شهدت وزارة العدل مراسم توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومحكمة استئناف القاهرة، بهدف تنفيذ خطة متكاملة لميكنة أعمال المحكمة وتطوير خدماتها الرقمية، والتوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدعم منظومة العدالة.
وجرت مراسم التوقيع بمقر وزارة العدل في العاصمة الجديدة، بحضور المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، والمهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمستشار ربيع لبنة، رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى، والمستشار مجدي قاسم، رئيس محكمة استئناف القاهرة، إلى جانب عدد من قيادات وزارتي العدل والاتصالات ومجلس القضاء الأعلى ووزارة التخطيط.
ووقع البروتوكول عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المهندس محمود بدوي، مساعد وزير الاتصالات لتكنولوجيا المعلومات لشؤون التحول الرقمي، وعن محكمة استئناف القاهرة المستشار محمد غراب، رئيس المكتب الفني للمحكمة.
ميكنة شاملة على مدار 3 سنوات
ويستهدف البروتوكول تنفيذ نقلة نوعية في البنية التكنولوجية لمحاكم الاستئناف على مدار ثلاث سنوات، من خلال رقمنة مختلف مراحل العمل وتطوير الخدمات المقدمة للقضاة والمتقاضين.
ويتضمن المشروع إنشاء مستودع رقمي موحد للأرشيف الإلكتروني لحفظ وفهرسة القضايا التي صدر فيها أحكام نهائية، بما يسهم في تنظيم المحتوى القضائي وتسهيل الوصول إلى الملفات والمعلومات بصورة أكثر سرعة وكفاءة.
كما يشمل إطلاق بوابة إلكترونية وتطبيق للهواتف المحمولة يتيحان التواصل مع المواطنين وتلقي الشكاوى والاستفسارات، إلى جانب توفير مكتبة رقمية متخصصة لخدمة السادة القضاة.
الذكاء الاصطناعي كمساعد قضائي
ويتضمن البروتوكول التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم العمل القضائي، من خلال توفير أدوات للمساعدة في البحث الذكي، وتلخيص المستندات والملفات، وإعداد مسودات ومذكرات العمل، فضلًا عن مقارنة الأحكام والبحث داخل المحتوى القضائي.
وتستهدف هذه الحلول دعم القضاة في أداء مهامهم، وتقليل الوقت المستغرق في التعامل مع الكم الكبير من المستندات والبيانات، مع التأكيد على الالتزام بضوابط أمن وسرية البيانات.
كما يتضمن المشروع تنفيذ برامج متكاملة للتطوير المؤسسي وتنمية المهارات الرقمية للقضاة والعاملين بالمحكمة، إلى جانب التدريب على الاستخدام الآمن لتقنيات تبادل الوثائق عن بُعد وإدارة دورات العمل القضائية المميكنة.
وزير العدل: الميكنة تساهم في سرعة الفصل وصون حقوق المواطنين
وأكد المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، أن البروتوكول يمثل خطوة مهمة في مسار تحديث منظومة القضاء المصري، موضحًا أن ميكنة دورات العمل بمحاكم الاستئناف واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يقتصران على تسهيل الإجراءات وتقليل الاعتماد على المستندات الورقية.
وأشار إلى أن المشروع يستهدف المساهمة في تسريع الفصل في الدعاوى، وتوفير الوقت والجهد على المتقاضين، والحفاظ على أموال الدولة وحقوق المواطنين.
وأكد وزير العدل أن تنفيذ المشروع يعكس مستوى التكامل بين مؤسسات الدولة المختلفة، مشيرًا إلى أن التعاون يأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية نحو تطوير البنية التكنولوجية للمؤسسات الحكومية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
ووجه وزير العدل الشكر إلى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة التخطيط ومجلس القضاء الأعلى وجميع فرق العمل المشاركة في تنفيذ المشروع.
وزير الاتصالات: تجربة قابلة للتعميم على محاكم الجمهورية
من جانبه، أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن توقيع البروتوكول يمثل مرحلة جديدة في التعاون بين وزارتي الاتصالات والعدل لتوظيف التكنولوجيا في تطوير منظومة التقاضي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح أن خطة التحول الرقمي بمحكمة استئناف القاهرة تتضمن توحيد التطبيقات القضائية، ورقمنة الأرشيف والمكتبة، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي كمساعد قضائي ذكي، بما يدعم سرعة وكفاءة العمل القضائي.
وشدد على أن تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي سيتم مع الالتزام الكامل بمعايير أمن وحماية وسرية البيانات، مؤكدًا أن البوابة الرقمية للمحكمة ستوفر خدمات جديدة للقضاة والعاملين والمواطنين.
وأعرب وزير الاتصالات عن تطلعه إلى نجاح التجربة وتحولها إلى نموذج قابل للتعميم على مختلف محاكم الاستئناف في الجمهورية، بما يدعم بناء منظومة «عدالة مصر الرقمية» ويقلل الاعتماد على التداول الورقي ويوفر الوقت والجهد.
رئيس استئناف القاهرة: الرقمنة ضرورة وليست رفاهية
وأكد المستشار مجدي قاسم، رئيس محكمة استئناف القاهرة، أن رقمنة الخدمات القضائية لم تعد خيارًا أو رفاهية، وإنما أصبحت ضرورة تفرضها متطلبات العصر من حيث السرعة والدقة والكفاءة.
وأوضح أن التعاون بين الجهات القضائية والتنفيذية يمثل نموذجًا لتكامل الخبرة القضائية مع الإمكانات التكنولوجية الحديثة، بما يساهم في بناء منظومة رقمية متكاملة تسهل إجراءات التقاضي وتيسر حصول المواطنين على الخدمات القضائية.
نحو منظومة عدالة رقمية متكاملة
ويأتي تنفيذ مشروع ميكنة محكمة استئناف القاهرة في إطار توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في رفع كفاءة المؤسسات وتحسين تجربة المواطنين.
وتؤكد وزارة العدل أن التوسع في مشروعات الرقمنة القضائية وتطوير البنية التكنولوجية لمحاكم الاستئناف يمثلان محورًا أساسيًا في الانتقال إلى منظومة عدالة عصرية وذكية وناجزة، بما يدعم سرعة إنجاز القضايا، ويعزز كفاءة العمل القضائي، ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمتقاضين، ويعزز الثقة في منظومة العدالة.