تراجع طفيف في أسعار الذهب.. وعيار 21 يسجل 6120 جنيهًا


Wed 07 Oct 2026 | 12:18 PM
ذهب
ذهب
محمود الديب

«مرصد الذهب»: الذهب يتراجع محليًا وعالميًا مع صعود الدولار.. والأنظار تتجه إلى محضر الفيدرالي

مدير «مرصد الذهب»: مخاوف التضخم تضغط على الأسعار رغم استمرار مشتريات البنوك المركزية

كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع ارتفاع الدولار وترقب المستثمرين محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن إشارات بشأن مسار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، في وقت تواصل فيه مشتريات البنوك المركزية دعم الطلب على المعدن النفيس على المدى الطويل.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 25 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6120 جنيهًا، فيما انخفضت الأوقية بنحو 54 دولارًا، لتسجل 4116 دولارًا وقت إعداد التقرير.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6994 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5246 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 48960 جنيهًا.

وكان الذهب قد ارتفع بالسوق المحلية بنحو 10 جنيهات خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 6135 جنيهًا واختتمها عند 6145 جنيهًا، وفي الأسواق العالمية، ارتفعت الأوقية بنحو 28 دولارًا، من 4142 إلى 4170 دولارًا.

وجاءت مكاسب أمس بدعم من تراجع الدولار وتوقف موجة صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب طلب على الملاذات الآمنة وسط اضطرابات سوق السندات الفرنسية ومخاوف بشأن سوق الدين الأمريكية، غير أن تجدد قوة الدولار اليوم أعاد الضغط على الذهب، بعدما ارتفع مؤشر العملة الأمريكية بنحو 0.3% .

وأوضح فاروق أن الأسواق توازن بين مؤشرات تباطؤ بعض جوانب الاقتصاد الأمريكي واستمرار مخاطر التضخم، وهو ما يفسر عدم استفادة الذهب بصورة كاملة من تراجع توقعات رفع الفائدة خلال أكتوبر، مع بقاء احتمالات التشديد النقدي قائمة حتى نهاية العام.

وأظهرت البيانات الصادرة أمس عن مؤسسة «ADP» أن القطاع الخاص الأمريكي أضاف متوسطًا بلغ 23.75 ألف وظيفة أسبوعيًا خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 19 سبتمبر.

وأشارت المؤسسة إلى تسارع التوظيف للأسبوع الخامس، مع التأكيد أن هذه التقديرات أولية وقابلة للمراجعة مع ورود بيانات إضافية، وتمثل القراءة متوسط الزيادة الأسبوعية خلال الفترة، وليست إجمالي الوظائف المضافة في أسبوع واحد أو خلال الشهر.

وفي الوقت نفسه، تسعر الأسواق احتمالًا بنحو 21.6% لرفع الفائدة خلال أكتوبر، مقابل نحو 68.6% في ديسمبر، وفق أداة «CME FedWatch».

ويرى استراتيجيون في «BNY Markets»، أن تراجع توقعات التحرك في أكتوبر لا يمثل تحولًا جوهريًا في اتجاه السياسة النقدية، إذ لا يزالون يتوقعون زيادة إضافية للفائدة قبل نهاية العام.

كما يشيرون إلى أن الرؤية تصبح أكثر غموضًا مع الاقتراب من 2027، بسبب صعوبة تقدير مسار الصراع في الشرق الأوسط، وانعكاساته على النفط والتضخم.

وبرزت أمس تصريحات ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، التي ربطت الحاجة إلى مزيد من رفع الفائدة باستمرار العوامل الدافعة للتضخم أو انحسارها.

وأوضحت أن تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد يكون مؤقتًا، بما يقلل الحاجة إلى زيادات إضافية، بينما قد يؤدي استمرار هذه الضغوط أو تراكمها إلى إطالة فترة التضخم المرتفع.

وأضافت دالي أن زيادة الطلب على الرقائق الإلكترونية بفعل التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد تغذي الضغوط السعرية، بما يجعل تقييم التضخم أكثر تعقيدًا، نتيجة تداخل عوامل الطاقة والتجارة والاستثمار التكنولوجي.

وأشار فاروق إلى أن ارتفاع النفط قد يدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لكنه قد يضغط عليه أيضًا إذا عزز مخاوف التضخم ودفع الأسواق إلى توقع فائدة أعلى لفترة أطول، وفي هذه الحالة، ترتفع جاذبية الأصول التي تدر عائدًا مقارنة بالذهب، وتتوقف المحصلة على اتجاه الدولار والعوائد وحجم الطلب التحوطي.

وتتجه الأنظار مساء اليوم إلى نشر محضر اجتماع الفيدرالي المنعقد يومي 15 و16 سبتمبر، في الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة، للتعرف على تقييم الأعضاء للتضخم وسوق العمل، ومدى اتفاقهم بشأن الحاجة إلى تشديد إضافي قبل اجتماع 27 و28 أكتوبر،.

وفي تقرير لمجلس الذهب العالمي أعدته ماريسا سليم، كبيرة مسؤولي الأبحاث لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، كشف عن بلوغ صافي مشتريات البنوك المركزية المعلنة 39 طنًا خلال أغسطس، ونحو 170 طنًا منذ بداية 2026 حتى نهاية الشهر.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، تصدرت الصين مشتريات أغسطس بإضافة 20 طنًا، تلتها أوزبكستان وبولندا بواقع 8 أطنان لكل منهما، ثم كازاخستان بنحو 7 أطنان.

وأضاف البنك المركزي التركي 3 أطنان، والبنك الوطني التشيكي طنين، بينما اشترت بوليفيا وغانا نحو طن لكل منهما.

وعلى أساس المشتريات المعلنة منذ بداية العام، جاءت بولندا في الصدارة بنحو 98 طنًا، تلتها الصين بنحو 80 طنًا، ثم أوزبكستان بنحو 50 طنًا، وكازاخستان بنحو 36 طنًا.

وفي المقابل، أورد التقرير مبيعات روسية بنحو 6 أطنان خلال أغسطس و56 طنًا منذ بداية العام، إلى جانب صافي مبيعات تركية بلغ نحو 82 طنًا خلال الأشهر الثمانية الأولى، رغم عودتها للشراء في أغسطس.

كما واصل البنك المركزي الصيني شراء الذهب خلال سبتمبر للشهر الثالث والعشرين على التوالي، وفق البيانات الرسمية التي نقلتها «رويترز»، بما يشير إلى استمرار برنامج تعزيز الاحتياطيات رغم تقلبات الأسعار العالمية.

ولفت فاروق إلى أن مشتريات البنوك المركزية تعكس أهدافًا طويلة الأجل لتنويع الاحتياطيات، وهو ما يوفر دعمًا للطلب على الذهب، لكنه لا يمنع التراجع خلال فترات صعود الدولار والعوائد.

وأضاف أن محضر الفيدرالي سيكون مؤثرًا في اتجاه الأسعار؛ فإذا أظهر قلقًا أكبر من استمرار التضخم، فقد يدعم الدولار والعوائد ويزيد الضغط على الذهب، بينما قد يمنح ظهور ميل إلى التريث فرصة للتعافي، مع استمرار متابعة أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية.