وزير التخطيط يقترح بورصة سلعية متخصصة وآليات لتقاسم مخاطر الشحن لمواجهة تداعيات أزمة مضيق هرمز


Tue 13 Oct 2026 | 03:31 PM
أسماء السيد

شارك الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في اجتماع وزاري رفيع المستوى حول الأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية وحلول الأزمات، نظمته مجموعة البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، وذلك على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المنعقدة في العاصمة التايلاندية بانكوك خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر الجاري.

وشهد الاجتماع مشاركة أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، وأمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، إلى جانب عدد من قادة الحكومات وممثلي قطاع الأعمال والمؤسسات المالية الدولية والمنظمات الأممية، لمناقشة تداعيات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي وأمن الغذاء وسلاسل الإمداد.

رستم: اضطرابات الممرات البحرية تتطلب حلولًا دولية غير تقليدية

وفي مستهل كلمته، أعرب وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية عن تقديره للبنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع لتنظيم الاجتماع، مؤكدًا أن التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية تستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا ومنسقًا، لحماية الاقتصادات الناشئة الأكثر عرضة لتداعيات الأزمات.

وأوضح رستم أن اضطرابات سلاسل الإمداد، خصوصًا المرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز، تنعكس على أسعار السلع في مختلف الدول، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، وهو ما يزيد الأعباء على فاتورة الواردات ويضغط على الأوضاع الاقتصادية للدول المستوردة.

مقترح ببورصة سلعية وآليات لتأمين شحنات الغذاء

وطالب وزير التخطيط بطرح حلول غير تقليدية للتعامل مع المخاطر الحالية، من بينها إنشاء بورصة سلعية متخصصة تساعد على التعامل مع تقلبات الأسواق، إلى جانب تطوير آليات لتقاسم المخاطر وتأمين عمليات شحن السلع الغذائية إلى الدول الأكثر تأثرًا بأزمة مضيق هرمز.

وشدد على ضرورة التوسع في أدوات التمويل الميسر وآليات تقاسم المخاطر، بما يعزز قدرة الاقتصادات الناشئة على استيعاب الصدمات المالية الناجمة عن تقلبات أسعار السلع الأساسية، ويحافظ على استقرار إمدادات الغذاء ويحد من الضغوط على الموارد المالية لهذه الدول.

نمو الاقتصاد المصري 5.1% خلال العام المالي الماضي

وفيما يتعلق بأداء الاقتصاد المصري، أكد رستم أن الاقتصاد نجح في الحفاظ على زخم النمو رغم الصدمات الإقليمية والجيوسياسية، مسجلًا معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي الماضي، متجاوزًا متوسط النمو المحقق خلال السنوات الخمس السابقة، مع استمرار التوقعات الإيجابية للعام المالي الجاري.

وأشار إلى تحسن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري، مدعومًا بزيادة احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع الأصول الأجنبية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته التمويلية والخارجية.

وأضاف أن عددًا من المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية شهد تطورًا ملحوظًا، خاصة تحويلات المصريين العاملين بالخارج والإيرادات السياحية وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما يدعم التحسن في ميزان المدفوعات ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الخارجية.

انضباط مالي وإجراءات لتأمين احتياجات الطاقة

وأكد وزير التخطيط أن مصر تتبع نهجًا قائمًا على الانضباط المالي، في إطار جهود تعزيز استدامة المالية العامة وتحسين قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات العالمية.

وأوضح أن الحكومة تواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من الطاقة، والتعامل مع التقلبات الدولية في الأسعار، مشيرًا إلى أن تسوية مستحقات شركات البترول تعكس التزام الدولة بتوفير بيئة مستقرة للمستثمرين الأجانب، بما يشجع على زيادة أنشطة البحث والاستكشاف.

كما لفت إلى استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة معدلات التضخم وتحقيق المستهدفات المحددة من البنك المركزي المصري.

البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي 2027–2030

واختتم رستم بالتأكيد على أهمية البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة 2027–2030، الذي تعمل الحكومة على إعداده حاليًا، باعتباره أحد المسارات الداعمة لتعزيز مرونة الاقتصاد المصري وتطوير هيكله الإنتاجي، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وتأتي المشاركة المصرية في الاجتماع ضمن جهود تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية، وطرح حلول عملية لمواجهة تداعيات اضطرابات سلاسل الإمداد والممرات البحرية، بما يدعم الأمن الغذائي ويحمي الاقتصادات الناشئة من الصدمات الخارجية.