطبيعية، مشيرةً إلى الإعلان عن المحمية الطبيعية رقم 31 في مصر، وهي الحيد المرجاني بالبحر الأحمر، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو حماية النظم البيئية البحرية والساحلية ذات الأهمية البيئية والاقتصادية العالمية.

وأكدت أن حماية التنوع البيولوجي لا يمكن أن تتحقق من خلال قطاع البيئة وحده، وإنما تتطلب دمج الاعتبارات البيئية في القرارات الاقتصادية والتنموية، وتقييم آثار السياسات والمشروعات على رأس المال الطبيعي وخدمات النظم البيئية، بما يتيح تحقيق التنمية مع الحفاظ على الموارد التي يعتمد عليها الاقتصاد والمجتمع.

«دعوة يريفان للعمل» لتعزيز الالتزام الدولي

ودعت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى أن تسفر قمة قادة العالم من أجل الطبيعة عن رسالة سياسية واضحة تؤكد أن حماية الطبيعة شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة، وأن توفير وسائل التنفيذ يستلزم تعاونًا دوليًا عادلًا وفعالًا.

وفي ختام كلمتها، أكدت أن مصر تمد يدها إلى جميع الدول والشركاء لبناء مرحلة جديدة من التعاون الدولي، تنتقل فيها الجهود من التعهد إلى التنفيذ، ومن الالتزام إلى الاستثمار، وتصبح حماية الطبيعة جزءًا أصيلًا من مسار التنمية والازدهار.

كما دعت إلى أن تمثل يريفان نقطة انطلاق جديدة لتعزيز الإرادة السياسية العالمية، وترسيخ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي «كونمينغ–مونتريال» باعتباره إطارًا للتنفيذ الفعلي، بما يدعم بناء مستقبل أكثر أمنًا واستدامة للأجيال القادمة.

قمة تمهد لمؤتمر التنوع البيولوجي COP17

وتستهدف قمة قادة العالم من أجل الطبيعة تعزيز الالتزام السياسي بتنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي «كونمينغ–مونتريال»، ودفع التعاون الدولي وتعبئة التمويل اللازم لدعم جهود حماية الطبيعة، بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات ووزراء البيئة، وقادة المنظمات الدولية، والعلماء والخبراء، وممثلي الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية.

ومن المتوقع أن تشهد القمة اعتماد «دعوة يريفان للعمل»، بوصفها إعلانًا سياسيًا يؤكد أهمية التنوع البيولوجي في تحقيق التنمية المستدامة والسلام والازدهار، ويدعو إلى تسريع التنفيذ وتعزيز التمويل والشراكات الدولية.

وتأتي القمة في إطار الاستعدادات لاستضافة أرمينيا مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (COP17)، خلال الفترة من 19 إلى 30 أكتوبر 2026، والذي يمثل محطة مهمة لتقييم التقدم الجماعي في تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي المعتمد عام 2022، ودفع الجهود الرامية إلى تحقيق أهدافه بحلول عام 2030.