وزير الصحة: «صوت المريض» يجب أن يتحول إلى قرارات وإجراءات ملموسة


Mon 07 Sep 2026 | 08:51 PM
شريف المصري

ترأس الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، اليوم الاثنين، الاجتماع الأول للجنة التوجيهية العليا لمبادرة «صوت المريض»، بحضور أعضاء اللجنة وممثلي الجهات والهيئات المعنية والمرضى ومنظمات المجتمع المدني، وذلك بديوان عام الوزارة بالعاصمة الجديدة.

وأكد وزير الصحة أن نجاح اللجنة لا يُقاس بعدد التوصيات الصادرة عنها، وإنما بمدى انعكاس ما يتم التوافق عليه على السياسات والممارسات داخل المنظومة الصحية، بحيث يلمس المريض تغييرًا حقيقيًا في تجربته عند الحصول على الخدمة.

عبدالغفار: المريض شريك في تطوير الرعاية الصحية

وشدد الوزير على ضرورة انتقال «صوت المريض» من مجرد الاستماع إلى آلية مؤثرة في صناعة القرار والإجراءات، مؤكدًا أن تعزيز مشاركة المرضى يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم جودة وسلامة الرعاية الصحية.

وأوضح أهمية مراعاة اختلاف احتياجات المرضى وطبيعة المجتمعات المحلية، في ضوء التنوع الثقافي والاجتماعي بين المحافظات، إلى جانب تطوير برامج تدريب وتأهيل العاملين على آليات إشراك المرضى.

كما أكد ضرورة توفير قنوات متنوعة تتيح للمرضى التعبير عن تجاربهم والإبلاغ عن الخدمات غير المناسبة من خلال منظومة الشكاوى، والاستفادة من هذه البيانات في تحديد أوجه القصور ووضع إجراءات للتحسين.

وأشار عبدالغفار إلى أن المريض يجب أن يكون شريكًا أساسيًا في تطوير الرعاية الصحية وليس مجرد متلقٍ للخدمة، موضحًا أن الاستماع إلى تجاربه يساعد على رصد التحديات الواقعية وتحويلها إلى فرص عملية لتحسين جودة الخدمات وسلامتها.

12 ألف متقدم لمبادرة «سفراء سلامة المرضى»

واستعرض الاجتماع محاور عمل اللجنة وأهمية طرح ملف «صوت المريض» في هذا التوقيت، إلى جانب عدد من التجارب الدولية والممارسات الناجحة في مجال إشراك المرضى، وبحث سبل الاستفادة منها بما يتناسب مع طبيعة المنظومة الصحية المصرية.

كما استعرض الاجتماع نتائج جهود الوزارة في هذا الملف، وفي مقدمتها مبادرة «سفراء سلامة المرضى»، التي شهدت مشاركة مجتمعية واسعة، حيث تقدم نحو 12 ألف شخص للدفعة الأولى، وتم اختيار وتأهيل 2161 سفيرًا يمثلون مختلف الفئات على مستوى الجمهورية.

2026 «عام صوت المريض»

وناقش الاجتماع أبرز الأنشطة المقرر تنفيذها خلال عام 2026، الذي اعتمدته الوزارة «عام صوت المريض»، ومن بينها إشراك المرضى وممثليهم في مبادرات تحسين الجودة وسلامة الرعاية الصحية.

كما تتضمن خطة العمل تطوير إطار موحد لقياس وتحليل رضا المرضى، بهدف الانتقال من مجرد جمع الآراء والملاحظات إلى اتخاذ قرارات وإجراءات تحسين تستند إلى البيانات.

مقترحات لتحويل شكاوى المرضى إلى تحسينات

وتناول الاجتماع عددًا من المقترحات لدمج صوت المريض بصورة أكثر فاعلية داخل منظومة الرعاية، من بينها الاستفادة من تجارب المرضى وذويهم في تحديد المخاطر وفرص التحسين، وتطوير وحدات توجيه المرضى لتصبح منصة عملية للاستماع إلى التحديات التي تواجههم خلال رحلة العلاج وتحويل الملاحظات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والمتابعة.

كما طُرحت مبادرات تستهدف تحقيق أثر مباشر للمواطن، من بينها إصدار تقرير دوري تحت عنوان «بناءً على ملاحظاتكم» لعرض التغييرات التي جرى تنفيذها استجابة لشكاوى ومقترحات المرضى، وإتاحة التقييم الفوري للخدمات عبر رمز الاستجابة السريع «QR»، فضلًا عن تطوير آلية لتتبع حالة الشكوى.

وتشمل المقترحات كذلك تفعيل مجالس المرضى على مستوى المديريات، ونشر تصنيف دوري للمنشآت الصحية استنادًا إلى نتائج رضا المرضى، والتوسع في وحدات توجيه المرضى، إلى جانب إطلاق جائزة سنوية باسم «جائزة صوت المريض» لتكريم أفضل منشأة صحية في الاستجابة الفعلية لمقترحات المرضى.

مشاركة المرضى والمجتمع المدني في صناعة الحلول

وشهد الاجتماع نقاشًا موسعًا بين أعضاء اللجنة حول المقترحات المطروحة، إلى جانب الاستماع إلى تجارب ممثلي المرضى ومنظمات المجتمع المدني، بهدف تحديد التحديات بصورة أكثر دقة ووضع آليات عملية قابلة للتنفيذ.

وأكدت المناقشات أهمية بناء منظومة تضمن مشاركة حقيقية للمرضى في تطوير الخدمات الصحية، وتحويل تجاربهم وملاحظاتهم إلى أدوات عملية تسهم في تحسين جودة الرعاية وسلامتها.