وزير العمل: لا نريد العامل في مواجهة التكنولوجيا بل المستفيد الأول


Mon 31 Aug 2026 | 06:16 PM
أسماء السيد

أكد حسن الرداد، وزير العمل، أن الحق في العمل يمثل أحد الحقوق الأساسية للإنسان، مشددًا على أن الدولة تستهدف تحويل التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي إلى فرص جديدة للعمل والتنمية، بما يحافظ على حقوق العامل وكرامته ويعزز قدرته على المنافسة في سوق العمل المتغير.

جاء ذلك خلال مشاركته، في ختام أعمال المؤتمر العلمي الرابع لكلية القانون بالجامعة البريطانية في مصر، الذي عقد تحت عنوان «انعكاسات الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان»، بحضور الدكتور محمد لطفي، رئيس الجامعة البريطانية في مصر، والمستشارة سالي الصعيدي، مساعد وزير العدل لقطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل، والدكتور إبراهيم سلامة، عميد كلية القانون ورئيس المؤتمر، إلى جانب نخبة من الوزراء السابقين والمسؤولين والقضاة والخبراء والأكاديميين والباحثين والمتخصصين في مجالات القانون وحقوق الإنسان والتكنولوجيا، وذلك بحرم الجامعة بمدينة الشروق.

وناقشت جلسات المؤتمر، الذي استمر على مدار يومين، عددًا من القضايا المرتبطة بالأبعاد القانونية والحقوقية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحوكمة الرقمية، وحماية الخصوصية والبيانات الشخصية، والعدالة الخوارزمية، والمسؤولية القانونية والشفافية، والتمييز الخوارزمي، وحماية الطفل، وضمانات المحاكمة العادلة، والأمن السيبراني، والوصول إلى العدالة، والتنمية المستدامة، فضلًا عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القضاء والإجراءات القضائية ومخاطر تقنيات التزييف العميق والأنظمة عالية المخاطر.

الحق في العمل.. ركيزة للكرامة والاستقرار

وقال وزير العمل إن حقوق الإنسان منظومة متكاملة لا تكتسب قيمتها الحقيقية من النصوص وحدها، وإنما عندما تنعكس بصورة مباشرة على حياة الإنسان وتصون كرامته وتمنحه القدرة على بناء مستقبله والمشاركة في تنمية مجتمعه.

وأوضح أن الحق في العمل لا يمثل مجرد وسيلة للحصول على دخل، وإنما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالكرامة والاستقلال والاستقرار، ويفتح أمام الإنسان طريقًا نحو الحياة الكريمة، مؤكدًا أن هذا المفهوم يمثل جزءًا أصيلًا من رؤية الدولة المصرية في الجمهورية الجديدة، التي تضع الإنسان المصري في قلب عملية التنمية.

وأشار إلى أن وزارة العمل تعمل على ترجمة هذه الرؤية من خلال توفير فرص عمل لائقة بالتعاون مع القطاع الخاص وشركاء التنمية، والتوسع في برامج التدريب والتأهيل وتنمية المهارات، وربط التدريب باحتياجات سوق العمل، بما يساعد المواطنين على اكتساب المهارات اللازمة للحصول على فرص عمل حقيقية ومستدامة وفقًا للمعايير الدولية.

وأضاف أن الوزارة تواصل جهودها في تمكين المرأة وتعزيز دمج الأشخاص ذوي الهمم في سوق العمل، إلى جانب تطوير التشريعات المنظمة لعلاقات العمل وتهيئة بيئة عمل لائقة وآمنة ومتوازنة تحفظ حقوق العمال وتصون مصالح أصحاب الأعمال وتدعم استقرار سوق العمل، من خلال الحوار والتشاور الاجتماعي.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل العمل

وأكد حسن الرداد أن مناقشة انعكاسات الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان لا تتعلق بقضية تكنولوجية أو قانونية مجردة، وإنما ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل الإنسان والعمل، وقدرة العامل على الاستمرار كشريك أساسي في عملية الإنتاج في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وأوضح أن الثورة التكنولوجية تفرض إعادة النظر في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة والتشريعات المنظمة للعلاقات المهنية، إلى جانب البحث عن آليات تحمي الإنسان من مخاطر التطور التكنولوجي، وفي الوقت نفسه تمكنه من الاستفادة من الفرص التي يتيحها.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا واسعة لرفع الإنتاجية وتحسين جودة العمل وخلق وظائف نوعية جديدة في مجالات تحليل البيانات وهندسة البرمجيات والأمن السيبراني وتطوير البنية الرقمية وغيرها من المجالات المستحدثة.

وفي المقابل، لفت إلى وجود تحديات حقيقية يجب التعامل معها من خلال التعاون والشفافية، وفي مقدمتها تغير طبيعة بعض الوظائف واحتمالات استبدال بعض أشكال العمالة البشرية في قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والوظائف المكتبية والروتينية، فضلًا عن اتساع الفجوة بين المهارات المتاحة والمهارات التي يتطلبها سوق العمل.

كما حذر من مخاطر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية، خاصة التمييز الخوارزمي وانتهاك خصوصية العاملين وإخضاعهم لأنماط رقابة رقمية مستمرة، مؤكدًا أهمية وجود تشريعات واضحة وآليات رقابة فعالة وحوار اجتماعي مستمر لضمان استخدام التكنولوجيا باعتبارها وسيلة للتطوير وليست مصدرًا جديدًا للمخاطر.

«لا نريد العامل في مواجهة التكنولوجيا»

وشدد وزير العمل على أن مسؤولية الدولة ليست إيقاف التطور التكنولوجي، وإنما توجيهه وتنظيمه وحوكمته بما يضمن تحقيق أقصى استفادة منه مع حماية حقوق الإنسان.

وقال إن العامل يجب ألا يكون في مواجهة التكنولوجيا، وإنما أن يكون المستفيد الأول منها، من خلال إكسابه المهارات التي تمكنه من التعامل مع التقنيات الحديثة واستخدامها في تطوير أدائه وزيادة إنتاجيته.

وأكد أن حماية العامل في عصر الذكاء الاصطناعي لا تبدأ من التشريع وحده، وإنما تعتمد كذلك على رفع قدرته على المنافسة، موضحًا أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الجامعات والشركاء المعنيين على إعداد برامج تدريبية موسعة لإعادة تأهيل العمال في المهن الأكثر تعرضًا للأتمتة، وتنمية مهاراتهم الرقمية، إلى جانب المهارات الإنسانية والتحليلية والإبداعية التي يصعب على الآلات أن تحل محلها.

تشريعات لتنظيم العمل الرقمي وحماية الخصوصية

وفي هذا السياق، أعلن الوزير أن وزارة العمل ستعمل بالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين والجهات القضائية والأكاديمية على تنفيذ القرارات الوزارية واللوائح الخاصة بأنماط العمل الجديدة، بما يتوافق مع أحكام قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، وبما يستوعب أنماط العمل المستحدثة، ومن بينها العمل الرقمي والعمل عن بُعد.

وأكد كذلك العمل على وضع ضوابط لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، بما يحمي خصوصية العامل ويحظر الممارسات الرقابية التي تنتهك حقوقه، ويحد من مخاطر التحيز الخوارزمي في عمليات التعيين والتقييم وإنهاء الخدمة.

وشدد على أن إدارة التحول التكنولوجي مسؤولية مشتركة لا يمكن أن تنفرد بها الحكومة، وإنما تتطلب حوارًا متواصلًا بين الحكومة وأصحاب الأعمال والمنظمات النقابية العمالية والجامعات ومراكز البحث والخبراء المتخصصين.