الفائدة والوظائف والتجارة تحت المجهر.. بيانات حاسمة ترسم ملامح الأسواق العالمية


Sat 03 Oct 2026 | 09:25 AM
محمد سلامة

تدخل الأسواق العالمية أسبوعًا جديدًا حافلًا بالبيانات الاقتصادية والقرارات المرتقبة، في وقت تتداخل فيه تداعيات التوترات الجيوسياسية مع ضغوط التضخم ومسارات أسعار الفائدة. 

وتتجه أنظار المستثمرين خلال أسبوع 5 أكتوبر إلى محضر اجتماعات البنوك المركزية، وبيانات النشاط الاقتصادي والوظائف والتجارة، وسط ترقب لتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وانعكاساتها على أسعار الطاقة والأسواق المالية.

وتبقى أسواق السندات في دائرة الاهتمام، بعد الارتفاعات الأخيرة في عوائد السندات الحكومية، بينما يراقب المستثمرون أي تطورات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، لما لذلك من تداعيات محتملة على أسعار النفط والتضخم والنمو العالمي.

الولايات المتحدة.. محضر الفيدرالي وبيانات الخدمات في الواجهة

في الولايات المتحدة، تتركز الأنظار على محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر صدوره الأربعاء، إلى جانب بيانات النشاط في قطاع الخدمات والقراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيجان.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، إذ يبحث المستثمرون عن مؤشرات توضح اتجاه أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

كما يترقب السوق مؤشر ISM لقطاع الخدمات، وسط توقعات بتسارع نمو النشاط، وربما تسجيل أقوى وتيرة منذ فبراير، بما قد يوفر إشارات جديدة حول قوة الاقتصاد الأمريكي.

وتصدر كذلك القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك بجامعة ميشيجان، وسط توقعات ببقاء معنويات المستهلكين قرب مستويات منخفضة تاريخيًا، في ظل استمرار ضغوط تكاليف المعيشة.

وعلى صعيد التجارة، تشير التوقعات إلى اتساع العجز التجاري الأمريكي خلال أغسطس، مع نمو الواردات بوتيرة تفوق الصادرات.

وتشمل أجندة البيانات الأمريكية أيضًا القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات للخدمات الصادر عن S&P Global، وبيانات ائتمان المستهلك والمخزونات بالجملة.

أوروبا.. البنك المركزي والإنتاج الصناعي تحت الأنظار

في أوروبا، يترقب المستثمرون نشر محضر الاجتماع الأخير للبنك المركزي الأوروبي، بعد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، في ثاني زيادة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفق البيانات الواردة في التقرير.

وتتجه الأنظار إلى ألمانيا مع صدور بيانات الإنتاج الصناعي، وسط توقعات بتعافي النشاط الصناعي، في حين قد تتراجع طلبات المصانع بعد ثلاثة أشهر متتالية من النمو.

كما تتوقع الأسواق تسجيل ألمانيا فائضًا تجاريًا عند نحو 19.2 مليار دولار، بينما تصدر بيانات الإنتاج الصناعي أيضًا من فرنسا وإيطاليا وتركيا.

وفي منطقة اليورو، تترقب الأسواق بيانات مبيعات التجزئة لشهر أغسطس، وسط توقعات بتعافيها بعد التراجع المسجل في يوليو.

كما تشير التوقعات إلى ارتفاع أسعار المنتجين في منطقة اليورو بنحو 1.9% على أساس سنوي خلال أغسطس، بالتزامن مع صدور مؤشرات مديري المشتريات لقطاع الخدمات في إسبانيا وإيطاليا.

أما المملكة المتحدة، فتبدو أجندتها الاقتصادية أكثر هدوءًا نسبيًا، مع ترقب بيانات أسعار المنازل ومؤشر مديري المشتريات لقطاع البناء.

وفي تركيا، تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم لشهر سبتمبر، وسط توقعات بارتفاع الأسعار بنسبة 2.3% على أساس شهري، بما قد يدفع التضخم السنوي إلى نحو 30.3%، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2021.

آسيا.. قرار الفائدة الهندية وبيانات اليابان

وفي آسيا، تغلق الأسواق الصينية أبوابها حتى 7 أكتوبر بمناسبة عطلة الأسبوع الذهبي، مع محدودية البيانات الاقتصادية الرئيسية خلال الأسبوع.

وفي اليابان، تترقب الأسواق بيانات الأجور لشهر أغسطس، وسط توقعات بتباطؤ نموها إلى 3.7%، إلى جانب بيانات الحساب الجاري وإنفاق الأسر وثقة المستهلك وطلبات أدوات الآلات، فضلًا عن مؤشر Reuters Tankan لشهر أكتوبر.

أما في الهند، فيأتي قرار بنك الاحتياطي الهندي في صدارة الأحداث، وسط توقعات برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.5%، في أول زيادة منذ ديسمبر، مع استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الوقود والغذاء.

وفي أستراليا، تتضمن أجندة البيانات ثقة المستهلك وإعلانات الوظائف ومؤشر الصناعة وتوقعات التضخم لدى المستهلكين.

كما تصدر بيانات التضخم من تايلاند والفلبين وتايوان، إلى جانب بيانات التجارة في تايوان، بينما تترقب الأسواق بيانات البطالة في الفلبين وماليزيا ومؤشرات مديري المشتريات في سنغافورة وهونج كونج.

أمريكا اللاتينية.. البرازيل والمكسيك في دائرة الاهتمام

وفي أمريكا اللاتينية، تتجه الأنظار إلى البرازيل مع الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد، بالتزامن مع صدور بيانات التضخم لشهر سبتمبر ومؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات.

وفي المكسيك، تترقب الأسواق بيانات التضخم وثقة المستهلك، بينما تصدر كندا بيانات التوظيف والتجارة، إلى جانب مؤشر Ivey لمديري المشتريات.

الطاقة والشرق الأوسط.. عامل مشترك للأسواق

وتبقى أسعار الطاقة وتطورات الحرب في الشرق الأوسط من أبرز العوامل المشتركة التي قد تؤثر في توقعات التضخم والنمو خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع حساسية الأسواق لتحركات أسعار النفط واضطرابات سلاسل الإمداد.

وفي ظل هذه التطورات، تواجه البنوك المركزية معادلة معقدة تتمثل في تحقيق التوازن بين مخاطر عودة الضغوط التضخمية من جهة، واحتمالات تباطؤ النشاط الاقتصادي من جهة أخرى، فيما قد تحدد البيانات المنتظرة خلال الأسبوع اتجاهات الأسواق بشأن أسعار الفائدة والسندات والعملات والأسهم.