انقسام داخل الفيدرالي الأمريكي يربك مسار الفائدة.. والاختبار الحاسم يقترب


Thu 08 Oct 2026 | 11:33 AM
محمد سلامة

كشف محضر أحدث اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن انقسام متزايد بين صانعي السياسة النقدية بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، رغم اتفاقهم بالإجماع على رفع الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس.

وأظهر المحضر أن الخلاف داخل البنك المركزي الأمريكي لا يتركز على قرار سبتمبر بقدر ما يمتد إلى تفسير طبيعة التضخم وتحديد الخطوة التالية للسياسة النقدية، في ظل تباين وجهات النظر بين من يرون أن الضغوط السعرية مرتبطة بصدمات مؤقتة، وآخرين يحذرون من تضخم أكثر رسوخًا تدفعه قوة الطلب.

الفيدرالي يرفع الفائدة.. والخلاف يبدأ من الخطوة التالية

رفع الفيدرالي سعر الفائدة المستهدف في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نطاق 3.75% و4%، إلا أن المحضر كشف عدم وجود توافق كامل بشأن المسار الذي ينبغي أن تتخذه السياسة النقدية بعد القرار.

ويرى بعض المسؤولين أن تبني مسار أعلى لأسعار الفائدة قد يكون مناسبًا من منظور إدارة المخاطر، خصوصًا للتحوط من احتمال استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف إذا ظلت قوة الطلب أكبر من المتوقع أو ظهرت صدمات جديدة في جانب المعروض.

في المقابل، رأى مسؤولون آخرون أن مستوى الفائدة الذي أُقر في سبتمبر كافٍ للحد من انتقال صدمات الطاقة وغيرها إلى موجات أوسع من ارتفاع الأسعار.

كما أشار المحضر إلى أن مسؤولين اثنين يعتبران رفع سبتمبر متسقًا مع تقديراتهما لمستوى أعلى من سعر الفائدة المحايد.

هل يحتاج الاقتصاد إلى مزيد من التشديد؟

يكشف المحضر عن اختلاف آخر بشأن مدى تقييد السياسة النقدية الحالية للنشاط الاقتصادي.

فبينما يرى عدد من مسؤولي الفيدرالي أن مستوى الفائدة الحالي لا يزال غير مقيد للنشاط الاقتصادي، أو أنه يفرض قيودًا محدودة فقط، اعتبر معظم المشاركين أن رفعًا إضافيًا للفائدة سيكون مناسبًا على الأرجح قبل نهاية العام.

ويضع ذلك صانعي السياسة أمام معادلة صعبة؛ إذ يتعين عليهم الموازنة بين مخاطر استمرار التضخم من جهة، واحتمالات إضعاف النشاط الاقتصادي وسوق العمل من جهة أخرى.

اجتماع أكتوبر تحت المجهر

ويكتسب اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر أهمية خاصة، إذ سيكون اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة أعضاء البنك المركزي على التوافق بشأن الخطوة المقبلة.

وسيتركز النقاش على طبيعة التضخم، وما إذا كانت الضغوط الحالية ناتجة بصورة أساسية عن صدمات الطاقة والرسوم الجمركية وعوامل مؤقتة أخرى، أم أنها بدأت تعكس تضخمًا أكثر رسوخًا مدفوعًا بقوة الطلب.

وتراجعت في المقابل رهانات المستثمرين على رفع الفائدة في أكتوبر، بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع بشأن الوظائف والتضخم.

الأسواق تخفض رهانات رفع الفائدة في أكتوبر

وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى ترجيح إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة عند نطاق 3.75%-4% خلال اجتماع أكتوبر، مع استمرار الرهانات على رفعها في الاجتماع المقرر يومي 8 و9 ديسمبر.

ووفق أداة FedWatch التابعة لـCME، تراجعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في أكتوبر إلى نحو 17.2%، مقارنة مع 37.6% قبل أسبوع.

في المقابل، لا تزال الأسواق تسعر احتمالًا مرتفعًا لرفع الفائدة في ديسمبر، ما يعكس اعتقاد المستثمرين بأن الفيدرالي قد يفضل الانتظار للحصول على مزيد من البيانات قبل اتخاذ خطوة جديدة.

ديسمبر يظل على الطاولة

وتشير تحركات الأسواق إلى أن اجتماع أكتوبر قد يكون أقرب إلى محطة لتقييم البيانات والاتجاهات الاقتصادية، بينما يبقى اجتماع ديسمبر محوريًا في تحديد ما إذا كان رفع سبتمبر يمثل بداية جولة جديدة من التشديد النقدي أم أنه سيكون الزيادة الأخيرة في دورة رفع الفائدة الحالية.

وتتوقف الإجابة بدرجة كبيرة على مسار التضخم خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا إذا بدأت تأثيرات صدمات الطاقة والرسوم الجمركية في التلاشي، أو إذا أظهرت البيانات أن الضغوط السعرية أصبحت أكثر ارتباطًا بقوة الطلب المحلي.

التضخم يحسم الخلاف داخل الفيدرالي

وتشير التطورات الحالية إلى أن المعضلة الأساسية أمام الفيدرالي لم تعد قرار رفع الفائدة فقط، وإنما تحديد طبيعة التضخم ومدى استمراره.

فإذا اتضح أن الضغوط السعرية مؤقتة ومرتبطة بعوامل عرض يمكن أن تتلاشى، فقد يفضل البنك المركزي الانتظار ومراقبة البيانات. أما إذا استمرت مؤشرات التضخم الأساسي وظهرت دلائل على قوة الطلب، فقد يزداد الضغط على صانعي السياسة للمضي في مزيد من التشديد.

وبالتالي، تتحول اجتماعات الفيدرالي المقبلة إلى اختبار للتوازن بين مكافحة التضخم والحفاظ على قوة سوق العمل والنشاط الاقتصادي، في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب أي تحول في لهجة البنك المركزي قد يعيد رسم توقعات أسعار الفائدة والدولار وعوائد السندات والأسواق العالمية.