«جروهي» تفتح بابًا جديدًا للفتيات.. خريجات «عمار للتكنولوجيا التطبيقية» يعملن فنيات صيانة لأول مرة


Thu 10 Sep 2026 | 11:09 AM
محمد سلامة

في خطوة تعكس تنامي حضور الفتيات في التخصصات الفنية والمهنية، بدأت خريجات مدارس عمار للتكنولوجيا التطبيقية العمل كفنيات متخصصات في صيانة وتركيبات الأدوات الصحية لدى شركة «جروهي» الألمانية في السوق المصرية، في تجربة تفتح مسارًا جديدًا أمام خريجات التعليم التكنولوجي وتكسر الصورة النمطية المرتبطة ببعض المهن الفنية وقصرها على الرجال.

وتأتي التجربة في إطار الشراكة بين عمار للتطوير العقاري، وشركة جروهي، وشركة «Men in Blue»، التي تستهدف تدريب الطلاب والطالبات على أعمال صيانة وتركيبات الأدوات الصحية داخل بيئة عمل فعلية، وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل، وتحويل التدريب العملي إلى مسار مباشر نحو التوظيف.

توظيف 42 خريجًا.. والدفعة الأولى تضم 109 طلاب

وأسفرت الشراكة عن تعيين نحو 42 طالبًا وطالبة من خريجي مدارس عمار لدى شركة جروهي، فيما تم توظيف كامل الدفعة الأولى التي تضم نحو 109 طلاب، بحسب ما أعلنته إدارة المدارس.

وترى عمار أن هذه النتائج تعكس قدرة نموذج التعليم التكنولوجي التطبيقي على إعداد كوادر تمتلك مهارات عملية تتوافق مع احتياجات الشركات، وتسهيل انتقال الطلاب من مرحلة الدراسة إلى سوق العمل.

عبير عصام: الفتيات أثبتن قدرتهن في مجال فني متخصص

وقالت الدكتورة عبير عصام، مؤسسة ورئيس مجلس أمناء مدارس عمار للتكنولوجيا التطبيقية بالشيخ زايد، إن توظيف خريجات المدرسة كفنيات صيانة لدى «جروهي» يمثل خطوة مهمة في مسيرة التعليم التكنولوجي التطبيقي، ويفتح أمام الفتيات مجالات مهنية جديدة داخل السوق المصرية.

وأشادت بنتائج التعاون مع شركة «Men in Blue»، بقيادة أحمد عبد العزيز، المدير التنفيذي والعضو المنتدب، في تدريب الطلاب والطالبات على أعمال الصيانة والتركيبات الصحية داخل «جروهي- مصر».

وأضافت أن تجربة جروهي تمثل نموذجًا للشراكة بين التعليم والقطاع الخاص، لأنها لا تكتفي بتوفير فرص عمل للخريجين، وإنما تفتح أيضًا مجالات أمام الفتيات للعمل في تخصصات فنية متخصصة.

«نضع الطالب على خط التوظيف قبل التخرج»

وأكدت عبير عصام أن فلسفة مدارس عمار تقوم على إعداد الطالب لسوق العمل منذ بداية الدراسة، موضحة أن الهدف هو أن يدرك الطالب مبكرًا طبيعة المهارات التي يحتاج إليها، ومجالات التدريب المتاحة، والمسارات المهنية التي يمكن أن يلتحق بها عقب التخرج.

وقالت إن المدرسة تعمل على ربط المناهج باحتياجات سوق العمل الفعلية، إلى جانب توفير تدريب عملي داخل الشركات والمؤسسات المختلفة، بما يمنح الطلاب خبرة مباشرة في بيئات العمل الحقيقية.

وأوضحت أن المدرسة تستهدف تخريج كوادر جاهزة للتوظيف وليس طلابًا حاصلين على مؤهلات دراسية فقط، مشيرة إلى أن قصص توظيف خريجي المدرسة تمثل دليلًا عمليًا على نجاح هذا النموذج.

تخصصات متعددة ومسارات مهنية جديدة

وتوسعت مدارس عمار في المسارات المهنية التي تتيحها للطلاب، لتشمل مجالات السياحة والفندقة والضيافة، والتطوير العقاري، والإنشاءات والتشطيبات، والتركيبات الصحية، والصيانة وخدمات ما بعد البيع.

وأشارت عبير عصام إلى أن تنوع التخصصات يمنح الطلاب فرصًا مهنية متعددة تساعدهم على اختيار المسار الذي يتناسب مع قدراتهم وميولهم واحتياجات سوق العمل.

كما كشفت عن تعاون المدرسة مع وزارة الشباب والرياضة لإعداد برنامج متخصص في صيانة الملاعب والمنشآت الرياضية، يتضمن إعداد منهج دراسي لتأهيل فنيين متخصصين في هذا المجال، باعتباره تخصصًا جديدًا يخدم احتياجات السوق المصرية والأسواق العربية.

تفوق دراسي بالتوازي مع التأهيل المهني

ولم تقتصر نتائج تجربة مدارس عمار على الجانب المهني، إذ حققت المدرسة نجاحًا أكاديميًا بوصول الطالبة وعد مصطفى إلى المركز الأول على مستوى الجمهورية، بما يعكس إمكانية الجمع بين التفوق الدراسي والتدريب العملي داخل منظومة التعليم التكنولوجي.

كما حظي أوائل المدرسة بتكريم من وزيرة الإسكان راندة المنشاوي وقيادات وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، في إطار دعم الدولة لنموذج مدارس التكنولوجيا التطبيقية وتشجيع الطلاب على التفوق والارتباط باحتياجات سوق العمل.

«المهن الفنية لم تعد حكرًا على الرجال»

وترى إدارة مدارس عمار أن تجربة خريجاتها في «جروهي» تقدم نموذجًا عمليًا لتمكين الفتيات من دخول مجالات مهنية وفنية متخصصة، وتؤكد أن سوق العمل قادر على استيعاب الكفاءات النسائية في تخصصات ظلت لسنوات مرتبطة بصورة نمطية بالعمالة الذكورية.

وأكدت عبير عصام أن قصة الخريجات اللاتي التحقن بمجال صيانة الأدوات الصحية تمثل واحدة من أبرز ثمار الشراكة مع القطاع الصناعي، ورسالة بأن التعليم التطبيقي يمكن أن يتحول إلى بوابة مباشرة لوظائف متخصصة داخل الشركات العالمية.

شراكة التعليم والصناعة بوابة لسوق العمل

وتعكس تجربة «عمار» و«جروهي» و«Men in Blue» أهمية التكامل بين المؤسسات التعليمية والشركات في إعداد كوادر قادرة على العمل وفق المعايير المهنية المطلوبة، من خلال الجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي والاحتكاك المباشر ببيئة العمل.

وتواصل مدارس عمار التوسع في شراكاتها مع القطاع الخاص والجهات المختلفة، بهدف زيادة الفرص المهنية أمام الطلاب والخريجين، وتعزيز نموذج التعليم الذي يربط التعلم بالتدريب والتوظيف ويؤهل الشباب والفتيات للانتقال إلى سوق العمل بكفاءة أكبر.