حذرت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من أن الاعتماد على النمو الاقتصادي وحده لاحتواء الدين الحكومي الأمريكي لن يكون كافيًا لتحقيق خفض سريع ومستدام للمديونية، داعية وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى اتخاذ إجراءات مالية مباشرة لتقليص العجز.
وقالت جورجيفا، خلال جلسة نقاشية عُقدت الأربعاء على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن النمو الاقتصادي يمثل عاملًا مساعدًا في تحسين الأوضاع المالية، لكنه لا يستطيع بمفرده تحقيق التعديلات المطلوبة بالسرعة اللازمة، ما يجعل اتخاذ تدابير مالية إضافية أمرًا ضروريًا.
وأوضحت أن بيسنت يدرك وصول العجز الفيدرالي وإجمالي الدين الأمريكي إلى مستويات مرتفعة للغاية، والحاجة إلى تحسين توازن الموازنة العامة والحد من تراكم الديون، لكنها أشارت إلى أن النهج الأمريكي يولي أهمية كبيرة للنمو القوي باعتباره أداة رئيسية لتحقيق هذه الأهداف.
إدارة ترامب تراهن على نمو يتجاوز 3%
في المقابل، يروج بيسنت ومسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للنمو الاقتصادي باعتباره أحد أبرز المسارات لتحسين الوضع المالي للولايات المتحدة، مستندين إلى عوامل تشمل التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإعادة توطين الصناعات، والتخفيضات الضريبية الموجهة للمستهلكين.
وكان بيسنت قد صرح الشهر الماضي بأن تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 3% قد يتيح تجاوز جانب كبير من تحديات الدين، معتبرًا أن استمرار النمو بمعدلات تتجاوز هذه النسبة، بالتوازي مع ضبط الإنفاق الحكومي، يمكن أن يسهم في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وتغيير مسارها على المدى الطويل.
لكن موقف صندوق النقد الدولي يعكس تحفظًا على كفاية هذا النهج بمفرده، في ظل ضخامة الالتزامات المالية الأمريكية والحاجة إلى إجراءات تضمن مسارًا أكثر استدامة للموازنة والدين العام.
الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار
تأتي هذه التحذيرات في وقت تجاوز فيه الدين الفيدرالي الأمريكي 100% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تخطى إجمالي الدين العام حاجز 40 تريليون دولار، وفقًا للبيانات الواردة.
ويضع هذا المستوى من المديونية المالية الأمريكية أمام تحدٍ متزايد يتمثل في تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على الإنفاق والعجز، وسط تحذيرات من أن الرهان على توسع الاقتصاد وحده قد لا يوفر حلًا سريعًا لمشكلة الدين، التي تقترب من تجاوز مستوياتها القياسية المسجلة في أعقاب الحرب العالمية الثانية.