«الثقافة» تدشن المرحلة السابعة من «المواجهة والتجوال» للوصول إلى 250 قرية بالمحافظات والمناطق الحدودية


Thu 03 Sep 2026 | 09:07 AM
محمود الديب

عبد العزيز قنصوة: الثقافة ليست حبيسة المسارح.. و«حياة كريمة» شريك رئيسي لتحقيق العدالة الثقافية وبناء الإنسان

أعلن الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، تدشين المرحلة السابعة من مشروع «المواجهة والتجوال»، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تستهدف الوصول بالخدمات الثقافية والفنية إلى نحو 250 قرية بمختلف محافظات الجمهورية والمناطق الحدودية، بالتعاون مع المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» وعدد من الوزارات والجهات الوطنية.

جاء ذلك خلال الاحتفالية الكبرى التي نظمتها وزارة الثقافة على خشبة المسرح القومي، بحضور الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، والدكتور مصطفى رفعت، أمين عام المجلس الأعلى للجامعات، وعمرو البسيوني، الوكيل الدائم لوزارة الثقافة، والفنان المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، والدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، والفنان محمد الشرقاوي، مدير مشروع «المواجهة والتجوال»، والمخرج خالد جلال، عضو مجلس الشيوخ، وعدد من رؤساء الجامعات.

قنصوة: الثقافة حق لكل مواطن على كل شبر من أرض الوطن

وأعرب الدكتور عبد العزيز قنصوة عن سعادته بالمشاركة في تدشين المرحلة الجديدة من المشروع، مؤكدًا أن «المواجهة والتجوال» يمثل أحد أهم المشروعات الثقافية التي تجسد توجه الدولة نحو تحقيق العدالة الثقافية.

وقال إن المشروع يؤكد أن الثقافة في مصر ليست حبيسة المسارح أو قاعات العرض، وإنما هي حق لكل مواطن في كل قرية وعلى كل شبر من أرض الوطن، مشيرًا إلى أن الثقافة يجب أن تذهب إلى الجمهور حيث يعيش، وأن تقترب من احتياجاته وتفتح أمامه أبواب المعرفة والفن والمشاركة.

وأكد قنصوة أن رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي للمشروع تعكس إيمان القيادة السياسية بأهمية الثقافة والفنون في بناء الإنسان المصري وتعزيز الوعي وترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية.

وأوضح أن بناء الإنسان لا يكتمل بالتنمية الاقتصادية وحدها، وإنما يحتاج أيضًا إلى الثقافة والمعرفة والفنون، وإلى عقل مستنير ووعي قادر على حماية الوطن والمشاركة في صناعة مستقبله.

250 قرية ضمن المرحلة السابعة

وأشار القائم بأعمال وزير الثقافة إلى أن المرحلة السابعة من «المواجهة والتجوال» تأتي أكثر اتساعًا وطموحًا، حيث تستهدف الوصول إلى نحو 250 قرية بالتعاون مع المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، في إطار رؤية الدولة لبناء الإنسان وتحسين جودة الحياة.

وأكد أن المشروع في مرحلته الجديدة لن يقتصر على تقديم العروض المسرحية، وإنما يقدم برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متكاملًا يضم عروض الفنون الشعبية، وورش الحرف اليدوية والتراثية، ومعارض الكتاب، والأنشطة الفنية والثقافية، وبرامج اكتشاف المواهب.

«لوحة لكل بيت».. استثمار طاقات طلاب كليات الفنون

ووجه الدكتور عبد العزيز قنصوة بأهمية التنسيق الكامل بين الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة المخرج هشام عطوة، وجامعة العاصمة، والمجلس الأعلى للجامعات، بالتعاون مع مؤسسة «حياة كريمة»، لوضع التصورات المبدئية والتنفيذية لمبادرة تستهدف استثمار الطاقات الإبداعية لدى طلاب كليات الفنون الجميلة والتربية الفنية والتربية النوعية بمختلف الجامعات والمحافظات.

وتتضمن المبادرة إطلاق مشروع «لوحة لكل بيت»، بهدف إنتاج عدد كبير من الأعمال الفنية التشكيلية، وإهداء لوحة فنية إلى كل بيت بقرى المبادرة، بما يسهم في تجميل قرى «حياة كريمة» بالتزامن مع تنفيذ المرحلة السابعة من «المواجهة والتجوال».

كما تستهدف المبادرة الاستفادة من الأعمال الفنية في تجميل الميادين العامة بمختلف المحافظات التي تشملها المبادرة.

مسابقات لاكتشاف المواهب بجوائز مالية

وأكد قنصوة أهمية المضي قدمًا في تفعيل استراتيجية وزارة الثقافة الخاصة بمحور اكتشاف الموهوبين في مختلف مجالات الإبداع، واستثمار المرحلة السابعة من المشروع في تنظيم مسابقات جادة لاكتشاف المواهب داخل قرى «حياة كريمة».

وأشار إلى وضع معايير واضحة لهذه المسابقات والجوائز، مع إتاحة الدعم المادي اللازم لإقامتها من خلال الجامعات التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بما يفتح المجال أمام المواهب الشابة لاكتشاف قدراتها وتطويرها.

وشدد على أن مصر تزخر بالمبدعين في مدارسها وجامعاتها وقراها ومراكز شبابها، وأن الهدف هو البحث عن هذه الطاقات ومنحها الفرصة، ثم صقلها وفتح الطريق أمام أصحابها للانتقال من مرحلة الاكتشاف إلى مرحلة المشاركة والإبداع.

مشروع يتجاوز المسرح إلى الكتاب والحرف والفنون الشعبية

وأوضح قنصوة أن المرحلة السابعة تتضمن برنامجًا إبداعيًا متكاملًا، يشمل 9 عروض مسرحية متنوعة من إنتاج البيت الفني للمسرح، إلى جانب عروض الفنون الشعبية، وورش ومعارض الحرف اليدوية والتراثية، ودعم الصناعات الإبداعية.

كما تشمل المرحلة توزيع أكثر من 35 ألف كتاب من إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، وإقامة معارض للكتاب، إلى جانب برنامج موسع لاكتشاف واحتضان المواهب الشابة بالتعاون مع أكثر من 20 جامعة ومئات المدارس ودور الرعاية.

ومن المقرر اختيار المواهب الأكثر تميزًا من هذه البرامج لتقديم عروضهم على مسارح الدولة المختلفة في القاهرة والأقاليم.

وتحظى الحرف اليدوية والتراثية باهتمام خاص ضمن المرحلة الجديدة، من خلال تنظيم ورش ومعارض تتيح للحرفيين وأصحاب المواهب عرض منتجاتهم وإبداعاتهم والتعريف بالتراث الثقافي المميز لكل منطقة، بما يدعم الحفاظ على الهوية المصرية وتشجيع الصناعات الإبداعية.

«المواجهة والتجوال».. مشروع دولة لبناء الجسور

وقال الدكتور عبد العزيز قنصوة إن «المواجهة والتجوال» هو مشروع دولة يحمل رسالة ثقافية وإنسانية ووطنية، ويعبر عن رؤية تؤمن بأن قوة مصر الحقيقية تكمن في إنسانها.

وأشار إلى أن المشروع يعمل على بناء جسور بين القاهرة والمحافظات، وبين الفنان والجمهور، وبين الأجيال، وبين الثقافة والمجتمع، مؤكدًا أن نجاحه يمثل ثمرة للتعاون والتكامل بين مؤسسات الدولة والجهات الوطنية والمجتمع المدني.

وأكد أن وزارة الثقافة ستواصل العمل لتحقيق العدالة الثقافية، وتوسيع نطاق المشاركة في الحياة الثقافية والفنية، ودعم المبدعين في مختلف أنحاء الجمهورية، انطلاقًا من أن بناء الإنسان هو الأساس لبناء الوطن.

انطلاق المرحلة من قنا واختتامها في حلايب وشلاتين

ومن المقرر أن تنطلق الفعاليات الميدانية للمرحلة السابعة خلال سبتمبر الجاري، حيث تبدأ جولاتها من محافظة قنا، قبل أن تنتقل إلى مختلف المحافظات والمناطق الحدودية ومراكز الشباب، على أن تختتم فعالياتها في حلايب وشلاتين بحلول يونيو من العام المقبل.

وتستهدف المرحلة الوصول إلى نحو 250 قرية بالتنسيق مع المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، وتقديم الخدمات الثقافية والفنية إلى المواطنين في مواقعهم دون الحاجة إلى الانتقال لمسافات بعيدة.

هشام عطوة: نقل الخدمات الثقافية للفئات الأكثر احتياجًا ضرورة

وأكد الفنان المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، أن الهوية الوطنية والثقافة تمثلان إحدى أهم دعائم استقرار المجتمع، وتحافظان على شخصيته وتدفعان نحو تقدمه ورقيه.

وأشار إلى أن التوسع الجغرافي للمجتمع المصري يجعل نقل الخدمات الثقافية المتكاملة إلى الفئات الأكثر احتياجًا أمرًا حتميًا وليس رفاهية، مؤكدًا أن الهيئة تقف بقوة خلف مشروع «المواجهة والتجوال» في إطار استراتيجية مصر 2030 وتوجيهات رئيس الجمهورية.

وأعرب عن ثقته في أن الأثر المستهدف من المرحلة الجديدة سيتحقق من خلال جهود الفنانين والإداريين والعاملين بالمشروع وتكاتف مختلف الجهات الداعمة.

أيمن الشيوي: تضافر مؤسسات الدولة وراء نجاح المشروع

وقال الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، إن تدشين المرحلة السابعة ما كان ليصبح واقعًا دون تضافر جهود قطاعات وهيئات وزارة الثقافة المختلفة، إلى جانب الشركاء من الوزارات والجهات المشاركة في تنفيذ المشروع.

وثمّن جهود فناني المسرح والفنون الشعبية ومنظمي معارض الكتب والفنون التشكيلية والعاملين بالمشروع، الذين يتحملون مشقة السفر إلى مختلف أنحاء الجمهورية، إيمانًا برسالة المشروع وفلسفته وأهدافه، مؤكدًا أن مصر قوية بمبدعيها وقادرة على تحقيق ريادتها المستحقة.

إيهاب فهمي: نستهدف تقديم الخدمات الثقافية لأكثر من مليون مواطن

وقال الفنان إيهاب فهمي، رئيس البيت الفني للمسرح، خلال كلمة مسجلة بُثت ضمن فعاليات الحفل، إن الرسالة الحقيقية لمشروع «المواجهة والتجوال» تتمثل في تحويل الشعارات إلى أفعال على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف تقديم الخدمات الثقافية والفنية إلى أكثر من مليون مواطن مصري في مختلف أنحاء الوطن.

وأوضح أن البيت الفني للمسرح حرص على تنويع العروض المسرحية المشاركة في المرحلة الجديدة وانتقائها بما يتناسب مع طبيعة واحتياجات المواطنين في المحافظات التي ينفذ بها المشروع.

محمد الشرقاوي: الوصول إلى الأطفال والشباب في مواقعهم

وأوضح الفنان محمد الشرقاوي، مدير مشروع «المواجهة والتجوال»، أن تدشين المرحلة الجديدة يجسد حلمًا قديمًا ارتبط بطفولته وشغفه بالفن والثقافة.

وأكد أن المشروع يستهدف الوصول بالخدمات الثقافية والفنية إلى كل طفل وشاب في القرى والنجوع بمختلف المحافظات، دون عناء السفر أو مشقة الترحال، بما يجسد التواصل الحقيقي بين مختلف ربوع مصر.

وأشار إلى أن المشروع يمثل قرارًا استراتيجيًا للدولة، ويستهدف مواجهة الأفكار الظلامية وملء الفراغ الثقافي والفكري، إلى جانب غرس قيم حب الأرض والهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة.

اهتمام خاص بالمناطق الحدودية.. ووفد حلايب وشلاتين في احتفالية التدشين

وحرص الدكتور عبد العزيز قنصوة على لقاء وفد من أبناء حلايب وشلاتين وأبو رماد بمحافظة البحر الأحمر، برئاسة كريمة سعيد، الذين تمت دعوتهم للمشاركة في احتفالية تدشين المرحلة السابعة.

ونقل الوفد تحيات أهالي حلايب وشلاتين، مثمنين جهود الدولة في تقديم الخدمات الثقافية لأبناء المناطق الحدودية من خلال القوافل الثقافية التي تضم أنشطة وورشًا فنية متنوعة.

وأكد أعضاء الوفد أن هذه الأنشطة تسهم في تعزيز مشاركة المجتمع البدوي، وتبرز خصوصية موروثاته الثقافية، فيما قدم الوفد فقرة فنية شعبية تراثية تعكس عددًا من مظاهر الفولكلور الشعبي لأهالي حلايب وشلاتين.

وأهدى قنصوة الوفد مجموعة من إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب المشاركة في المرحلة السابعة، والتي تضم مجالات معرفية وأدبية متنوعة.

كما وعد بزيارة قريبة إلى حلايب وشلاتين، تأكيدًا على أهمية استدامة تقديم الخدمات الثقافية لأهالي المناطق الحدودية باعتبارهم جزءًا أصيلًا من نسيج الوطن المصري.

معرض كتاب وفنون تشكيلية على هامش الاحتفالية

وعلى هامش الاحتفالية، تفقد الدكتور عبد العزيز قنصوة معرضًا للكتاب نظمته الهيئة المصرية العامة للكتاب، وضم مجموعة من الإصدارات في المجالات المعرفية والأدبية المختلفة المشاركة في المرحلة السابعة.

ويستهدف المعرض تعزيز الوعي بأهمية القراءة والاطلاع ودورهما في بناء الإنسان، كما تفقد قنصوة معرضًا للفنون التشكيلية أقيم ببهو المسرح القومي، وضم مجموعة من الأعمال التي تعكس التنوع في مجالات الفنون التشكيلية.

تكريم شركاء النجاح

وحرص الدكتور عبد العزيز قنصوة خلال الاحتفالية على تكريم عدد من شركاء النجاح والرموز والمؤسسات المشاركة في دعم وإقامة وتنفيذ مشروع «المواجهة والتجوال».

وشملت قائمة المكرمين: اللواء أسامة محمد أبو الوفا، المنسق العام للاتجاهات الاستراتيجية برئاسة مجلس الوزراء، واللواء أركان حرب الدكتور عبد الرحمن وهدان، مساعد رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، والعميد أركان حرب محمد عبد الرحمن، من محور التنسيق المدني العسكري.

كما شملت التكريمات العميد شريف زهران والدكتورة ولاء جاد من وزارة التنمية المحلية، والدكتور كريم همام من وزارة التعليم العالي، وجيهان محمد ورضا سفينة من وزارة الشباب والرياضة، وأيمن عبد الموجود وحنان مصطفى صالح وجيهان إبراهيم عطية من وزارة التضامن الاجتماعي، والدكتورة بثينة مصطفى، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «حياة كريمة»، والدكتورة أمل جمال وأحمد صلاح من مؤسسة مصر الخير، والدكتور مصطفى بتيتي من مؤسسة «أنا مصري».

شراكة موسعة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني

وتتجسد في المرحلة السابعة من «المواجهة والتجوال» رؤية الدولة لتعزيز العدالة الثقافية وبناء الوعي من خلال شبكة شراكة استراتيجية متكاملة تجمع وزارة الثقافة بمختلف قطاعاتها، ووزارات الداخلية، والتربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتضامن الاجتماعي، إلى جانب التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ومؤسسة «حياة كريمة»، والجامعات المصرية ومراكز الشباب في مختلف المحافظات.

وتستهدف هذه الشراكة ضمان وصول الرسالة الثقافية والفنية والتنويرية إلى المناطق الأكثر احتياجًا، وترسيخ الهوية الوطنية، وإتاحة الفرصة أمام أبناء القرى والمحافظات للتفاعل المباشر مع الإبداع المصري بمختلف أشكاله.

وانطلقت الاحتفالية بعرض استعراضي وثائقي قصير يستعرض محطات المشروع السابقة، إلى جانب عرض للفنون الشعبية قدمته فرقة التنورة التراثية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة.

وتعكس المرحلة السابعة من المشروع توجهًا نحو الانتقال بالثقافة من مفهوم تقديم الفعاليات إلى الجمهور في المؤسسات الثقافية إلى الوصول بالخدمة الثقافية نفسها إلى المواطنين في قراهم ومجتمعاتهم، مع الجمع بين المسرح والكتاب والفنون الشعبية والحرف التراثية واكتشاف المواهب، بما يدعم أهداف الدولة في بناء الإنسان وتحقيق العدالة الثقافية وتعزيز الوعي والانتماء.