انطلاق منظومة «IDEIA» الرقمية لتقييم التأثير البيئي وتعزيز تنافسية الاستثمار


Tue 01 Sep 2026 | 04:20 PM
محمد سلامة

أطلقت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، المنظومة الرقمية المتكاملة لتقييم التأثير البيئي «IDEIA»، وذلك ضمن برنامج الصناعات الخضراء المستدامة (GSI)، وبحضور اللواء هاني رشاد، محافظ السويس، وعدد من قيادات الجهات الحكومية وممثلي شركاء التنمية والمنظمات الدولية.

وتستهدف المنظومة الجديدة تطوير إجراءات تقييم التأثير البيئي للمشروعات، والتحول من التعاملات الورقية إلى الإجراءات الرقمية، بما يسهم في تسريع إنجاز الطلبات، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتحسين جودة البيانات، وتيسير إجراءات الاستثمار، مع الحفاظ على الالتزام الكامل بالاشتراطات والمعايير البيئية.

وأوضحت الدكتورة منال عوض أن إطلاق «IDEIA» يمثل خطوة جديدة في مسار الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير منظومة العمل الحكومي، لافتة إلى أن المنظومة تأتي ضمن مكون التحول الرقمي ببرنامج الصناعات الخضراء المستدامة (GSI)، الممول من بنك الاستثمار الأوروبي والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية، إلى جانب مساهمة الحكومة المصرية، بإجمالي تمويل يصل إلى 271 مليون يورو.

متابعة إلكترونية لطلبات المستثمرين

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن المنظومة الجديدة جرى تطويرها استجابة للتحديات والملاحظات التي تم رصدها بشأن إجراءات تقييم التأثير البيئي، موضحة أنها تستهدف تحقيق التوازن بين تيسير الإجراءات أمام المستثمرين وضمان الالتزام بالمعايير والاشتراطات البيئية.

وتتيح المنظومة للمستثمرين ومكاتب الاستشارات المعتمدة تقديم الطلبات والدراسات البيئية إلكترونيًا، إلى جانب متابعة حالة الطلب ومراحل المراجعة والإجراءات التي تم اتخاذها بشأنه، بما يقلل التدخلات اليدوية والدورة المستندية، ويرفع كفاءة العمل داخل الجهات المختصة.

كما توفر «IDEIA» مؤشرات وبيانات دقيقة حول أعداد الطلبات ومراحل إنجازها، بما يساعد على إحكام دورة العمل وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمستثمرين.

وشددت عوض على أن المنظومة لا تقتصر على تحويل الإجراءات الورقية إلى إلكترونية، وإنما تمثل إعادة تطوير شاملة لمنظومة تقييم التأثير البيئي، بما يتماشى مع متطلبات التنمية المستدامة، ويعزز كفاءة الجهاز الإداري، ويحسن جودة البيانات ويدعم اتخاذ القرار.

ربط الجهات الحكومية وتسريع إجراءات الاستثمار

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أهمية تكامل البيانات بين الجهات الحكومية المعنية، بما يحد من تكرار الإجراءات ويعزز التنسيق المؤسسي، ويساعد على سرعة اتخاذ القرارات دون الإخلال بالاشتراطات والمعايير البيئية.

وقالت إن تيسير إجراءات الاستثمار وحماية البيئة لا يمثلان هدفين متعارضين، بل ركيزتين متكاملتين لتحقيق التنمية المستدامة، موضحة أن وضوح الإجراءات ورفع كفاءتها وشفافيتها يسهم في تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز ثقة المستثمرين.

وأشارت إلى أن نجاح المنظومة يرتبط إلى جانب التكنولوجيا المستخدمة بكفاءة العنصر البشري، واستمرار التدريب والتطوير، فضلًا عن تحديث المنظومة بصورة مستمرة وفق احتياجات المستخدمين والتطورات المستقبلية.

وزير الاستثمار: المنظومة تعزز تنافسية بيئة الأعمال

من جانبه، أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن إطلاق منظومة «IDEIA» يمثل خطوة مهمة لتعزيز تنافسية بيئة الاستثمار في مصر، من خلال تيسير وتسريع خدمات تقييم التأثير البيئي وإتاحة متابعة الإجراءات إلكترونيًا.

وأوضح أن الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية بتقييم التأثير البيئي والتراخيص والموافقات سيسهم في بناء قاعدة بيانات متكاملة حول المشروعات، بما يدعم صانع القرار في تحديد القطاعات ذات الأولوية والجاذبية الاستثمارية استنادًا إلى بيانات دقيقة ومحدثة.

وأشار إلى أن المنظومة تعد جزءًا من «منصة الكيانات الاقتصادية» التي تستهدف تيسير الإجراءات والتراخيص والتصاريح للمستثمرين، باعتبارها إحدى الآليات الرئيسية لتحفيز وتمكين الاستثمار المحلي والأجنبي.

دعم الاقتصاد الأخضر وشهادات الكربون

وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن مصر قطعت خطوات مهمة في إنشاء وتطوير أول سوق طوعي منظم ومراقب لتداول شهادات خفض الانبعاثات الكربونية، مشددًا على أهمية تعزيز آليات قياس الانبعاثات والتحقق منها.

وأوضح أن حساب البصمة الكربونية أصبح عاملًا مؤثرًا في تعزيز تنافسية الصادرات المصرية، خاصة في ظل تزايد المتطلبات البيئية في الأسواق العالمية، لافتًا إلى أن الوزارة تعمل على تفعيل الحوافز المنصوص عليها في قانون الاستثمار للشركات الأكثر التزامًا بخفض الانبعاثات الكربونية.

كما أشار إلى التعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لإنشاء سجل لمشروعات الطاقة المتجددة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يتيح لهذه الشركات الاستفادة من الشهادات الصادرة عن تلك المشروعات.

إشادة دولية بالمنظومة الجديدة

وأشاد جويدو كلاري، رئيس المركز الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأدنى ببنك الاستثمار الأوروبي، بإطلاق المنظومة الرقمية الجديدة، موضحًا أنها توفر منصة إلكترونية موحدة لتقديم الدراسات البيئية وطلبات الموافقة عليها، وتمكن جهاز شؤون البيئة من إدارة عمليات المراجعة والتقييم وإصدار الموافقات ومتابعة الطلبات.

وأشار إلى أن المنظومة ستسهم في إنشاء قاعدة بيانات مركزية لمعلومات تقييم التأثير البيئي، بما يتوافق مع توجه الحكومة المصرية نحو التحول الرقمي ورقمنة الخدمات الحكومية، وأهداف رؤية مصر 2030.

من جانبها، أكدت آن شو، القائم بالأعمال في بعثة الاتحاد الأوروبي بمصر، أن الرقمنة تمثل خطوة مهمة لتطوير منظومة العمل البيئي، من خلال جعل الإجراءات أسرع وأكثر كفاءة وشفافية، مشيرة إلى أن تقليص الوقت اللازم لإنجاز الإجراءات وتبسيط مسارات العمل سيدعم القطاع الصناعي ويساعد الشركات على تنفيذ مشروعاتها بكفاءة أكبر.

وأضافت أن إطلاق «IDEIA» يمثل ثمرة لشراكة ممتدة بين مصر والاتحاد الأوروبي في المجال البيئي، واستكمالًا لجهود تحديث السياسات والإجراءات البيئية، بما يدعم الإنتاج الأخضر ويعزز تنافسية الصناعة المصرية ويفتح مزيدًا من الفرص أمام الصادرات في الأسواق الدولية.