استعرض الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، جهود الدولة المصرية في تطوير وتنمية البنية التحتية بمختلف قطاعات النقل وربطها بمحيطها الإقليمي والأفريقي، وذلك خلال الجولة التفقدية للرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من رؤساء الدول الأفريقية الشقيقة والصديقة بالمعرض الاقتصادي المقام على هامش فعاليات الدورة الأولى من منتدى «العلمين–أفريقيا للأعمال 2026» بمدينة العلمين الجديدة.
وأوضح وزير النقل أن منظومة النقل المصرية شهدت خلال السنوات الماضية تنفيذ مشروعات واسعة لتطوير الطرق والسكك الحديدية وشبكات النقل الجماعي الأخضر، إلى جانب مشروعات الموانئ والممرات اللوجستية، بهدف دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتيسير حركة المواطنين والبضائع.
8 ممرات لوجستية لتعزيز موقع مصر الإقليمي
وأشار الوزير إلى تنفيذ خطة لإنشاء 8 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة، تستهدف تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
وأوضح أن من أبرز هذه الممرات، الممر القاهرة–أسوان–أبو سمبل، والممر برنيس–أسوان–توشكى–شرق العوينات–الكفرة–أنجامينا–دوالا، الذي يستهدف دعم الربط مع دول القارة الأفريقية.
31.5 ألف كم طرق و2500 كوبري ونفق
وفي قطاع الطرق والكباري، أوضح وزير النقل أنه تم إنشاء وتطوير شبكة متكاملة من الطرق والمحاور والكباري والأنفاق، وصلت أطوالها إلى نحو 31.5 ألف كم من الطرق، إلى جانب تنفيذ 73 محورًا على النيل وقرابة 2500 كوبري ونفق لخدمة المجتمعات العمرانية ومناطق التنمية والإنتاج.
وأشار إلى أن هذه المشروعات تستهدف رفع كفاءة حركة الأفراد والبضائع وخفض زمن الرحلات، وربط مناطق الإنتاج بمختلف أنحاء الجمهورية.
وفي قطاع السكك الحديدية، لفت إلى أن شبكة السكك الحديدية تمتد لنحو 10 آلاف كم، مع تنفيذ خطة شاملة لتطوير أسطول الوحدات المتحركة والبنية الأساسية ونظم الإشارات والتحكم والورش والعنصر البشري، بما يدعم مستويات الأمان والكفاءة وجودة الخدمة وزيادة الطاقة الاستيعابية لنقل الركاب والبضائع.
3000 كم لشبكة النقل الحضري الأخضر
وفي مجال النقل الجماعي الأخضر المستدام، استعرض الوزير جهود استكمال إنشاء شبكة للنقل الحضري الأخضر بإجمالي أطوال تقارب 3000 كم، تشمل مترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف LRT وشبكة النقل الحضري بالإسكندرية، إلى جانب الأتوبيس الترددي السريع BRT والمونوريل.
كما أشار إلى شبكة القطار الكهربائي السريع بطول 2250 كم، والتي تربط مختلف أنحاء مصر، مع امتدادات مستهدفة باتجاه ليبيا والسودان.
تطوير 19 ميناء بحريًا و33 ميناء جافًا ومنطقة لوجستية
وفي قطاع النقل البحري، أوضح الوزير أن الموانئ المصرية شهدت تطويرًا للبنية التحتية وإنشاء محطات متعددة الأغراض وتعميق الأرصفة في 19 ميناء بحريًا، منها 14 ميناء قائمًا و5 موانئ جديدة، مع ربطها بشبكات الطرق والسكك الحديدية.
وأضاف أن خطة التطوير تتوازى مع إنشاء وتطوير 9 موانئ برية و33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية على مستوى الجمهورية.
كما استعرض جهود تطوير النقل النهري، من خلال العمل على تطوير الممر الملاحي لنهر النيل من رشيد ودمياط حتى أرقين، عبر أعمال التطهير والتكريك وإنشاء الأهوسة وزيادة الوحدات النهرية المخصصة لنقل السلع الاستراتيجية.
مشروعات لربط مصر بالدول الأفريقية
وأكد وزير النقل أن تعزيز شبكات الربط والنقل مع الدول الأفريقية يمثل أحد محاور التحرك المصري، مستعرضًا عددًا من المشروعات البرية والبحرية والسككية التي تستهدف دعم حركة التجارة والتكامل الاقتصادي مع دول القارة.
ومن أبرز مشروعات الربط البري طريق القاهرة–أرقين بطول 1262 كم، باعتباره جزءًا من محور القاهرة–كيب تاون الذي يمر عبر 9 دول أفريقية، إلى جانب تطوير الطريق الدولي الساحلي بورسعيد–السلوم بطول 800 كم، وطريق شرق العوينات–الكفرة بطول 370 كم، ضمن الممر اللوجستي المتكامل الممتد من برنيس إلى دوالا.
وفي مجال الربط السككي، أشار الوزير إلى مشروعات الربط مع دول الجوار، ومنها مشروع أبو سمبل–وادي حلفا–أبو حمد مع السودان، ومشروع مطروح–سرت مع ليبيا، مع ربط هذه المشروعات بشبكة السكك الحديدية المصرية وشبكة القطار الكهربائي السريع الجاري تنفيذها.
خطوط ملاحية جديدة وممر «فيكمد»
كما استعرض الوزير جهود تعزيز الربط البحري من خلال الموانئ المصرية المطلة على البحرين الأحمر والمتوسط، والتي يصل عددها إلى 19 ميناءً، إلى جانب تطوير الأسطول البحري المصري والعمل على تسيير خطوط ملاحية جديدة مع دول شمال وشرق وغرب أفريقيا.
وفي مجال النقل النهري، تناول مشروع الممر الملاحي من بحيرة فيكتوريا إلى البحر المتوسط (VICMED)، بما يستهدف فتح آفاق جديدة أمام حركة نقل البضائع وتعزيز الترابط الاقتصادي بين دول القارة.
كما شملت المشروعات تطوير المنافذ البرية الحدودية مع دول الجوار الأفريقية، ومن بينها السلوم ورأس حدربة وقسطل وأرقين، إلى جانب إنشاء ميناءي جغبوب والكفرة على الحدود الليبية.
توسيع التعاون في النقل واللوجستيات مع أفريقيا
وأكد وزير النقل أن المرحلة المقبلة تستهدف توسيع آفاق التعاون مع الدول الأفريقية في مجالات النقل واللوجستيات، من خلال استكمال مشروعات الربط المشتركة وتفعيل منظومة الممرات اللوجستية وتبادل الخبرات في إنشاء وإدارة المناطق اللوجستية والمراكز المتكاملة.
وأشار إلى التعاون في هذا المجال مع دول من بينها تنزانيا وتشاد ورواندا وجيبوتي، إلى جانب تعزيز مشاركة القطاع الخاص والشركات المصرية المتخصصة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية للنقل واللوجستيات بالدول الأفريقية.
وأوضح أن هذا التوجه يستهدف نقل الخبرات المصرية ودعم القدرات المحلية، والاستفادة من أطر التعاون القارية، وفي مقدمتها مبادرات النيباد واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية AfCFTA واتفاقية الكوميسا COMESA، بما يتماشى مع مستهدفات أجندة أفريقيا 2063.
مشروعات جديدة في جيبوتي وتنزانيا
وأشار الوزير إلى عدد من المشروعات الجاري التخطيط لتنفيذها، من بينها إنشاء محطة متعددة الأغراض داخل ميناء دوراليه ومنطقة لوجستية ومحطة طاقة شمسية في ظهير الميناء بجيبوتي، إلى جانب إنشاء محطة متعددة الأغراض داخل ميناء دار السلام وربطها بالمنطقة اللوجستية المصرية في تنزانيا.
ويتسق التركيز على النقل واللوجستيات مع أجندة المنتدى الذي يستهدف تعزيز الشراكات العابرة للحدود ودفع التكامل الاقتصادي الأفريقي، فيما شهدت فعالياته مناقشات حول تطوير التعاون في النقل واللوجستيات وربط الأسواق الأفريقية.
مصر بوابة للتجارة الأفريقية إلى الأسواق العالمية
وفي ختام كلمته، أكد وزير النقل أن التوجه المصري لا يستهدف فقط ربط مصر بالدول الأفريقية، وإنما تعزيز اندماجها في منظومة الربط القاري، بما يدعم حركة التجارة الأفريقية إلى الأسواق العالمية.
وأوضح أن مشروعات النقل واللوجستيات تمثل، وفق هذا التصور، أدوات لتعزيز التجارة والاستثمار والتنمية المشتركة بين مصر ودول القارة، بما يدعم دور مصر كبوابة لحركة التجارة الأفريقية مع الأسواق العالمية.