بودكاست «أسرار الكبار».. يسري الشرقاوي يطرح خريطة طريق لتعزيز الاقتصاد والتواجد المصري في أفريقيا


Wed 26 Aug 2026 | 03:03 PM
شريف المصري

سلطت جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة الضوء على الرؤية الاقتصادية والتنموية التي طرحها الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس الجمعية والخبير الاقتصادي، خلال حواره في برنامج وبودكاست «أسرار الكبار»، الذي يقدمه الإعلامي أسامة الشندويلي، والتي تناولت عددًا من الملفات المرتبطة بتمكين الشباب، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز بيئة الاستثمار وريادة الأعمال، وتعميق الحضور المصري في القارة الأفريقية.

واستعرض الشرقاوي خلال اللقاء جانبًا من مسيرته التي تمتد لأكثر من 35 عامًا من الخبرة الدولية، مشيرًا إلى تأسيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة عام 2018، ودورها في دعم العلاقات الاقتصادية المصرية الأفريقية، مؤكدًا أهمية بناء حضور اقتصادي وميداني مستدام لمصر داخل القارة.

وأوضح أن نجاح الجمعية في توسيع نطاق حضورها ليشمل 54 دولة أفريقية جاء نتيجة العمل المستمر والتواصل الميداني وكثافة الجهد، معتبرًا أن الحضور الاقتصادي يمثل ركيزة مهمة لتعزيز العلاقات المصرية مع الدول الأفريقية، وخلق مساحات أوسع للتعاون والاستثمار والتبادل التجاري.

الشرقاوي: النجاح «نظام ومهارة» وليس مجرد موقع جغرافي

وفي حديثه عن الشباب، أكد رئيس الجمعية أن الطموح لا ينبغي أن يظل مجرد أمنية، وإنما يجب أن يتحول إلى منظومة متكاملة من العمل والانضباط واكتساب المهارات.

وحذر الشرقاوي من الانجراف وراء مفهوم «الثراء السريع» الذي تروج له بعض منصات التواصل الاجتماعي، مشددًا على أن النجاح الحقيقي رحلة تراكمية تحتاج إلى الصبر والعمل المنظم وتطوير القدرات.

واستشهد بتجربة اللاعب الدولي محمد صلاح باعتبارها نموذجًا للانضباط والتفوق، موضحًا أن النجاح لا يرتبط بمجرد الانتقال من مكان إلى آخر، وإنما بالالتزام بنظام عمل وتدريب مستمر.

ودعا إلى التركيز على قصص الكفاح والبدايات الصعبة في نماذج النجاح التي تقدم للشباب، بدلًا من الاكتفاء باستعراض النتائج النهائية، بما يساعد على تكوين صورة واقعية عن مسارات النجاح ويجنب الشباب الشعور بالإحباط.

الخدمات العامة وتخفيف أعباء المعيشة

وتطرق الشرقاوي إلى التحديات المرتبطة بتكاليف المعيشة، مشيرًا إلى وجود تفاوت بين تكاليف الحياة في القرى والمدن، ومعتبرًا أن ارتفاع تكاليف التعليم والصحة يمثل ضغطًا كبيرًا على ميزانيات الأسر.

ودعا إلى تعزيز جودة الخدمات العامة بما يساعد على تخفيف الأعباء عن المواطنين، إلى جانب دور الإعلام والدراما والمؤسسات التوعوية والدينية في تغيير بعض السلوكيات الاستهلاكية، خاصة المظاهر الاجتماعية المكلفة وتكاليف الزواج المرتفعة.

رؤية لتحويل ملف الوافدين إلى فرصة اقتصادية

وطرح رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة رؤية للتعامل مع ملف الوافدين واللاجئين في مصر، تقوم على تحويل التحديات المرتبطة بهذا الملف إلى فرص اقتصادية وتنموية، من خلال تنظيم البيانات وتطوير الخدمات.

واقترح إنشاء بوابة إلكترونية تتيح التسجيل الإحصائي الدقيق للوافدين، إلى جانب تنظيم رسوم الإقامة وتوفير التأمين الصحي الشامل عبر قنوات معتمدة.

كما دعا إلى استقطاب المستثمرين من بين الوافدين لإنشاء مشروعات خدمية موجهة إلى مجتمعاتهم، مثل المدارس والمستشفيات، تحت إشراف الدولة، بما يسهم في توفير الخدمات وخلق فرص استثمارية وتشغيلية.

وشدد في الوقت نفسه على أهمية مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في تمويل الخدمات المقدمة للفئات غير القادرة من اللاجئين والوافدين.

الأمن المائي.. الصبر الاستراتيجي وتعزيز البدائل

وفيما يتعلق بملف الأمن المائي وسد النهضة، أعرب الشرقاوي عن ثقته في قدرة الدولة المصرية على إدارة الملف من خلال ما وصفه بعقلية «الدولة المحورية»، بالاعتماد على الدبلوماسية الاقتصادية والصبر الاستراتيجي.

وأكد أهمية تعزيز البدائل الوطنية لمواجهة تحديات المياه، وفي مقدمتها التوسع في تحلية مياه البحر وإعادة تدوير واستخدام المياه، بما يدعم قدرة مصر على تأمين احتياجاتها المائية وتعزيز مرونتها في مواجهة المتغيرات الإقليمية.

وأشار إلى أهمية الاستناد إلى قوة مؤسسات الدولة وثقل مصر الدولي في إدارة الملفات الاستراتيجية، مؤكدًا أن التعامل مع قضايا الأمن المائي يتطلب رؤية طويلة الأجل تجمع بين التحرك الدبلوماسي والاستثمار في الحلول الوطنية.

رسائل بشأن التعليم والإعلام ودور مجتمع الأعمال

واختتمت جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة بيانها بالإشارة إلى عدد من الرسائل التي طرحها الشرقاوي خلال اللقاء، من بينها أهمية توحيد الخطاب الإعلامي وإعلاء المصلحة الوطنية بعيدًا عن السعي وراء «التريند»، إلى جانب تطوير المنظومة التعليمية والاهتمام باليوم الدراسي الكامل.

كما دعا إلى تحقيق توازن بين أهداف الربحية والمسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال، مؤكدًا أهمية إغلاق أبواب الفساد والبيروقراطية، وترسيخ قيم الضمير المهني والوطني في مختلف القطاعات.

وتعكس الرؤية التي طرحها رئيس الجمعية توجهًا نحو ربط ملفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية بسياسات أكثر شمولًا، تقوم على تمكين الشباب، وتطوير الخدمات، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الحضور الاقتصادي المصري في أفريقيا، مع التعامل مع التحديات الإقليمية والداخلية باعتبارها فرصًا لإعادة بناء القدرات وتحقيق نمو أكثر استدامة.