تراجعت رهانات الأسواق على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في أكتوبر، بعدما أشار جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إلى أن البنك المركزي لا يحتاج إلى الإسراع في تشديد السياسة النقدية مجددًا، رغم استمرار التضخم أعلى بكثير من المستوى المستهدف.
وتعيد تصريحات ويليامز التركيز إلى البيانات الاقتصادية المقبلة باعتبارها العامل الرئيسي في تحديد مسار السياسة النقدية، في وقت لا يزال فيه التضخم يمثل أحد أبرز التحديات أمام الفيدرالي، مع استمرار ضغوط أسعار الطاقة ومتانة النشاط الاقتصادي وسوق العمل.
الأسواق تخفض توقعاتها لرفع الفائدة
وأدت تصريحات ويليامز إلى تراجع رهانات المتعاملين على زيادة أسعار الفائدة في أكتوبر، فيما أصبحت الأسواق تسعر زيادة واحدة فقط خلال العام، مع ترجيح حدوثها في اجتماع ديسمبر.
وكان الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة المستهدف بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نطاق 3.75%–4%، في أول زيادة منذ عام 2023، ما جعل تحركات البنك المركزي المقبلة محل متابعة وثيقة من المستثمرين وأسواق السندات والعملات.
وأشار ويليامز إلى أن رفع الفائدة مجددًا قد يكون مناسبًا في وقت لاحق من العام إذا تطورت الأوضاع الاقتصادية بما يتوافق مع توقعاته، لكنه أكد في الوقت نفسه إمكانية الانتظار للحصول على صورة أوضح من البيانات المقبلة.
التضخم.. الاختبار الأصعب أمام الفيدرالي
يبقى التضخم العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية، إذ يتوقع ويليامز أن ينهي التضخم عام 2026 عند نحو 3.5%، قبل أن تتراجع الضغوط السعرية تدريجيًا خلال العام المقبل، مع عودة التضخم إلى مستوى 2% المستهدف في 2028.
وتشير تقديرات اقتصاديين إلى ارتفاع التضخم وفق المقياس الذي يراقبه الفيدرالي إلى نحو 3.7% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس، وهو مستوى يقارب ضعف هدف البنك المركزي البالغ 2%.
وأكد ويليامز أن إعادة التضخم إلى مستوى 2% بصورة مستدامة تظل هدفًا أساسيًا للسياسة النقدية، محذرًا من تحول صدمات الأسعار المؤقتة إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة، خاصة مع استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.
تباين في مواقف مسؤولي الفيدرالي
وتأتي تصريحات ويليامز في ظل تباين نسبي في مواقف مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن الخطوة التالية للسياسة النقدية.
ففي الوقت الذي يرى فيه رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن البنك يمتلك مساحة زمنية لمراقبة البيانات قبل اتخاذ قرار جديد، دعا محافظ الفيدرالي مايكل بار إلى مزيد من تعديلات السياسة، مشيرًا إلى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي على مسار التضخم.
من جانبه، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن جولسبي إلى أن استمرار التضخم فوق مستوى 2% لفترة طويلة يستدعي ظهور أدلة واضحة على عودة الضغوط السعرية إلى الانحسار.
وفي الوقت نفسه، أبدى جولسبي تفاؤلًا نسبيًا بإمكانية خفض أسعار الفائدة مستقبلًا، ما يعكس استمرار النقاش داخل الفيدرالي حول التوازن بين مخاطر التضخم ومخاطر الإبقاء على السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.
أسعار الطاقة تضيف ضغوطًا جديدة
وتزداد حساسية مسار السياسة النقدية تجاه تطورات أسعار الطاقة، في ظل تأثير ارتفاع تكاليفها على التضخم وعوائد السندات وتكاليف الاقتراض.
وفي المقابل، لا يزال الاقتصاد الأمريكي وسوق العمل في وضع متماسك نسبيًا، وهو ما يمنح الفيدرالي مساحة لمراقبة البيانات قبل اتخاذ خطوات إضافية.
وتعني لهجة ويليامز أن اجتماع أكتوبر قد لا يكون محطة حاسمة لرفع الفائدة، بينما تظل إمكانية زيادة واحدة قبل نهاية العام مطروحة إذا أظهرت البيانات المقبلة استمرار الضغوط التضخمية.
البيانات تحسم مسار الفائدة
وتتجه أنظار الأسواق خلال الفترة المقبلة إلى بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي وسوق العمل، باعتبارها المؤشرات الأكثر تأثيرًا في قرارات الفيدرالي.
وبينما خففت تصريحات ويليامز من رهانات رفع الفائدة في أكتوبر، فإن استمرار التضخم أعلى من المستهدف يبقي الباب مفتوحًا أمام تشديد إضافي للسياسة النقدية، ما يجعل مسار أسعار الفائدة الأمريكية مرهونًا بتطور البيانات أكثر من ارتباطه بجدول زمني ثابت.