الرئيس السيسي: 70 % من الناتج المحلي بإفريقيا للقطاع الخاص.. والتجارة البينية لا تتجاوز 18% من إجمالي التجارة


Sat 03 Oct 2026 | 10:45 AM
الرئيس عبد الفتاح السيسي
الرئيس عبد الفتاح السيسي
أسماء السيد

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، بمدينة العلمين الجديدة، فعاليات الدورة الأولى من منتدى «العلمين-إفريقيا للأعمال»، بمشاركة واسعة من القادة والمسؤولين الأفارقة، إلى جانب رؤساء ومديري المؤسسات المالية والاقتصادية الإقليمية والدولية، وقادة القطاع الخاص ورواد الأعمال من مختلف دول القارة والعالم.

وأكد الرئيس، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، أن التنمية الاقتصادية لا تُبنى في دول غير مستقرة، مشددًا على أن الاستقرار يمثل ركيزة أساسية لجذب المستثمرين ودعم الصناعة والزراعة وتحقيق التنمية.

العلمين شاهدة على التاريخ والتنمية

ورحب الرئيس السيسي بالقادة والمسؤولين المشاركين في المنتدى، مؤكدًا أن مدينة العلمين الجديدة كانت دومًا شاهدة على التاريخ، وأصبحت نموذجًا للتنمية والازدهار، بعدما كانت موقعًا لإحدى أكبر معارك الحرب العالمية الثانية.

وأشار إلى أن انعقاد المنتدى يأتي في توقيت يشهد فيه العالم أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتداخل فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية والتنموية، بالتزامن مع إعادة رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا.

وأوضح أن هذه التطورات تفرض على الدول تعزيز قدراتها على الصمود وبناء مستقبلها بأيديها، مؤكدًا أن الاستقرار ليس ترفًا، وإنما ركيزة أساسية يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع للعمل في بيئة آمنة تحقق مستهدفاتهم.

السيسي: نهضة أفريقيا حق مشروع

وأكد الرئيس أن الأمن في القارة الأفريقية يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام الوحدة والسيادة، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار، بما يتيح تفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي.

وأشار إلى أن مصر كانت دائمًا في طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقًا من انتمائها الأفريقي، ولم تدخر جهدًا في إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية في القارة.

وشدد الرئيس على أن نهضة أفريقيا واستقلالها وازدهار شعوبها حق مشروع ينبغي التمسك به والحفاظ عليه، داعيًا إلى تكثيف العمل المشترك لتحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية في التنمية والرخاء.

منصة لتنفيذ أهداف أجندة أفريقيا 2063

وأوضح الرئيس السيسي أن تنظيم منتدى «العلمين-إفريقيا للأعمال» جاء بموجب قرار للاتحاد الأفريقي في قمته الأخيرة في فبراير 2026، وبالتعاون مع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا-نيباد» والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد والاتحاد الأفريقي.

وأكد أن المنتدى يمثل منصة قارية استراتيجية لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063، وترجمة طموحات العمل الأفريقي المشترك إلى واقع ملموس.

كما يوفر المنتدى مساحة لقطاع الأعمال الأفريقي للتفاعل المباشر مع قادة الدول، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص، وبناء شراكات عابرة للحدود تدفع التكامل الاقتصادي وتدعم أهداف التنمية القارية.

70 % من الناتج المحلي لأفريقيا يقوده القطاع الخاص

وأشار الرئيس إلى أن القطاع الخاص الأفريقي يعد المحرك الأهم لاقتصادات القارة، إذ يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا.

ولفت إلى أن نحو 85% من تعاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة، في حين أن أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتوافر لديها معلومات كافية عن الفرص المتاحة في الأسواق الأفريقية المجاورة.

وأوضح أن هذا الوضع يدفع بعض الشركات إلى البحث عن فرص تجارية في أسواق دولية بعيدة بدلًا من الاستفادة من الأسواق الأفريقية القريبة، مشيرًا إلى أن التجارة البينية الأفريقية لم تتجاوز نحو 18% من إجمالي تجارة القارة خلال السنوات الأخيرة، رغم الاتفاقيات والترتيبات التجارية التفضيلية القائمة بين دولها.

«العلمين-إفريقيا للأعمال» جسر لزيادة التجارة البينية

وأكد الرئيس أن هذه التحديات كانت من بين دوافع تنظيم المنتدى، ليكون بمثابة جسر مؤسسي لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات بين شركات ومستثمري دول القارة.

وأوضح أن تعزيز التواصل المباشر بين ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين الأفارقة، وإنشاء منصات فاعلة للتقارب، من شأنه تمكين القطاع الخاص من اكتشاف الفرص الكامنة داخل الأسواق الأفريقية، والمساهمة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية وتحقيق أهداف أجندة 2063.

وأشار إلى أن تنظيم المنتدى بالتزامن مع استضافة مدينة العلمين للدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الأفريقي يعكس الترابط بين العمل السياسي والعمل الاقتصادي في إطار منظومة العمل الأفريقي المشترك.

أفريقيا قارة شابة بموارد ضخمة

وأكد الرئيس السيسي أن أفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، إذ تبلغ نسبة الشباب فيها نحو 65%، كما تتمتع بموارد طبيعية وبشرية ضخمة، مشيرًا إلى أن دول القارة تنخرط بصورة متزايدة وفاعلة مع العالم وتسعى إلى أن تكون شريكًا أساسيًا في صياغة النظام الدولي.

وأشار إلى تطلع أفريقيا إلى عالم يسوده السلام والاستقرار، بدلًا من تحمل نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفًا فيها، لافتًا إلى أن تداعيات أزمة الطاقة العالمية تضغط على دول القارة من خلال ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وتأثر سلاسل الإمداد والشحن وغيرها من التداعيات.

وشدد الرئيس على أن الهدف يتمثل في بناء دول عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة، مؤكدًا أن القرن الحادي والعشرين يمكن أن يكون قرنًا أفريقيًا إذا أحسنت دول القارة العمل المشترك.

دعوة لتوسيع الشراكات العابرة للحدود

ودعا الرئيس المشاركين إلى التفاعل بصورة فاعلة مع مختلف مسارات المنتدى، وتحويله إلى فرصة حقيقية لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون.

وأعرب عن تطلعه إلى أن تسهم الجلسات النقاشية في تبادل الرؤى والحلول، وأن تخلق اللقاءات الثنائية والمعرض الاقتصادي المزيد من الشراكات التجارية العابرة للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص بمنصة الشركات الناشئة، التي وصفها بأنها تمثل مستقبلًا واعدًا لاقتصادات القارة الأفريقية.

وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي افتتاح فعاليات الجلسات الرسمية لمنتدى «العلمين-إفريقيا 2026».

منتدى سنوي بالتعاون مع مؤسسات أفريقية ودولية

ووفقًا لما أعلنه المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، فإن المنتدى جاء ثمرة مبادرة مصرية أقرها الاتحاد الأفريقي، على أن يُعقد بصورة دورية كل عامين في مدينة العلمين، بتنظيم مشترك بين الحكومة المصرية، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا-نيباد»، والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.

وتضم الدورة الأولى للمنتدى مشاركة عدد من رؤساء الدول الأفريقية وكبار المسؤولين بالقارة، إلى جانب رؤساء ومديري المؤسسات المالية الدولية والإقليمية وقادة القطاع الخاص من أفريقيا ومختلف أنحاء العالم.

ويستهدف المنتدى تعزيز التواصل والشراكة بين الحكومات الأفريقية وممثلي القطاع الخاص ورواد الأعمال، وتعظيم دور القطاع الخاص في دفع التنمية الشاملة والمستدامة، وتسريع تنفيذ مستهدفات أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.

كما تشمل أهداف المنتدى تحفيز التجارة البينية الأفريقية، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وحشد الشراكات اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، وتوسيع آفاق التمويل والاستثمار، ودعم القطاعات الاقتصادية الواعدة والناشئة.

جلسات متخصصة ومعرض للشركات الأفريقية

وتتضمن فعاليات الدورة الأولى عددًا من الجلسات المتخصصة التي تناقش القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية للقارة، إلى جانب معرض للشركات الأفريقية الكبرى، ومنطقة مخصصة للشركات الناشئة تشهد مشاركة واسعة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة من مختلف الدول الأفريقية.

كما تشهد الفعاليات اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف بين المسؤولين الحكوميين وقادة الشركات والمؤسسات المالية والاقتصادية، بما يفتح المجال أمام مزيد من فرص التعاون والاستثمار والشراكات العابرة للحدود.

وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لكل من وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ورئيس البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، والمديرة التنفيذية لوكالة «نيباد»، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وأحد كبار رجال الأعمال في أفريقيا، ورئيس جمهورية بوروندي، رئيس الاتحاد الأفريقي.

السيسي يتفقد المعرض الاقتصادي

وعقب انتهاء الجلسة الافتتاحية، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، برفقة رؤساء الدول الأفريقية ورؤساء الوفود، جولة تفقدية بالمعرض الاقتصادي المقام على هامش المنتدى.

وشهدت الجولة تقديم شرح حول أبرز البرامج والمشروعات التي تنفذها الجهات المشاركة لتعزيز التكامل القاري، حيث تفقد الرئيس أجنحة البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد»، وجناح جمهورية مصر العربية.