وزير الري أمام 80 مراسلًا أجنبيًا: أمن مصر المائي أولوية وندعم تنمية دول حوض النيل


Sun 20 Sep 2026 | 10:26 PM
أسماء السيد

أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن أمن مصر المائي يمثل أولوية لا تقبل التهاون، مشددًا في الوقت نفسه على دعم مصر للتنمية في دول حوض النيل، شريطة الالتزام بقواعد القانون الدولي للمياه ورفض الإجراءات الأحادية على الأنهار الدولية.

جاء ذلك خلال جلسة إحاطة موسعة نظمتها الهيئة العامة للاستعلامات للدكتور هاني سويلم مع ممثلي وسائل الإعلام الإقليمية والدولية والمراسلين الأجانب المعتمدين في القاهرة، بحضور السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وبمشاركة أكثر من 80 مراسلًا يمثلون نحو 45 وسيلة إعلامية أجنبية.

سويلم يستعرض تحديات المياه في مصر

استعرض الوزير خلال الجلسة الوضع المائي في مصر، موضحًا أن أكثر من 98% من الموارد المائية المتجددة ترتبط بمياه تأتي من خارج الحدود، فيما تبلغ الموارد المائية المتجددة نحو 56.8 مليار متر مكعب سنويًا، مقابل احتياجات تقدر بنحو 123 مليار متر مكعب.

وأشار إلى أن نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة يبلغ نحو 472 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو مستوى يقل عن حد الندرة المائية المطلقة البالغ 500 متر مكعب للفرد سنويًا، بحسب ما عرضه الوزير.

وأوضح سويلم أن الدولة تعمل على مواجهة الفجوة المائية من خلال إعادة استخدام نحو 23.2 مليار متر مكعب سنويًا، إلى جانب مشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي التي أضافت طاقة معالجة تقترب من 4.8 مليار متر مكعب سنويًا، فضلًا عن التوسع في تحلية المياه واستخدام المياه الجوفية.

كما أشار إلى التوسع في أدوات الإدارة الذكية للمياه، ومن بينها نظم التليمتري، وصور الأقمار الصناعية، والذكاء الاصطناعي، والنماذج الرياضية، والطائرات المسيرة.

«التحلية» مورد مكمل ولا تعوض مياه النيل

وأكد وزير الموارد المائية والري أن تحلية المياه تمثل موردًا مكملًا في منظومة إدارة الموارد المائية المصرية، لكنها لا يمكن أن تحل محل مياه نهر النيل.

واستعرض في هذا السياق محاور الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية «2.0»، والتي تستهدف تعزيز كفاءة إدارة الموارد من خلال التوسع في المعالجة وإعادة الاستخدام، والرصد الآلي، وتطوير المنشآت المائية، وتحسين التنبؤ بإيراد النيل وربطه بالتشغيل الاستراتيجي للسد العالي، إلى جانب التكيف مع التغيرات المناخية.

كما تتضمن المنظومة، وفقًا لعرض الوزير، تنفيذ المشروع القومي لضبط نهر النيل وفرعيه، وتعزيز الحوكمة والتوعية والتعاون الإقليمي والدولي في قضايا المياه.

نحو 2000 مليار متر مكعب من الأمطار بحوض النيل

وانتقل سويلم إلى استعراض الصورة المائية الكاملة لحوض النيل، موضحًا أن الحوض يستقبل سنويًا نحو 2000 مليار متر مكعب من الأمطار، بينما لا يتجاوز متوسط ما يستمر في مجرى النيل وصولًا إلى أسوان نحو 84 مليار متر مكعب، بحسب البيانات التي عرضها خلال الجلسة.

وفي معرض رده على الطروحات التي تعتبر أن مصر تحصل على النصيب الأكبر من مياه النيل، أشار الوزير إلى أن حصة مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب تمثل نحو 2.7% من إجمالي أمطار الحوض، وفق المقارنة التي قدمها.

كما استعرض، بحسب ما أورده، حجم الموارد المائية في إثيوبيا، بما في ذلك الأمطار والمياه الجوفية والزراعة المطرية، مؤكدًا أن تقييم الوضع المائي في دول الحوض يتطلب النظر إلى مختلف مصادر المياه وليس مياه النيل وحدها.

مصر: دعم عملي لمشروعات دول حوض النيل

وأكد سويلم أن دعم مصر للتنمية في دول حوض النيل يمثل، وفق وصفه، سياسة عملية، مستعرضًا مشروعات مصرية تشمل حفر نحو 365 بئرًا، وإنشاء محطات مياه جوفية تعمل بالطاقة الشمسية، وخزانات لحصاد مياه الأمطار، ومراسي نهرية، ومراكز للتنبؤ بالأمطار والفيضانات، ومعامل لتحليل نوعية المياه.

كما تشمل المشروعات، بحسب الوزير، أعمالًا للحماية من الفيضانات ومقاومة الحشائش المائية، إلى جانب تدريب نحو 1650 متدربًا من دول حوض النيل ودول أفريقية، بإجمالي مشروعات تعاون يتجاوز 120 مليون دولار.

وأشار إلى إطلاق آلية تمويلية جديدة بمخصصات أولية تبلغ 100 مليون دولار لدراسة وتنفيذ مشروعات تنموية في دول حوض النيل الجنوبي وفقًا لأولويات هذه الدول، بما يشمل مشروعات البنية الأساسية والسدود.

«جوليوس نيريري» نموذج للتعاون

واستعرض الوزير مشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا باعتباره نموذجًا للتعاون بين دولة منبع ودولة مصب، مشيرًا إلى أن التمويل تنزاني والخبرة مصرية، وأن المشروع يمكن أن يدعم التكامل الإقليمي والربط الكهربائي وتجارة الكهرباء بين دول المنطقة.

كما تناول برنامج الاستثمار في حوض النيل، موضحًا أنه يمثل إطارًا إقليميًا لإعداد المشروعات ذات الأولوية ورفع جاهزيتها الفنية والبيئية والاجتماعية قبل الانتقال إلى حشد التمويل والتنفيذ.

وقال إن مصر وافقت على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعًا في حوض النيل الجنوبي، بعد دراسة المشروعات وتبادل المعلومات بشأنها وتقييم آثارها والتشاور حولها، وتشمل مشروعات للطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض.

التعاون عبر مبادرة حوض النيل

وتطرق سويلم إلى التعاون داخل مبادرة حوض النيل والاتفاقية الإطارية التعاونية، مؤكدًا أهمية وجود مؤسسة إقليمية دائمة تضم دول الحوض كافة وتعمل وفق قواعد القانون الدولي.

وأشار إلى العملية التشاورية التي أطلقها مجلس وزراء مياه دول حوض النيل لمعالجة شواغل الدول غير الأطراف في الاتفاقية الإطارية، مؤكدًا مشاركة مصر في هذه العملية بهدف دعم التوافق واستعادة شمولية الإطار المؤسسي لدول الحوض.

كما استعرض الوزير «رؤية أفريقيا للمياه 2063»، مؤكدًا أهمية التعاون بشأن المياه العابرة للحدود والتكامل الإقليمي وتطبيق قواعد القانون الدولي للمياه.

سويلم: مصر تتمسك بحقوقها في النيل

وفيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، أكد سويلم أن مصر، بحسب موقفها المعلن، تتمسك بحماية أمنها المائي وحقوقها ومصالحها في نهر النيل، وترفض النهج الأحادي في البناء والملء والتشغيل.

وقال إن اكتمال بناء السد أو مرور الوقت لا يعني، من وجهة النظر المصرية، القبول بالوضع القائم أو التخلي عن الحقوق والمواقف المصرية، مؤكدًا احتفاظ الدولة بكل الإجراءات التي يكفلها القانون الدولي.

كما انتقد الوزير ما وصفه بالتصريحات الإثيوبية المتعلقة بالتحكم في تدفقات المياه، معتبرًا أن إدارة مورد مائي عابر للحدود يجب أن تراعي حقوق والتزامات جميع الدول المعنية، وأن تكون قائمة على الإخطار والتشاور وتبادل المعلومات وتقييم الآثار.

«تعاون كامل» مع دول الحوض ورفض الإجراءات الأحادية

واختتم سويلم الجلسة بالتأكيد على أن الموقف المصري، وفق طرحه، يقوم على مسارين متوازيين: دعم التنمية والتعاون مع دول حوض النيل، وفي الوقت نفسه حماية الأمن المائي المصري والتمسك بقواعد القانون الدولي ورفض فرض الأمر الواقع.

وأشار إلى أن تجربة المشروعات التي جرى إعدادها ودراستها والتشاور بشأنها في حوض النيل الجنوبي تمثل، من وجهة نظر مصر، نموذجًا للتعاون، في مقابل النهج الذي تعتبره القاهرة أحاديًا في النيل الشرقي.

وأكد في ختام حديثه أن أمن مصر المائي «قضية وجودية»، مشددًا على استمرار الدولة في متابعة الموقف المائي وإدارة مواردها من خلال منظومات الرصد والتنبؤ والتخطيط وإدارة المخاطر.