عمرو فتوح: «الصناعات التكميلية أولًا».. خريطة صناعية لكل محافظة وتمويل ميسر لرواد الأعمال


Thu 10 Sep 2026 | 12:43 PM
محمد سلامة

دعا عمرو فتوح، نائب رئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي بجمعية رجال الأعمال المصريين، إلى إعادة توجيه التمويل والحوافز والاستثمارات الصناعية نحو توطين الخامات ومستلزمات الإنتاج والصناعات التكميلية، مؤكدًا أن هذا التوجه يمكن أن يدعم التصنيع المحلي ويخفض الاعتماد على الواردات، بالتوازي مع التوسع في نموذج «القرى المنتجة» والمجمعات الصناعية المتخصصة.

وأكد فتوح أن نجاح «القرية المنتجة» يحتاج إلى منظومة متكاملة تربط بين توفير الأراضي والتراخيص والتمويل والتدريب والتسويق، مع ربط المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالمصانع الكبرى وسلاسل التوريد، بما يحول هذه التجمعات إلى كيانات إنتاجية مستدامة.

جهة واحدة لإنهاء إجراءات «القرى المنتجة»

وطالب فتوح بتحديد جهة واحدة تتولى التعامل مع مشروعات القرى المنتجة، بدءًا من تخصيص وتجهيز الأراضي، مرورًا باستخراج التراخيص واستكمال الإجراءات، وصولًا إلى تشغيل المشروعات.

وأوضح أن تعدد جهات الولاية والإجراءات يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الشباب ورواد الأعمال، مشيرًا إلى أن توحيد جهة التعامل من شأنه تقليل البيروقراطية واختصار الوقت والتكلفة أمام المستثمرين وأصحاب المشروعات.

شركات مساهمة للعاملين في كل محافظة

واقترح نائب رئيس لجنة الصناعة إنشاء شركات تنمية مساهمة في كل محافظة تضم العاملين وأصحاب المشروعات بالقرى المنتجة، بما يسمح لهم بامتلاك حصص في هذه الكيانات وربط مصالحهم بصورة مباشرة بنجاح المشروعات.

ويرى فتوح أن هذا النموذج ينقل العاملين من مجرد مستفيدين من المشروع إلى شركاء في التنمية والإنتاج، ويعزز الاستدامة والاستفادة الاقتصادية من المشروعات المقامة داخل كل محافظة.

خريطة للصناعات التكميلية قبل ضخ التمويل

وشدد فتوح على ضرورة إعداد خريطة وطنية للصناعات التكميلية ومستلزمات الإنتاج، تحدد احتياجات المصانع الكبرى من المنتجات والمكونات والخامات، ثم توجيه المشروعات الصغيرة والمتوسطة لإنتاجها محليًا.

وأكد أن الصناعات التكميلية ينبغي أن تحظى بأولوية في التمويل وتخصيص الأراضي والتراخيص والحوافز الصناعية، باعتبارها أنشطة تحقق قيمة مضافة وتساعد على تقليل فاتورة الاستيراد وتعميق التصنيع المحلي.

خفض تكلفة التمويل شرط لنجاح المشروعات الصغيرة

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل تحديًا رئيسيًا أمام تأسيس مشروعات صناعية صغيرة ومتوسطة جديدة، خاصة أن العديد من هذه المشروعات تحتاج إلى فترة زمنية قبل الوصول إلى الطاقة الإنتاجية وتحقيق العوائد.

وطالب بتوفير تمويل ميسر بعوائد منخفضة للمشروعات التي تستهدف إنتاج الخامات ومستلزمات الإنتاج أو الاندماج في سلاسل التوريد المحلية، بما يجذب رواد الأعمال والشركات الصغيرة إلى القطاعات الصناعية المستهدفة.

«الصناعات الجغرافية» تستثمر الميزة النسبية لكل محافظة

وأكد فتوح أهمية تطبيق مفهوم «الصناعات الجغرافية»، من خلال تحديد الميزة النسبية والتاريخية لكل محافظة وربطها بالأنشطة الصناعية الأنسب لها.

وأوضح أن بعض المناطق تمتلك مقومات زراعية أو حرفية وتراثية يمكن البناء عليها لإنشاء تجمعات صناعية متخصصة، بما يدعم التكامل بين الموارد المحلية والإنتاج الصناعي.

وضرب مثالًا بمناطق إنتاج النباتات الطبية والعطرية والعنب والمحاصيل الزراعية المختلفة، التي يمكن إقامة صناعات مرتبطة بها تشمل التجفيف والتصنيع الغذائي واستخلاص الزيوت والمستخلصات والتعبئة والتغليف، بما يرفع القيمة المضافة بدلًا من الاقتصار على بيع المنتجات في صورتها الخام.

ربط القرى المنتجة بسلاسل التوريد والتصدير

وأشار فتوح إلى أن ربط النشاط الصناعي بالميزة الجغرافية لكل منطقة يمكن أن يسهم في إنشاء تجمعات إنتاجية متخصصة، وزيادة فرص العمل، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية.

وأضاف أن دمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في هذه السلاسل يفتح أمامها فرصًا أكبر للتوسع والوصول إلى أسواق التصدير بصورة أكثر تنظيمًا، بدلًا من عملها بشكل منفصل عن المنظومة الصناعية.

نموذج متكامل لدعم الصناعة المحلية

وأكد نائب رئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي أن تطوير نموذج «القرية المنتجة» يجب ألا يقتصر على توفير وحدات أو أراضٍ للمشروعات، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تشمل الأرض والتراخيص والتمويل والتدريب والتسويق وربط المنتج بالمصانع والأسواق.

وشدد على أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية صناعية متكاملة، تبدأ بتحديد احتياجات السوق، وتوزيع الأنشطة وفق المزايا الجغرافية، وربط المشروعات الناشئة بالمصانع الكبرى وسلاسل التوريد.

واختتم فتوح بالتأكيد على أن التركيز على الصناعات التكميلية ومستلزمات الإنتاج، بالتوازي مع تمويل ميسر وتبسيط الإجراءات وتفعيل نموذج القرى المنتجة، يمكن أن يدعم تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية.